فهرس الكتاب

الصفحة 262 من 343

كان مُحمد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم مُجتهدا"يتمنى معرفة الحق وكان يخلو بنفسه في غار حراء بحيث لا يشغل تفكيره أحد فيتفكر في خلق السماوات والأرض فعلم بأن الله لم يخلقها عبثا"وأن الأمر عظيم ولكنه في حيرة من الأمر أي الطُرق تؤدي إلى الحق فهل هي طريقة قومه بعبادة الأصنام أم أن الحق في طريق النصارى أم إن الحق في طريق اليهود أم إن الحق في طريق المجوس الذين يعبدون النار فأصبح مُحمد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم مُحتارا"لا يدري أي الطرق تؤدي إلى الحق فيتبعها فأصبح تائها"أمام أربع طرق طريق قومه وطريق المجوس وطريق النصارى وطريق اليهود فوجده الله تائها"أمام مُفترق أربع طرق لا يعلم أيهم تؤدي إلى الحق فتألم محمد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم تألما"نفسيا"لأنه يريد الحق ولا يعلم طريق الحق مع من حتى يسلكها ومن ثم هداه الحق إليه تصديقًا للوعد الحق في اللوح المحفوظ"

لقوله تعالى (وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا وَإِنَّ اللَّهَ لَمَعَ الْمُحْسِنِين ) ) [1] .. وذلك هو تأويل قول الله تعالى (( وَوَجَدَكَ ضَالا فَهَدَى ) ) [2] ..

وحقق الله له أمنيته فاصطفاه وعلمه وأرشده إلى صراط العزيز الحميد .. إذا"فمُحمدُُ رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم كان مُجتهدا"ولكن ليس بإجتهاد البحث بالقراءة لأنه أمي بل إجتهاد فكري ولذلك كان يخلو بنفسه في غار حراء وكذلك خليل الله إبراهيم كان مُجتهدا"باحثا"عن الحق وكان يتفكر في ملكوت السماء والأرض نظرا"لأنه لم يقتنع بعبادة الأوثان وأراد أن يعبد ما هو أسمى من الأوثان فلما جن عليه الليل نظر إلى كوكب قال هذا ربي فلما أفل قال لا أحب الأفلين ومن ثم رأى القمر بازغًا قال هذا ربي فلما أفل قال كما ذكر الله تعالى:"

(لَئِن لَّمْ يَهْدِنِي رَبِّي لأكُونَنَّ مِنَ الْقَوْمِ الضَّالِّينَ [3] (

وذلك لأنه يُريد الحق ويتمنى معرفة الطريق التي تؤدي إليه ولكنه لا يعلم أي الطريق تؤدي إلى الحق ومن ثم تألم نفسياًُ فكيف يهتدي إلى الطريق الحق ولكنه تائه عنها فتألم تألما"نفسيا"وقال إني سقيم بعد نظرة التفكر في النجوم -كواكب السماء المُضيئة والمُنيرة -ولم يقتنع بعبادتها ولذلك تألم تألما"نفسيا"مُنيبًا إلى ربه وقال:

(لَئِن لَّمْ يَهْدِنِي رَبِّي لأكُونَنَّ مِنَ الْقَوْمِ الضَّالِّينَ)

ومن ثم جاء تصديق الوعد من رب العالمين للباحثين عن الحق

فى قوله تعالى (( وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا وَإِنَّ اللَّهَ لَمَعَ الْمُحْسِنِين ) ) [4]

(1) العنكبوت:69

(2) الضحى:7

(3) الأنعام:77

(4) العنكبوت:69

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت