ان أمر الصلاة قد تلقاه محمد رسول الله مُباشرة بالتكليم من وراء الحجاب ليلة الإسراء إلى المسجد الأقصى والمعراج إلى سدرة المُنتهى ليريه الله من آياته الكُبرى بعين اليقين بالعلم لا بالحُلم وكذلك مر بأصحاب النار الذين يدخلونها بغير حساب قبل يوم الحساب من شياطين الجن والإنس وكذلك الذين تأخذهم العزة بالإثم بعد ما أستيقنت الحق أنفسهم فأعرضوا عنه وهم يعلمون أنه الحق من ربهم أولئك يدخلون النار بغير حساب قبل يوم الحساب ويوم الحساب يُدخلون أشد العذاب وقد مر مُحمد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بأصحاب النار في طريقه ليلة الإسراء بجسده وروحه فشاهد أصحاب النار بعين اليقين علما"وليس حُلما"بل أسري به بقدرة الله الواحد القهار
تصديقا"لقول الله تعالى في كتابه القُرآن العظيم: (( وَإِنَّا عَلَى أَنْ نُرِيَكَ مَا نَعِدُهُمْ لَقَادِرُونَ ) )) [1] "
وكان ذلك برغم المسافة العُظمى بين الثرى وسدرة المُنتهى والتي جعلها الله مُنتهى المعراج للمخلوق وما بعدها الخالق وتلك الشجرة المُباركة لا شرقية ولا غربية نظرا"لأنها تحيط بعرش الملكوت كُله شرقا"وغربا"ولو كانت شرقية لعلمنا أنها صغيرة الحجم نظرا"لتواجدها في مكان بناحية الشرق ولو كانت غربية لرأينا الأمر كذلك فلو كانت صغيرة لكانت إما شرقية وإما غربية ولكنا وجدناها في القُرآن بأنها ليست شرقية وليست غربية ومن ثم لوبحثنا عن هذه الشجرة المُباركة وعن سرها وموقعها لوجدناها هي العرش الأعظم والمُحيط بالسماوات والأرض بل وتحيط بالجنة التي عرضها كعرض السماوات والأرض وقد يود سائل أن يقول إذا كانت الجنة عرضها السماوات والأرض فكم الطول ومن ثم نقول ليس للكرة طول بل عرض والكون كرة وتحيط به أربعة عشر كرة وهُن السماوات السبع والجنة التي عرضها السماوات والأرض وكُل سماء أوسع حجما"من التي قبلها بمعنى أن السماء الدُنيا هي أصغر السماوات السبع وهي الطبق الأول فتأتي من بعدها طبق السماء الثانية وهي الدور الثاني فتكون أكبر حجما"من الأولى وكُل بناء سماء يحيط بالرقم الأدنى منه إلى أكبر السماوات وهي الرقم سبعة أوسعهن حجما"وتحيط السماء السابعة بالسماوات الست جميعا وهي أوسعهن حجما"
وذلك معنى قوله تعالى: )) وَالسَّمَاءَ بَنَيْنَاهَا بِأَيْيدٍ وَإِنَّا لَمُوسِعُونَ )) ) [2] ... ..
بمعنى أن كُل سماء تحيط بالأدنى منها فالسماء الأولى تحيط بها السماء الثانية لأنها أوسع منها حجما"وكلما ارتفعت في السماوات تجد بناءهن أوسع فأوسع إلى السماء السابعة ومن ثم يأتي من بعد ذلك كُرة الجنة التي عرضها كعرض السماوات والأرض، والأرض الأم مركز الإنفجار الكوني، ومن ثم تأتي من بعد ذلك الشجرة المُباركة والتي تحيط بما خلق الله أجمعين ومنتهى ما خلقه الله ومنتهى حدود الملكوت الشامل فتحيط بما قد خلق وهي تُحيط بالخلائق وأعلى منها الخالق يغشى السدرة ما يغشى من نور وجهه تعالى بل هي علم كبير يُعرف بها موقع الجنة التي هي أقرب شيئ إليها وبما أنا نعلم بأن الجنة عرضها كعرض السماوات والأرض ولكنا نجد بأن سدرة المُنتهى أعظمُ حجما"من الجنة التي تُحيط بالسماوات والأرض وقد وصف الله لنا حجمها في القُرآن العظيم لمن يتدبر ويتفكر
وقال الله تعالى (عندها جنة المأوى ) ) [3] ..
(1) المؤمنون:95
(2) الزاريات:47
(3) النجم:15