أي علاقة بما علموا بل علّمتهم الشياطين الذين يسترقون السمع من السماء الدُنيا فيوحون شياطين الجن إلى أوليائهم من شياطين الإنس زخرف القول غرورا"وأكثرهم كاذبون"
وقال تعالى) هَلْ أُنَبِّئُكُمْ عَلَى مَن تَنَزَّلُ الشَّيَاطِينُ (221) تَنَزَّلُ عَلَى كُلِّ أَفَّاكٍ أَثِيمٍ (222) يُلْقُونَ السَّمْعَ وَأَكْثَرُهُمْ كَاذِبُونَ (223 ) ) [1]
وقال تعالى (( وَكَذَلِكَ جَعَلْنَا لِكُلِّ نِبِيٍّ عَدُوًّا شَيَاطِينَ الإِنسِ وَالْجِنِّ يُوحِي بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ زُخْرُفَ الْقَوْلِ غُرُورًا وَلَوْ شَاء رَبُّكَ مَا فَعَلُوهُ فَذَرْهُمْ وَمَا يَفْتَرُونَ(112) وَلِتَصْغَى إِلَيْهِ أَفْئِدَةُ الَّذِينَ لاَ يُؤْمِنُونَ بِالآخِرَةِ وَلِيَرْضَوْهُ وَلِيَقْتَرِفُوا مَا هُم مُّقْتَرِفُونَ (113 ) ) [2] ..
وذلك مكر الشياطين ضد الحق عن طريق العرافين الكهنة المنجمين وكذبوا بأنهم علموا ذلك من رصدهم للنجوم وإن صدقوا في خطفة غيبية بل تلقوها كما بين الله لنا عن طريق أوليائهم الشياطين من الذين يسمعون للملأ الأعلى في السماء الدُنيا وبعض منهم يحصل على خطفة حقيقية
وقال تعالى) إنا زينا السماء الدنيا بزينة الكواكب (6) وحفظا"من كل شيطان مارد (7) لا يسمعون إلي الملأ الأعلى ويقذفون من كل جانب (7) دحورا"ولهم عذاب واصب (9) إلا من خطف الخطفة فأتبعه شهاب ثاقب (10 ) ) [3] ..
وهذه هي حقيقة من يسمون أنفسهم المنجمون وهم أنفسهم العرافون وهم أنفسهم الكهنة وهم أنفسهم المشعوذون ألد الخصام لله وأوليائه وأنبيائه ..
مالمقصود بالباقيات الصالحات في قوله تعالى (وَالْبَاقِيَاتُ الصَّالِحَاتُ خَيْرٌ عِنْدَ رَبِّكَ ثَوَابًا وَخَيْرٌ أَمَلًا) [4]
الباقيات الصالحات وهُن جميع الأعمال الصالحة في هذه الحياة الخالصة لله رب العالمين فأجرهن هو الباقي تجدوه نعيمًا وملكوت لا ينفد ولا ينقطع ولا ينتهي فهم فيه خالدون وتلك زينة وحياة هي خير من الحياة الدُنيا وزينتها
تصديقًا لقوله تعالى (بَلْ تُؤْثِرُونَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا(16) وَالْآخِرَةُ خَيْرٌ وَأَبْقَى (17 ) ) [5]
ولكن سعي الحياة الآخرة هو في الحياة الدُنيا ذلك لأن ليس له في الآخرة إلا ماسعى في هذه الحياة الدُنيا وإنما يُجزى به في الآخرة
تصديقًا لقوله تعالى (أَفَرَأَيْتَ الَّذِي تَوَلَّى(33) وَأَعْطَى قَلِيلًا وَأَكْدَى (34) أَعِنْدَهُ عِلْمُ الْغَيْبِ فَهُوَ يَرَى (35) أَمْ لَمْ يُنَبَّا بِمَا فِي صُحُفِ مُوسَى (36) وَإِبْرَاهِيمَ الَّذِي وَفَّى (37) أَلَّا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى (38) وَأَنْ لَيْسَ لِلْإِنْسَانِ إِلَّا مَا سَعَى (39) وَأَنَّ سَعْيَهُ سَوْفَ يُرَى (40) ثُمَّ يُجْزَاهُ الْجَزَاءَ الْأَوْفَى (41) وَأَنَّ إِلَى رَبِّكَ الْمُنْتَهَى (42) [6]
إذًا الباقيات الصالحات هي جميع الأعمال الصالحة الخالصة لله في هذه الحياة الدُنيا يجدوا أجرهن هو الباقي الذي لا ينفد عند مليك مُقتدر فتلك تجارة لن تبور وإلى الله تُرجع الأمور الذي يقوم يتحصيل ما في الصدور فيُحاسب عبده بنية عمله في قلبه وإنما الأعمال بالنيات في جميع الباقيات الصالحات تصديقًا لقوله تعالى (أَفَلاَ يَعْلَمُ إِذَا بُعْثِرَ مَا فِى الْقُبُورِ(9) وَحُصِّلَ مَا فِى الصُّدُورِ (10) إِنَّ رَبَّهُم بِهِمْ يَوْمَئِذٍ لَّخَبِيرٌ (11) [7]
قال تعالى (( وَالنَّجْمِ إِذَاهَوَى ) ) [8] ..
اى والنجم إذا أتى وأقبل .. وليس أدبر وغاب كما يزعموا أهل التفسير بل أتى وأقبل وذلك لاننا نجد كلمة هوى من مرادفات أتى وهي تختلف عن كلمة الهوى وذلك لاننا نجد في الكتاب أن البيان لكلمة (هوى) من مرادفات أتى- ونقول (هوى يهوي على وزن أتى يأتي) ولذلك قال تعالى على لسان نبى الله ابراهيم:
)رَّبَّنَا إِنِّي أَسْكَنتُ مِن ذُرِّيَّتِي بِوَادٍ غَيْرِ ذِي زَرْعٍ عِندَ بَيْتِكَ الْمُحَرَّمِ رَبَّنَا لِيُقِيمُوا الصَّلاَةَ فَاجْعَلْ أَفْئِدَةً مِّنَ النَّاسِ تَهْوِي إِلَيْهِمْ وَارْزُقْهُم مِّنَ الثَّمَرَاتِ لَعَلَّهُمْ يَشْكُرُونَ) [9]
أي تأتي إليهم إلى بيتك المحرم *والبرهان الأخر هو قوله تعالى:
)وَأَذِّن فِي النَّاسِ بِالْحَجِّ يَاتُوكَ رِجَالًا وَعَلَى كُلِّ ضَامِرٍ يَاتِينَ مِن كُلِّ فَجٍّ عَمِيقٍ) [10] ..
إذا تبين لنا أن المقصود بكلمة الله في القران العظيم:
(فَاجْعَلْ أَفْئِدَةً مِّنَ النَّاسِ تَهْوِي إِلَيْهِمْ) أي تأتي إليهم ..
وكذلك قوله تعالى (فَأُمُّهُ هَاوِيَةٌ {9} وَمَا أَدْرَاكَ مَا هِيَهْ {10} نَارٌ حَامِيَةٌ {11} [11] . وتعنى كلمة هاوية أي أتيه.
وتصديقًا لقوله تعالى (( بَلْ تَاتِيهِم بَغْتَةً فَتَبْهَتُهُمْ فَلَا يَسْتَطِيعُونَ رَدَّهَا وَلَا هُمْ يُنظَرُون) َ) [12] ..
إذًا تبين لكم الأن البيان الحق لقوله تعالى (وَالنَّجْمِ إِذَا هَوَى)
أي أتى وذلك هو ذاته النجم الطارق
تصديقًا لقوله تعالى (وَالسَّمَاءِ وَالطَّارِقِ(1) وَمَا أَدْرَاكَ مَا الطَّارِقُ (2) النَّجْمُ الثَّاقِبُ (3 ) ) [13] ..
وأما البيان لقوله تعالى) وَالنَّجْمِ إِذَا هَوَى (1) مَا ضَلَّ صَاحِبُكُمْ وَمَا غَوَى (2) وَمَا يَنطِقُ عَنِ الْهَوَى (3) إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى (4) عَلَّمَهُ شَدِيدُ الْقُوَى (5) ذُو مِرَّةٍ فَاسْتَوَى (6) وَهُوَ بِالْأُفُقِ الْأَعْلَى (7) ثُمَّ دَنَا فَتَدَلَّى (8) فَكَانَ قَابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنَى (9) فَأَوْحَى إِلَى عَبْدِهِ مَا أَوْحَى (10) مَا كَذَبَ الْفُؤَادُ مَا رَأَى (11 (أَفَتُمَارُونَهُ عَلَى مَا يَرَى(12) وَلَقَدْ رَأَىهُ نَزْلَةً أُخْرَى (13) عِندَ سِدْرَةِ الْمُنْتَهَى (14) عِندَهَا جَنَّةُ الْمَاوَى (15) إِذْ يَغْشَى السِّدْرَةَ مَا يَغْشَى (16) مَا زَاغَ الْبَصَرُ وَمَا طَغَى (17) لَقَدْ رَأَى مِنْ آيَاتِ رَبِّهِ الْكُبْرَى (18 ) ) [14] .. (وَالنَّجْمِ إِذَا هَوَى(2 ) ) )
إنما ذلك نجم إذا هوى فوق الأرض وتفجر منه الشرر
تصديقًا لقول الله تعالى (( وَالسَّمَاءِ وَالطَّارِقِ(1) وَمَا أَدْرَاكَ مَا الطَّارِقُ (2) النَّجْمُ الثَّاقِبُ (3 ) ) [15]
وذلك قسم لتعظيم شأن هذا النجم وأما جواب القسم فهو قوله تعالى:
(والنجم اذا هوى(1) مَا ضَلَّ صَاحِبُكُمْ وَمَا غَوَى (2) وَمَا يَنطِقُ عَنِ الْهَوَى (3) إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى (4) عَلَّمَهُ شَدِيدُ الْقُوَى (5) ذُو مِرَّةٍ فَاسْتَوَى (6) وَهُوَ بِالْأُفُقِ الْأَعْلَى (7) ثُمَّ دَنَا فَتَدَلَّى (8) فَكَانَ قَابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنَى (9) فَأَوْحَى إِلَى عَبْدِهِ مَا أَوْحَى (10) مَا كَذَبَ الْفُؤَادُ مَا
(1) الشعراء:223:221
(2) الانعام:113:112
(3) الصافات::10:6
(4) الكهف:46
(5) الأعلى:17:16
(6) النجم:42:33
(7) العاديات:11:9
(8) النجم:1
(9) ابراهيم:37
(10) 3 الحج:27
(11) القارعة:11:10
(12) الأنبياء:40
(13) الطارق:3:1
(14) النجم:18:1
(15) الطارق:3:1