فكيف تُريدني أخى أن أحرّم شئ أحله الله في محكم كتابه للزينة وإنماحرم صنعهُ للعبادة والشرك بالله .. وأراك أخى تعاودنى وتسأل قائلا: (ولكني أرى أن إزالتها سوف يمنع الناس من الشرك بالله) ومن ثم نرد عليه كلا وربي إن المشركين بالله لن يمنعهم عدم وجود التماثيل بل سوف يعبدون أي شئ أخر من خلق الله سواء يعبدون الشمس أو القمر أو البقر أو الثعابين الحية التي يعبدونها في الهند اليوم ولكن تدمير الشمس والقمر سوف يكون صعبًا علينا حتى نقيم عليهم الحجة بالإقناع كما أقامها إبراهيم عليه السلام على قومه إذ الأصنام أهون لتدميرها للإقناع من عبادة الشمس والقمر إذ المشركين بالله لن يمنعهم من الشرك بالله عدم صنع التماثيل بل سيعبدون شئ أخر وأحل الله صُنع التماثيل للزينة وحرم عبادتها من دون الله وإن عبدوها فافعل كما فعل إبراهيم مع قومه ومن ثم تقيم عليهم الحجة وسوف يعلموا أنهم حقًا كانوا ظالمين إلا أن تأخذهم العزة بالإثم بعدما تبين لهم في أنفسهم إنهم كانوا ظالمين وسوف يقولوا لكم كما قال قوم إبراهيم:
(( قَالُوا أَأَنتَ فَعَلْتَ هَذَا بِآلِهَتِنَا يَا إِبْرَاهِيمُ(62) قَالَ بَلْ فَعَلَهُ كَبِيرُهُمْ هَذَا فَاسْأَلُوهُمْ إِن كَانُوا يَنطِقُونَ (63) فَرَجَعُوا إِلَى أَنفُسِهِمْ فَقَالُوا إِنَّكُمْ أَنتُمُ الظَّالِمُونَ (64) [1] ..
وذلك لإن إبراهيم أقام عليم الحجة بتدميرها ومن ثم فكروا كيف تُعبد ألهة لم تستطيع أن تحمي نفسها ولذلك رجعوا إلى أنفسهم بالتفكير في أنفسهم
وقال تعالى (( فَرَجَعُوا إِلَى أَنفُسِهِمْ فَقَالُوا إِنَّكُمْ أَنتُمُ الظَّالِمُونَ(64 ) )..
وفى الحقيقة فان حقيقة التماثيل في بادئ الأمر تم نحتها لصور صالحين من البشر كانوا من أولياء الله المُقربين وأرادوا الذين يعبدونهم من دون الله ليقربونهم إلى الله زُلفًا ثم يبالغوا في شأنهم من بعد موتهم حتى قاموا بصنع تماثيل لهم مُشابهة لصورهم ثم قاموا بعبادتها وهذا هو سر عبادة الأصنام في الكتاب
(ما المقصود بأهل الكتاب في قوله تعالى(فَإِن كُنتَ فِي شَكٍّ مِّمَّا أَنزَلْنَا إِلَيْكَ فَاسْأَلِ الَّذِينَ يَقْرَؤُونَ الْكِتَابَ مِن قَبْلِكَ لَقَدْ جَاءكَ الْحَقُّ مِن رَّبِّكَ فَلاَ تَكُونَنَّ مِنَ الْمُمْتَرِينَ ) ) [2]
ولكنه لا يقصد شياطين البشر بل يقصد المؤمنين من أهل الكتاب
و قال تعالى (( لَتَجِدَنَّ أَشَدَّ النَّاسِ عَدَاوَةً لِّلَّذِينَ آمنوا الْيَهُودَ وَالَّذِينَ أَشْرَكُوا وَلَتَجِدَنَّ أَقْرَبَهُمْ مَّوَدَّةً لِّلَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ قَالُوَا إِنَّا نَصَارَى ذَلِكَ بِأَنَّ مِنْهُمْ قِسِّيسِينَ وَرُهْبَانًا وَأَنَّهُمْ لاَ يَسْتَكْبِرُونَ(82) وَإِذَا سَمِعُوا مَا أُنزِلَ إِلَى الرَّسُولِ تَرَى أَعْيُنَهُمْ تَفِيضُ مِنَ الدَّمْعِ مِمَّا عَرَفُوا مِنَ الْحَقِّ يَقُولُونَ رَبَّنَا آمَنَّا فَاكْتُبْنَا مَعَ الشَّاهِدِينَ (83) وَمَا لَنَا لاَ نُؤْمِنُ بِاللّهِ وَمَا جَاءنَا مِنَ الْحَقِّ وَنَطْمَعُ أَن يُدْخِلَنَا رَبَّنَا مَعَ الْقَوْمِ الصَّالِحِينَ (84 ) ) [3]
وليس أنتم يامعشر اليهود من أمر الله رسوله أن يسألكم عن شأنه بل قوما"من أهل الكتاب من الذين قال الله عنهم:"
الَّذِينَ ءاتَيْنَاهُمْ الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِهِ هُمْ بِهِ يُؤْمِنُونَ (52) وَإِذَا يُتْلَى عَلَيْهِمْ قَالُوا ءامَنَّا بِهِ إِنَّهُ الْحَقُّ مِنْ رَبِّنَا إِنَّا كُنَّا مِنْ قَبْلِهِ مُسْلِمِينَ (53) أُوْلَئِكَ يُؤْتَوْنَ أَجْرَهُمْ مَرَّتَيْنِ بِمَا صَبَرُوا وَيَدْرَءُونَ
(1) الأنبياء:64:62
(2) يونس:94
(3) المائدة:84:82