فانظر لقول الله تعالى (( يَسْأَلُونَكَ كَأَنَّكَ حَفِيٌّ عَنْهَا قُلْ إِنَّمَا عِلْمُهَا عِندَ اللّهِ ) )
والبيان الحق: أي يسألونك كأنك عليما بها قل إنما علمها عند الله إلى قوله
(وَلَوْ كُنتُ أَعْلَمُ الْغَيْبَ لاَسْتَكْثَرْتُ مِنَ الْخَيْرِ وَمَا مَسَّنِيَ السُّوءُ (( ..
قال تعالى فى ( {وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِن بَنِي آدَمَ مِن ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَأَشْهَدَهُمْ عَلَى أَنفُسِهِمْ أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قَالُوا بَلَى شَهِدْنَا أَن تَقُولُوا يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّا كُنَّا عَنْ هَذَا غَافِلِينَ) } [1] ..
نفهم من خلال هذه الأية بأن الإنسان كان بصير بربه قبل أن يشرك به شيئا
وقال تعالى )) قال رب لم حشرتني أعمى وقد كنت بصيرا )) ) [2] ..
فهل يُقصد الإنسان بأنه كان بصير بربه في الحياة الدنيا وعند بلوغ سن رشده؟؟
نقو ل كلا ليس كذلك
فقد قال تعالى (وَمَن كَانَ فِي هَذِهِ أَعْمَى فَهُوَ فِي الآخِرَةِ أَعْمَى وَأَضَلُّ سَبِيلا ) ) [3] ... ..
إذا قد تبين لنا بأن الأعمى في الدنيا يأتي يوم القيامة كذلك أعمى وأضل سبيلا ولكن مايقصد الإنسان من قوله (وقد كنت بصيرا) فلا بُد إن للإنسان حياة سابقة قبل أن تلده أمه ... نعم وتلك هي الحياة الأزلية
وقال تعالى (هُوَ أَعْلَمُ بِكُمْ إِذْ أَنشَأَكُمْ مِنَ الأَرْضِ وَإِذْ أَنْتُمْ أَجِنَّةٌ فِي بُطُونِ أُمَّهَاتِكُمْ [4] (
إذا توجد لنا نشأة قبل أن نكون في بطون أمهاتنا وهي يوم خلق الله أبونا أدم عليه الصلاة والسلام خلقنا معه جميعا فكانت عالم البشرية جميعا في ذُرية أدم وأنشأنا معه وهو بما يسمونها بالحيوانات المنوية في علم الطب وتلك أول الخليقة للإنسان المنوي في ظهر أبوه والعجيب والذي لم يكتشفه الطب بعد وهو بأن لكل حيوان منوي ذرية في ظهره ولكنها أصغر في الحجم لذلك نجد الأولون أشد منا قوة وطولا وأطول عمرا إلى أكثر من ألف سنة أعمار الأمم الأولى ولكن الأمم التي تليها أصغر حجما وأقل عمرا ..
إذا لنا وجود يوم خلق الله أبونا أدم ولكنا حيوانات منوية كما يعلم بذلك الطب وفي ذلك الزمن أخذ الله الميثاق منا فأنطقنا الله الذي أنطق بالمسيح عيسى بن مريم وهو في المهد صبيا وقال (إني عبد الله) [5] وإنما نطقنا بقدرة الله فأشهدنا على أنفسنا ألست بربكم قلنا بلى
وقال تعالى (وإذ أخذ ربك من بني آدم من ظهورهم ذريتهم وأشهدهم على أنفسهم ألست بربكم قالوا بلى شهدنا أن تقولوا يوم القيامة إنا كنا عن هذا غافلين(172) أو تقولوا إنما أشرك آباؤنا من قبل وكنا ذرية من بعدهم أفتهلكنا بما فعل المبطلون (173 ) ) [6] ... ..
وذلك العهد والميثاق أعطيناه لربنا يوم خلقنا مع أبونا أدم وتلك هي النشأة الأزلية ولكن الإنسان لا يذكرهذا العهد في الدنيا ولكنه يوم القيامة يوم يلين له الذكر فيتذكر ماسعى في حياته كلها بل حتى العهد الأزلي يتذكره الإنسان الكافر ومن ثم يقول:
(1) الأعراف:172
(2) طه:125
(3) الاسراء:72
(4) النجم:32
(5) مريم:30
(6) الأعراف:173:172