وأما في حالة أن الزوج طلقها من ذات نفسه ولم تطلب زوجته منه الطلاق وقد دخل بها وأستمتع بحرثه منها فلا يجوز له أن يأخذ مما أتاها شيئا حتى لو أتاها قنطار من الذهب
تصديقًا لقول الله تعالى (( وَإِنْ أَرَدْتُمْ اسْتِبْدَالَ زَوْجٍ مَكَانَ زَوْجٍ وَآتَيْتُمْ إِحْدَاهُنَّ قِنطَارًا فَلا تَاخُذُوا مِنْهُ شَيْئًا أَتَاخُذُونَهُ بُهْتَانًا وَإِثْمًا مُبِينًا ) )) [1] ..
وأما في حالة أن الزوجة طلبت الطلاق من زوجها وهو قد أستمتع بها فكذلك يعود إلى زوجها نصف الحق المفروض والنصف الآخر يسقط مُقابل أنهُ قد أستمتع بها وأفترشها سواء كانت بكرًا أم ثيبًا فلا يعود لزوجها حقه المفروض كاملًا لأنه قد تزوجها وأستمتع بحرثه منها وليست المرأة كالرجل لأنها إذا كانت بكرًا فقد أصبحت ثيبًا فكيف يعود لهُ حقه كامل حتى ولو كان طلبت الطلاق منه وبعض الرجال لئيم فإذا أراد ان يُطلق زوجته وهو يعلم أنهُ إذا طلقها وهي لم تطلب الطلاق منه بأن حقه سوف يسقط كامل حتى ولو كان قنطار من الذهب ثم يمنع عنها حقوقها الزوجية في الليلة والكيلة لكي تكره العشرة مع زوجها فتطلب الطلاق منه ثم يعود إليه نصف الفريضة المُتفق عليها من قبل الزواج ولكن الله علم بهذا النوع من الرجال ولذلك حرم الله عليهم أن يعضلوهن فيمنعوهن حقوقهن لكي يكرهن معاشرتهم فيطلبن الطلاق من أزواجهن
تصديقًا لقول الله تعالى (( وَلَا تَعْضُلُوهُنَّ لِتَذْهَبُوا بِبَعْضِ مَا آتَيْتُمُوهُنَّ ) ) [2]
ولا يسقط حقها المفروض إن طلقها زوجها من ذات نفسه إلا في حالة واحدة إلا أن تأتي زوجته بفاحشة مُبينة
تصديقًا لقول الله تعالى (( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا يَحِلُّ لَكُمْ أَنْ تَرِثُوا النِّسَاءَ كَرْهًا وَلَا تَعْضُلُوهُنَّ لِتَذْهَبُوا بِبَعْضِ مَا آتَيْتُمُوهُنَّ إِلَّا أَنْ يَاتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ ) ) [3] ..
ولقول الله تعالى (( أَن تَبْتَغُوا بِأَمْوَالِكُم مُّحْصِنِينَ غَيْرَ مُسَافِحِينَ فَمَا اسْتَمْتَعْتُم بِهِ مِنْهُنَّ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ فَرِيضَةً وَلاَ جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِيمَا تَرَاضَيْتُم بِهِ مِن بَعْدِ الْفَرِيضَةِ إِنَّ اللّهَ كَانَ عَلِيمًا حَكِيمًا [4] إذًا تبين لكم أن الإستمتاع هو الجماع لا شك ولا ريب وتبين لكم أن التي تطلب الطلاق من زوجها ولم يستمتع بحرثه شئ فلم يامر الله زوجها ان يؤتيها أجرها شئ إلا ان يشاء من ذات نفسه ولكن الله لم يفرض لها حق ما دام زوجها لم يستمتع بحرثه شئ فبأي حق تأخذه
ولذلك قال الله تعالى (فَمَا اسْتَمْتَعْتُمْ بِهِ مِنْهُنَّ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ فَرِيضَةً وَلا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِيمَا تَرَاضَيْتُمْ بِهِ مِنْ بَعْدِ الْفَرِيضَةِ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيمًا حَكِيمًا ) ) [5]
قال الله تعالى (وَآتُوا الْيَتَامَى أَمْوَالَهُمْ وَلاَ تَتَبَدَّلُوا الْخَبِيثَ بِالطَّيِّبِ وَلاَ تَاكُلُوا أَمْوَالَهُمْ إِلَى أَمْوَالِكُمْ إِنَّهُ كَانَ حُوبًا كَبِيرًا {2} وَإِنْ خِفْتُمْ أَلاَّ تُقْسِطُوا فِي الْيَتَامَى فَانكِحُوا مَا طَابَ لَكُم مِّنَ النِّسَاء مَثْنَى وَثُلاَثَ وَرُبَاعَ فَإِنْ خِفْتُمْ أَلاَّ تَعْدِلُوا فَوَاحِدَةً أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ ذَلِكَ أَدْنَى أَلاَّ تَعُولُوا {3} وَآتُوا النَّسَاء صَدُقَاتِهِنَّ نِحْلَةً فَإِن طِبْنَ لَكُمْ عَن شَيْءٍ مِّنْهُ نَفْسًا فَكُلُوهُ هَنِيئًا مَّرِيئًا {4} [6]
حرام على كافة المُسلمين أن يفرقوا بين اليتامى وأمهم ومن فرق بين يتيم وأمه لم يبلغ رُشده فقد تعدى حدود الله وظلم نفسه ظُلمًا عظيم وسوف يدعو ثبورًا ويصلى سعيرًا بل ذلك من أعظم
(1) النساء:20
(2) النساء:19
(3) النساء:19
(4) النساء:24
(5) النساء:24
(6) النساء:4:2