فهرس الكتاب

الصفحة 11 من 343

بسم الله الرحمن الرحيم

لقد نال اليهود المنافقين من الاسلام بما قاموا به من دس الأحاديث الباطلة ونسبتها الى رسول الله وهو منها براء محاولين ضربه من الداخل بعد أن عجزوا عن ذلك من خارجه قبل اسلامهم .. فأظهروا الاسلام وأبطنوا الكفر وكانوا من صحابة رسول الله ..

وهؤلاء نزل فيهم قرأنا يتلى منه قوله تعالى (وَيَقُولُونَ طَاعَةٌ فَإِذَا بَرَزُوا مِنْ عِنْدِكَ بَيَّتَ طَائِفَةٌ مِنْهُمْ غَيْرَ الَّذِي تَقُولُ وَاللَّهُ يَكْتُبُ مَا يُبَيِّتُونَ فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ وَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ وَكَفَى بِاللَّهِ وَكِيلًا(81) أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ وَلَوْ كَانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلَافًا كَثِيرًا (82) وَإِذَا جَاءَهُمْ أَمْرٌ مِنَ الْأَمْنِ أَوِ الْخَوْفِ أَذَاعُوا بِهِ وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَإِلَى أُولِي الْأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنْهُمْ وَلَوْلَا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ لَاتَّبَعْتُمُ الشَّيْطَانَ إِلَّا قَلِيلًا (83 ) ) [1]

وهذه الأيات المحكمة الواضحة المبينة تتكلم عنهم أولئك اليهود المنافقين الذين يظهرون الطاعة لرسول الله وقت ان يجالسونه بينما يبطنون غير مايقولون ثم اذا ماخرجوا من مجلس رسول الله وتواروا عنه اتفقوا على عصيانه سرا فيما بينهم وهؤلاء هم سبب تفرق الامة الى شيع ومذاهب بحجة أحاديث دسوها ومنها مانسب لرسول الله قوله (اختلاف امتى رحمة) .. فقد ذكر النووي (قال الْخَطَّابِيُّ: وَقَدْ رُوِيَ عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ:"اِخْتِلَاف أُمَّتِي رَحْمَة"فَاسْتَصْوَبَ عُمَر مَا قَالَهُ، وَقَدْ اِعْتَرَضَ عَلَى حَدِيث: اِخْتِلَاف أُمَّتِي رَحْمَة"رَجُلَانِ: أَحَدهمَا مَغْمُوض عَلَيْهِ فِي دِينه، وَهُوَ عُمَر بْن بَحْر الْجَاحِظ، وَالْآخَر مَعْرُوف بِالسُّخْفِ وَالْخَلَاعَة، وَهُوَ إِسْحَاق بْن إِبْرَاهِيم الْمَوْصِلِيّ) [2] .. كما وأنه قد ذكره الطبرى القرطبى في كتابه قائلا: (وأما حكم مسائل الاجتهاد فان الاختلاف فيها بسبب استخراج الفرائض ودقائق معانى الشرع ومازالت الصحابة يختلفون في أحكام الحوادث وهم مع ذلك متألفون بحجة قول رسول الله(ص) (اختلاف أمتى رحمة) [3] .. وقد صار هذا الحديث مرجعية للاختلاف والتفرق والتشرذم رغم ان الاية محكمة وفيها الامر الالاهى بالاعتصام بحبل الله وعدم التفرق في قوله تعالى:"

(وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُوا وَاذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنْتُمْ أَعْدَاءً فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُمْ بِنِعْمَتِهِ إِخْوَانًا وَكُنْتُمْ عَلَى شَفَا حُفْرَةٍ مِنَ النَّارِ فَأَنْقَذَكُمْ مِنْهَا كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ آيَاتِهِ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ ) ) [4] ... ..

وفى هذه الأية أمر الله لنا بالاعتصام وعدم التفرق وتذكيرنا بحال المسلمين قبل اسلامهم فقد كانوا أعداءا متنافرين متفرقين وعندما أسلموا وهداهم الله للاسلام ألف بين قلوبهم فأصبحوا بالاسلام اخوانا وهذا يعنى ان الاسلام والتأخى وجهان لعملة واحدة بينما الاختلاف والتشرذم فصفة للمسلمين قبل اسلامهم فكيف نعد الاختلاف رحمة وكيف يكون هذا منسوبا لرسول الله فيحض على تفرقة امته الى شيع وأحزاب وفرق وكيف يقوله رسول الله وهو يخالف المحكم من اياته وبالفعل نال اليهود المنافقين بهذا الحديث مبتغاهم وبحسن نية من التابعين وتابعى التابعين اتخذوا منه مرجعية للاختلاف فصارت المذاهب الفقهية والتى استغلت فيما بعد لأغراض سياسية فصار المسلمون متفرقون ولم تعرف الوحدة طريقها اليهم من بعد ذلك. وبعد أن حاولوا النيل من الاسلام ببث بذور الفرقة بين المسلمين حاولوا كذلك اظهار الاسلام في غير صورته الحقيقية وبحسن نية من التابعين وتابعى التابعين قدسوا رواياتهم

(1) النساء:83:81

(2) وهذا الحديث قد ورد بكتاب شرح صحيح مسلم ج 11 ص 91/ 92 ..

(3) الجامع لأحكام القرأن (تفسير القرطبى) ج 4 ص 151

(4) أل عمران:103

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت