(( حَاشَ لِلَّهِ مَا هَذَا بَشَرًا إِنْ هَذَا إِلَّا مَلَكٌ كَرِيمٌ ) ) [1] ... ..
ومن ثم تبسمت امرأة العزيز ضاحكة لما حدث للنسوة فقد شُغفن بحب يوسف جميعًا ثم قالت أمراة العزيز في الأية التى تليها:
)فَذَلِكُنَّ الَّذِي لُمْتُنَّنِي فِيهِ وَلَقَدْ رَاوَدْتُهُ عَنْ نَفْسِهِ فَاسْتَعْصَمَ وَلَئِنْ لَمْ يَفْعَلْ مَا آَمُرُهُ لَيُسْجَنَنَّ وَلَيَكُونَنْ مِنَ الصَّاغِرِينَ) [2] ...
ولما شاهد يوسف النسوة قد شغفن جميعًا بحبه ولم تعد أمراة العزيز إلا واحدة من اللاتي شغفن بحب يوسف عليه الصلاة والسلام ومن ثم أناب إلى ربه وقال كما ذكر الله في الأية التالية من السورة:
)) قال رَبِّ السِّجْنُ أَحَبُّ إِلَيَّ مِمَّا يَدْعُونَنِي إِلَيْهِ وَإِلَّا تَصْرِفْ عَنِّي كَيْدَهُنَّ أَصْبُ إِلَيْهِنَّ وَأَكُنْ مِنَ الْجَاهِلِينَ (33) فَاسْتَجَابَ لَهُ رَبُّهُ فَصَرَفَ عَنْهُ كَيْدَهُنَّ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ (34) [3] .... فلا يزال رسول الله يوسف عليه الصلاة والسلام منيبًا إلى ربه ويتذكر انه قد هم بأمراة العزيز في نفسه ويخشى لئن طالت المراودة له عن نفسه أن يجب طلبهن ولذلك أناب إلى ربه وقال )) وَإِلَّا تَصْرِفْ عَنِّي كَيْدَهُنَّ أَصْبُ إِلَيْهِنَّ وَأَكُنْ مِنَ الْجَاهِلِينَ (33) فَاسْتَجَابَ لَهُ رَبُّهُ فَصَرَفَ عَنْهُ كَيْدَهُنَّ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ (34) ... ....
وهذا يعنى انه اذا تقدمت الاثارة للغريزة وتقاربت فلابد حتما النتيجة واقعة لا محالة وهى المواقعة ومن ثم لامنج ساعتها الا تدخل الله بتنجية عبده ولكن لكى يحدث هذا لابد من الرجوع ساعتها وحتما الى ربه رجوع الضعبف الى القوى والذى يعلم اسرار خلقه وصنعته وكيف يخرج هذا الموقف من التأجج والتفاقم فيحمى عبده بسر صنعته وعلمه وقدرته فينجى الله المرأ ...
ولعلم الله ان هذا امرا حتميا على المرء وقوع هذه النتيجة خاصة ان لم يحتم العبد بربه ساعتها لاستغراق اجواء الزنا غريزته ومشاعره وحواسه فقد لايرجع البعض منيبا الى الله طالبا الحماية فيقع المحظور فقد اتى الحكم الفصل من الله لعلمه بمكنونات صنعته في عباده فيقول الله سبحانه وتعالى: (وَلَا تَقْرَبُوا الزِّنَا إِنَّهُ كَانَ فَاحِشَةً وَسَاءَ سَبِيلًا ) ) ) [4]
وهذا يعنى ان الله قد امرنا بالابتعاد تماما وعدم القرب الى مقدمات الزنا حماية لنا من الوقوع فيه فلم يقل سبحانه وتعالى (ولاتزنوا) كالامر في تحريم القتل
لقوله تعالى (وَلَا تَقْتُلُوا النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ) [5]
اتعلمون لماذا لان الزنا توقع فيه مقدماته كان ذلك امرا حتميا ولكن القتل وغيره لاتوقع فيه مقدماته بالضرورة .. ونعود للبيان القرانى في سورة يوسف فيبين لنا أن برهان ربه هو نور رضوان نفس ربه يلقيه إلى قلوب حزبه ليثبت به قلوبهم
تصديقًا لقول الله تعالى (( لا تَجِدُ قَوْمًا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ يُوَادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَوْ كَانُوا آبَاءَهُمْ أَوْ أَبْنَاءَهُمْ أَوْ إخْوَانَهُمْ أَوْ عَشِيرَتَهُمْ أُوْلَئِكَ كَتَبَ فِي قُلُوبِهِمُ الإيمَانَ وَأَيَّدَهُم بِرُوحٍ مِّنْهُ وَيُدْخِلُهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ أُوْلَئِكَ حِزْبُ اللَّهِ أَلا إنَّ حِزْبَ اللَّهِ هُمُ الْمُفْلِحُونَ ) ) [6]
(1) يوسف:31
(2) يوسف:32
(3) يوسف:34:33
(4) الاسراء:32
(5) الاسراء:32
(6) المجادلة:22