وقال ابن قدامة×: =قال ابن عبدالبر لا خلاف في وجوب الإجابة إلى وليمة العرس إذا دعي إليها إذا لم يكن فيها لهو، وبه يقول مالك، والثوري، والشافعي, والعنبري، وأبو حنيفة، وأصحابه.
ومن أصحاب الشافعي من قال: هي فروض الكفايات، لأن الإجابة؛ إكرام وموالاة، فهي كرد السلام+ (1) .
وقال النووي _ رحمه الله: =ولا خلاف في أنه مأمور به، ولكن هل هو أمر إيجابي أو ندب؟ فيه خلاف، الأصح في مذهبنا أنه فرض عين لكل من دعي، ولكن يسقط بأعذار سنذكرها إن شاء الله _.
و الثاني: أنه فرض كفاية.
و الثالث: أنه مندوب. هذا مذهبنا في وليمة العرس+ (2) .
وعلى قول من قال بالوجوب فإن الإجابة تسقط بأعذار، ولا تجب إلا بشروط ومنها (3) :
1_ أن يُعيَّن المدعوُّ: فلو لم يُعيِّن الداعي المدعوَّ لم تجب الإجابة، بل تستحب؛ لأن الإجابة معللة بما فيها من كسر قلب الداعي، وإذا عمم فلا.
ومثال التعميم أن يقول الداعي: أجيبوا إلى الوليمة، أو أن يقول رسول الداعي: أُمِرْتُ أن أدعو كل من لقيت، أو من شئت فهذه لا تجب الإجابة فيها _كما مرَّ _.
2_ أن تكون الدعوة في اليوم الأول: لأن مطلق الأمر يحصل به.
وعن ابن مسعود ÷قال: قال رسول الله": =طعام أول يوم حق، وطعام يوم الثاني سنة، وطعام يوم الثالث سمعة، ومن سمَّع سمع الله به+ (4) "
(1) المغني 10/ 193.
(2) صحيح مسلم بشرح النووي 9/ 571.
(3) انظر المغني 10/ 198_203، وصحيح مسلم بشرح النووي 9/ 571_572، وشرح الزركشي 5/ 528_532، وفتح الباري 9/ 148_159.
(4) رواه الترمذي 2/ 220، من طريق زياد بن عبدالله البكائي عن عطاء بن السائب عن أبي عبدالرحمن السلمي عن ابن مسعود. وقال: لا نعرفه مرفوعًا إلا من حديث زيادٍ، وزيادٌ كثير الغرائب والمناكير.
ورواه البهقي 7/ 260، والطبراني في الكبير (10332) من طريق زياد به.
وذكره الحافظ ابن حجر في التلخيص (1560) وقال: =وزياد مُخْتَلَفٌ في الاحتجاج به، ومع ذلك فسماعه من عطاء بعد الاختلاط+.
وقد روى أبو داود (3745) عن قتادة عن الحسن عن عبدالله عن عثمان الثقفي عن رجل أعور من ثقيف يثني عليه خيرًا أن النبي"قال: =الوليمة أول يوم حق، والثاني معروف، والثالث رياء وسمعة+."
وكذا رواه أحمد 5/ 28، والدارمي 2/ 104، والطبراني في الكبير (5306) .