فهرس الكتاب

الصفحة 218 من 343

قال الله تعالى (( وَهَلْ أَتَاكَ نَبَأُ الْخَصْمِ إِذْ تَسَوَّرُوا الْمِحْرَابَ(21) إِذْ دَخَلُوا عَلَى دَاوُودَ فَفَزِعَ مِنْهُمْ قَالُوا لا تَخَفْ خَصْمَانِ بَغَى بَعْضُنَا عَلَى بَعْضٍ فَاحْكُمْ بَيْنَنَا بِالْحَقِّ وَلا تُشْطِطْ وَاهْدِنَا إِلَى سَوَاءِ الصِّرَاطِ (22) إِنَّ هَذَا أَخِي لَهُ تِسْعٌ وَتِسْعُونَ نَعْجَةً وَلِيَ نَعْجَةٌ وَاحِدَةٌ فَقَالَ أَكْفِلْنِيهَا وَعَزَّنِي فِي الْخِطَابِ (23) قَالَ لَقَدْ ظَلَمَكَ بِسُؤَالِ نَعْجَتِكَ إِلَى نِعَاجِهِ وَإِنَّ كَثِيرًا مِنَ الْخُلَطَاءِ لَيَبْغِي بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ إِلا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَقَلِيلٌ مَا هُمْ وَظَنَّ دَاوُودُ أَنَّمَا فَتَنَّاهُ فَاسْتَغْفَرَ رَبَّهُ وَخَرَّ رَاكِعًا وَأَنَابَ (24) فَغَفَرْنَا لَهُ ذَلِكَ وَإِنَّ لَهُ عِنْدَنَا لَزُلْفَى وَحُسْنَ مَآبٍ (25) يَادَاوُدُ إِنَّا جَعَلْنَاكَ خَلِيفَةً فِي الأَرْضِ فَاحْكُمْ بَيْنَ النَّاسِ بِالْحَقِّ وَلا تَتَّبِعْ الْهَوَى فَيُضِلَّكَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ إِنَّ الَّذِينَ يَضِلُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ لَهُمْ عَذَابٌ شَدِيدٌ بِمَا نَسُوا يَوْمَ الْحِسَابِ (26) [1]

ويا أيها المسلمون إحذروا ظاهر المُتشابه من القرأن فظاهره يخالف للعقل والمنطق وتأويله غير ظاهره وإنما يغركم كلمات مُُتشابهات في الأيات فتجعلوا تأويل المُتشابه كالمحكم وإنكم لخاطئون بذلك لإن المُتشابه ليس ظاهره كباطنه ولذلك لا يعلمُ بتأويله إلا الله واعلموا ان هذه الايات هى من القصص القرأنى قصد الله بها التبيان في كيفية اقامة العدل وعدم الحكم بين الناس بالهوى والظن ليرسى الله بها قواعد اقامة العدالة من منطلق تفهيمى ابتداءا لنبى الله داوود ليحتذى به كل من كان في موقفه يقيم قضاءا بين الناس وحكما وبه تعلمنا ان القاضى له في الوصول لحكمه العادل الاستعانة بأهل الخبرة فلاضير بل مندوب فعله اتقاء للحكم بظلم وهوى وظن وتعلمنا كذلك انه لاضير ان يعود القاضى في قضاء قضاه تبين له انه قد قضى فيه بالظن واستجدت أدلة وبراهين تثبت نقيضه كى يرفع ظلم عن المظلوم وتعلمنا كذلك ان اساس الكون هو العدل وأن لفظة خلافة الله على الارض انما أطلقت بداءة على الحاكم العادل ليكون خليفته تعالى في اقامة عدله ..

ماهو الذنب الذى اقترفه نبى الله سليمان عليه الصلاة والسلام تستدعى إنابته وتوبته

قال الله تعالى) وَوَهَبْنَا لِدَاوُودَ سُلَيْمَانَ نِعْمَ الْعَبْدُ إِنَّهُ أَوَّابٌ (30) إِذْ عُرِضَ عَلَيْهِ بِالْعَشِيِّ الصَّافِنَاتُ الْجِيَادُ (31) فَقَالَ إِنِّي أَحْبَبْتُ حُبَّ الْخَيْرِ عَن ذِكْرِ رَبِّي حَتَّى تَوَارَتْ بِالْحِجَابِ (32) رُدُّوهَا عَلَيَّ فَطَفِقَ مَسْحًا بِالسُّوقِ وَالْأَعْنَاقِ (33 ) ) [2] ..

وأما ذنب سُليمان عليه الصلاة والسلام الذي كان السبب في أن نزع منهُ مُلكه مؤقتًا هو ليس بسبب أنه نسي صلاته لذكر ربه حتى توارت بالحجاب بل السبب هو مُحاسبة أنفس بسبب ذنبه فلا ذنب للصافنات الجياد التي حاسبها بذنبه ومسح بالسيف أعناقها وسيقانها حتى تاب إلى ربه وأناب وغفر له ذنبه من مُحاسبة الصافنات الجياد التي مسح بالسيف أعناقها وسيقانها من شدة غضبه من نفسه بحُجة انها من ألهته عن صلاته لذكر ربه حتى توارت الشمس بالحجاب ثم حاسب الخيول بذنبه ولا ذنب لها ثم نزع الله منه مُلكه ثم تاب وأناب إلى ربه ثم غفر الله ذنبه وأعاد إليه مُلكه وزاده من فضله وهو العزيز الوهاب

تصديقًا لقول الله تعالى (( وَلَقَدْ فَتَنَّا سُلَيْمَانَ وَأَلْقَيْنَا عَلَى كُرْسِيِّهِ جَسَدًا ثُمَّ أَنَابَ(34) قَالَ رَبِّ اغْفِرْ لِي وَهَبْ لِي مُلْكًا لَّا يَنبَغِي لِأَحَدٍ مِّنْ بَعْدِي إِنَّكَ أَنتَ الْوَهَّابُ (35) [3] ..

فأما الجسد فهو يُطلق على جسد البشر الذي لا يأكل الطعام

(1) ص:26:21

(2) ص:33:30

(3) ص:35:30

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت