فهرس الكتاب

الصفحة 152 من 343

(كُتِبَ عَلَيْكُمْ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ إِنْ تَرَكَ خَيْرًا الْوَصِيَّةُ لِلْوَالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ بِالْمَعْرُوفِ حَقًّا عَلَى الْمُتَّقِينَ ) ) [1]

ومادام ذلك كذلك فلا يمكن القبول به لتناقضه مع المحكم من ايات الله ومن ثم فالوصية للوارث وللأقربين جائزة والحديث القائل بغير هذا مطعون فيه بالمخالفة لنص الاية المحكمة في كتاب الله

ولنعود الى اعمال العقل بعد ايراد الاية المحكمة المثبتة لعدم صحة الحديث ونقول بأنه من شأن اعمال قاعدة عدم الوصية لوارث غل يد المورث حال حياته من اعمال ارادته في ملكه بالحجر عليه وعلى ارادته من منعه من الاايصاء ببعض ماله في حدود ثلثه لأحد ورثته اوبعضهم لمايرتأيه من لزومية ذلك بضرورة قدرها هو اعمالا لحريته في ملكه مادام في حدود الثلث فقد يكون أحد الورثة يراه المورث حال حياته هو أضعف ورثته واحقهم اهتماما به لفاقة يديه ليست بغيره من الورثة فيرى الايصاء له ببعض المال أو التركة بعد موته رعاية له يفتقدها بموته قد لايفتقدها بموته غيره .. فهب ان أحدنا ترك ورثة كلهم كبارا وأثرياء بينما أصغرهم ففقيرا محتاجا لم ينل من رعاية ابيه ماناله الاخرون وهنا يقدر الامر فيوصى ببعض التركة له مادام هذا في حدود ثلث التركة وهذا الثلث يكون من اجمالى التركة لا من أحدهم دون الاخر فأميز به هذا الصغير الفقير أو من على شاكلته فأشعر بالراحة لذلك بالاطمئنان عليه فلايمكن غل يدى من ذلك مادام ذلك في حدود الثلث ولايمكن القبول العقلى لجواز الوصية هذه لجهات البر أو غير الورثة بينما تمتنع على الورثة وهم أولى القربى الاولى بالرعاية من الاخرين!!!

ومن ثم لايمكن بتطبيق هذه القاعدة طبقا للاية المحكمة من جواز الوصية للوارث ان يكون هناك شعور لدى المتوفى من غل يده عن التصرف في ماله أو تنفيذ رغبته بالميل لاحد الورثة ذلك الذى قد يكون اقربهم لديه رعاية اليه أو منه فلا يحرم عليه ذلك مادام ذلك في حدود الثلث وتحقق هذه المكنة تبارى الورثة في ارضاء المورث قبل وفاته كى لايكون أحدهم هو الفائز عنهم في القرب منه فيعطيه وصية قدّرها هو له مادامت في حدود الثلث حلالا له أو له ولغيره من الورثة ومن ثم لن يكون منهم للمورث حال حياته لامبالين بأمره مادموا هم سيأخذون كل منهم حقه كغيره بعد وفاته دونما زيادة من المورث ومادامت يد المورث مغلولة عن حقه في الوصية لأيهم قبل وفاته

والقول بالمنع له من ذلك وباباحة ذلك لجهات البر والغير قول لايقبله العقل او مقاصد الشرع فكيف تغل ارادتى في مساعدة أحد ورثتى وتطلق يدى الى الغير أو جهات البر فأيهما أحق وأولى وايهما أقرب منى وأولى؟؟!

وسأضرب مثالا ماذا لو مات احدكم وترك ابنة فقط فورثت نصف تركته وورث أخوته الباقى تعصيبا وقد كانوا قبل وفاته غير أبرار به وعلى خلاف مستمر بالدرجة التى قال فيها احدهم اليه جهارا وقبل مماته سأرثك رغما عنك وبالفعل يشارك ابنته تركة ابيها مناصفة وقد كان يعلم هذا والدها قبل وفاته فكم قدر الكمد الذى شعر به هذا الرجل قبل وفاته وهو لايستطيع اهداء ابنته شيئا من ماله يضاف الى نصيبها في تركته بعد وفاته بل يباح له ان يفعل هذا للغير او لجهات البر غيرها مادام هذا في حدود الثلث .. فهل يعقل هذا؟! وماهذا الاحساس الذى يعتريه قبل وفاته وهو مغلولة يديه من التصرف بالوصية في حدود الثلث لوريثته الضعيفة من منطلق انه لاوصية لوارث ذلك الحديث الضعيف والذى قالوا بأنه نسخت به الاية المذكورة .. فهل هذا معقول ياسادة ان ينسخ قول ظنى دليل قطعى وهو القرأن؟؟!!

ولكن ألست معى ان القول الاخر والذى يطابق نص الاية المحكمة وهى امكانية الوصية للوارث هى الاقرب للعقل والوجدان فبامكانى ان أوصى في حدود ثلث مالى لجهات البر وكذا لورثتى ومن ثم لن أشعر بالحنق على من سوف يرثنى اذ سيتبدد خوفى على احد الورثة

(1) البقرة:180

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت