فهرس الكتاب

الصفحة 16 من 225

وليس الجمال في ذاته عيبًا ولا نقيصة، وإذا هو اجتمع مع الخلق والدين كان نورًا على نور، ولكنه وحده لا يكفي لتحقي السعادة الدائمة، ولا المتعة الحقة.

وما أجمل قول القائل:

إذا أخو الشمس أضحى فعله سمجًا ... رأيت صورته من أقبح الصور

وَهَبْكَ كالشمس في حسن ألم ترنا ... نَفِرُّ منها إذا مالت إلى الضرر (1)

ثم إن الجمال لا يقتصر على لون البشرة، وتقاسيم الوجه، وتناسب الأعضاء.

بل للجمال مقاييس أخرى يتدرج تحتها الذوق، والفهم، وكمال العقل، وإشراقة النفس، ورهافة الحس، وطهارة القلب؛ فلهذه المعايير دورها في جمال الشخصية.

تقول نازك الملائكة (2) : =الجمال ملك لفتاة ذكية العينين، بسيطة المظهر، يشع وجهها عطفًا وحنانًا، وكأنها تريد أن تحتضن الوجود كله، وتغمره بمشاعرها الكريمة.

وهذا الجمال المرهف العذب مبذول زهيد الثمن، تملكه كل فتاة دون أن تضيع وقتها في أسواق الملابس، وعند الخيَّاطة الجاهلة.

إنه جمال ينبع من الروح الكبيرة المستوعبة، والذهن الحر المرن، والقلب النابض الرقيق، وهو جمال الخُلُق الكريم، والعذوبة، والخشوع لله، والنزاهة، وكبر النفس.

وهذا الجمال لا علاقة له بالملابس والحلاق؛ لأنه يتألق على وجه كريم، وعيون حنون معطاء، وهو يلمع على الشعر المسترسل الذي لا يهينه الحلاق بالعبث به.

هذا هو الجمال؛ فتعريفه أنه البساطة الإنسانية، والفطرة كما خلقها اله حَيِيَّة روحية، متفتحة+ (3) .

(1) البيتان لابن لنكك، انظر أسرار البلاغة لعبدالقادر الجرجاني تحقيق الشيخ محمود شاكر ص 118.

(2) نازك الملائكة أديبة عراقية.

(3) مآخذ اجتماعية على حياة المرأة العربية لنازك الملائكة، تحقيق الشيخ محمد عيد العباسي ص 26_27.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت