الهواء مباشرة بمناسبة احتفالات محافظة مطروح بعيدها القومى. حيث أشار فضيلة المفتى في بداية الخطبة أنه تم رفع الأذان حسب التوقيت المحلى لمحافظة القاهرة أى قبل موعد رفع أذان الظهر بمحافظة مطروح بحوالى ربع ساعة وأكد أن هذا جائز، كما يمكن إقامة الأذان وصلاة الجمعة في أى وقت من بعد الساعة التاسعة صباحا قبل الفاء، واستند إلى فتوى الإمام أحمد أن الرسول صلى الله عليه وسلم صلى بالناس الجمعة وانتهوا منها ولم يكتمل الفاء وهو الظل عند الظهر، كما أكد المفتى بأنه يجوز تقديم الصلاة ولكنه ليس وجوبا.
وهذا يعنى ان الجمعة هى عيد للمسلمين لاتسقط بها صلاة الظهر ولقد سبق وقلنا عن ميقات صلاة الجمعة أنها في ميقات صلاة الظهر وأما الظهر فتصلوه جمع تاخير مع صلاة العصر وذلك لأن صلاة الجمعة سُنة ولا ينبغي للسنة أن تحل محل الفرض ولذلك جعل الله صلاة الظهر والعصر لا يفترقان إما جمع تقديم او جمع تأخير وفي ذلك حكمة بالغة لو كنتم تعلمون وذلك حتى يحرس بعضكم بعضًا أثناء صلواتكم ولحماية اعراضكم من أعدائكم ورحمة وتيسيرًا على المؤمنين ..
أنهُ لا صلاة لمن لم يقراء فاتحة الكتاب ولذلك أمركم الله في محكم كتابه:
(( وَلاَ تَجْهَرْ بِصَلاتِكَ وَلاَ تُخَافِتْ بِهَا وَابْتَغِ بَيْنَ ذالِكَ سَبِيلًا [1] ..
وأمركم محمد رسول الله صلى الله عليه وأله وسلم بمزيد من البيان لأية محكمة بالحديث الحق لما ورد بسنن الترمذى (( حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى بْنُ أَبِي عُمَرَ الْمَكِّيُّ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْعَدَنِيُّ وَعَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ قَالَا حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ عَنْ الزُّهْرِيِّ عَنْ مَحْمُودِ بْنِ الرَّبِيعِ عَنْ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ لَا صَلَاةَ لِمَنْ لَمْ يَقْرَا بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ ) ) [2] وهذا الحديث متفق عليه ..
إذا لم يأمركم الله ورسوله أن تجهروا في الصلوات المفروضات وذلك حتى يتسنى للمُصلين جميعًا قراءة السبع المثاني وهي فاتحة الكتاب ولم يامر الله إمام صلواتكم أن يقرأها جهرة ولا سرا في أنفسكم بل دون الجهر من القول أي بين قراة الجهر وبين السر في النفس
وقال الله تعالى في محكم كتابه:
)) وَلاَ تَجْهَرْ بِصَلاتِكَ وَلاَ تُخَافِتْ بِهَا وَابْتَغِ بَيْنَ ذالِكَ سَبِيلًا [3] ..
وذلك حتى يستطيع المُصلون وراء الامام أن يقرأوا السبع المثاني فيرتلوها ترتيلًا دون الجهر بالصوت ولا سرًا في أنفسهم بل بين ذلك أي دون الجهر من القول وليس قراءة سرية داخل الصدر بل لم يأمركم الله أن تتلوها في صلاة الجماعة جهرة ولا سرا في أنفسكم بل بين ذلك أي بين الجهر والسر وذلك حتى يتسنى لجميع المُصلين وراء الإمام قراءة السبع المثاني في صلاة الجماعة
هل نضم ايدينا الى صدورنا في الصلاة أم نرسلهما
ان وضع الايدى في الصلاة ان تكون مضمومة تعلو اليمنى اليسرى وهذا هو حكم الله على العبد عند لقائه لما فيه من الادب والوقار لوجوده في الحضرة الالاهية وذلك لقول الله تعالى:
(وَاضْمُمْ يَدَكَ إِلَى جَنَاحِكَ ) ) [4] ... ..
وقد يقول قائل ان هذا ليس مقصود به الصلاة ولكنه امر الاهى لنبى الله موسى ليظهر اية اخرى للسحرة وفرعون وهى ان تخرج بيضاء
لقوله تعالى (( وَاضْمُمْ يَدَكَ إِلَى جَنَاحِكَ ) )..
نقول انه مقام التناجى مع الله والحضور في حضرته حتى ولو كان لالقاء الامر عليه فلزم الادب والوقار والذل لعزته ذلك الذى يستتبع ضم الايدى الى الصدر لا ارسالهما .. فكان فرج الله على نبى الله موسى بنصره بالمعجزة المذكورة وهو في ساحة التحدى لأكابر السحرة وفرعون أولئك المتكبرين بيد أنه لزم التزاضع لكونه في حضرة المناجاة مع الرب فاستتبع هذا تاييد الله بمعجذاته .. وأعود وأقول بان الأمر بضم الجناح الى الصدر لايعنى ان هذا هو لاجل اخراج الايدى بيضاء معجزة لموسى فقط بل هذا الامر لموسى في الايات المذكورة كان قبل ساحة مواجهة السحرة وفرعون فهو لقاء التهيئة والتمهيد لموسى لاستقبال المعجزة .. اذا فموسى عند لقاء الله ضاما جناحيه لامرسلهما فقد كان مقام العبادة والتناجى أى كان في الصلاة يشكو لربه هول موقفه من أمر فرعون له والسحرة بالتبارى يوم الزينة اذ اخبره الله كيف سيجرى المعجزة على يديه بان يبقى عصاة وان يضمم جناحه الى صدره بما يستتبعهما ظهور المعجزتين عندما يلقى السحرة وفرعون بدليل ان الايات تؤكد ان نبى الله موسى لم يكن بعد قد لاقى السحرة وفرعون اى لم يكن قد أتى يوم الزينة بعد ..
ولننظر لقوله تعالى (( وَمَا تِلْكَ بِيَمِينِكَ يَا مُوسَى(17) قَالَ هِيَ عَصَايَ أَتَوَكَّأُ عَلَيْهَا وَأَهُشُّ بِهَا عَلَى غَنَمِي وَلِيَ فِيهَا مَآرِبُ أُخْرَى (18) قَالَ أَلْقِهَا يَا مُوسَى (19) فَأَلْقَاهَا فَإِذَا هِيَ حَيَّةٌ تَسْعَى (20) قَالَ خُذْهَا وَلَا تَخَفْ سَنُعِيدُهَا سِيرَتَهَا الْأُولَى (21) وَاضْمُمْ يَدَكَ إِلَى جَنَاحِكَ تَخْرُجْ بَيْضَاءَ مِنْ غَيْرِ سُوءٍ آيَةً أُخْرَى (22) لِنُرِيَكَ مِنْ آيَاتِنَا الْكُبْرَى (23) اذْهَبْ إِلَى فِرْعَوْنَ إِنَّهُ طَغَى (24) قَالَ رَبِّ اشْرَحْ لِي صَدْرِي (25) وَيَسِّرْ لِي أَمْرِي (26) وَاحْلُلْ عُقْدَةً مِنْ لِسَانِي (27) يَفْقَهُوا قَوْلِي (28) وَاجْعَلْ لِي وَزِيرًا مِنْ أَهْلِي (29) هَارُونَ أَخِي (30) اشْدُدْ بِهِ أَزْرِي (31) وَأَشْرِكْهُ فِي أَمْرِي (32) كَيْ نُسَبِّحَكَ كَثِيرًا (33) وَنَذْكُرَكَ كَثِيرًا (34) إِنَّكَ كُنْتَ بِنَا بَصِيرًا (35) قَالَ قَدْ أُوتِيتَ سُؤْلَكَ يَا مُوسَى (36) [5] ... ..
وهذا يعنى انه كان لقاء الاعداد الالاهى له لمبارزة فرعون وسحرته يوم الزينة - أى كان في حضرة الله لافى حضرة السحرة وموسى أى كان في صلاة فما يكون حضرة المناجاة مع الرب الا صلاة وعبادة ومن ثم الامر الالاهى وان كان هو لاجل اظهار المعجزة شكلا الا أنه هو تبيان لوضع الأيدى اثناء العبادة ..
ماهو العهد والميثاق في قوله تعالى (وإذ أخذ ربك من بني آدم من ظهورهم ذريتهم وأشهدهم على أنفسهم ألست بربكم قالوا بلى شهدنا أن تقولوا يوم القيامة إنا كنا عن هذا غافلين(172) أو تقولوا إنما أشرك آباؤنا من قبل وكنا ذرية من بعدهم أفتهلكنا بما فعل المبطلون (173 ) ) [6]
(1) الاسراء:110
(2) (باب ماجاء أنه لاصلاة الا بفاتحة الكتاب) ج 1 ص 417 برقم 230
(3) الاسراء:110
(4) طه:22
(5) طه:36:17
(6) الأعراف:173:172