فهرس الكتاب

الصفحة 208 من 343

ولكني أكرر وأقول لماذا يأمر الله رسوله نوح بالأمر أن لا يُخاطبه في الذين ظلموا برغم أن الهلاك إجابة لدعوة نوح على الكافرين .. فهل تعلمون لماذا؟؟

ذلك لأنه يعلم بأن ولده سوف يكون من المغرقين معهم وأن نوح سوف تأخذه الشفقة والرحمة بولده وسوف يُخاطب الله في شأن ولده مُخالفا"أمر ربه الذي أوحى إليه من قبل في قوله تعالى:"

(( وَأُوحِيَ إِلَى نُوحٍ أَنَّهُ لَنْ يُؤْمِنَ مِنْ قَوْمِكَ إِلا مَنْ قَدْ آمَنَ فَلا تَبْتَئِسْ بِمَا كَانُوا يَفْعَلُونَ (( 36 ) )وَاصْنَعِ الْفُلْكَ بِأَعْيُنِنَا وَوَحْيِنَا وَلا تُخَاطِبْنِي فِي الَّذِينَ ظَلَمُوا إِنَّهُمْ مُغْرَقُونَ (37 ) ) [1] ..

ولكن الشفقة والرحمة بولده أجبرته على مخالفة الأمر الالاهى له بعدم مخاطبة الله في اللذين ظلموا لقوله تعالى له:

(وَلا تُخَاطِبْنِي فِي الَّذِينَ ظَلَمُوا إِنَّهُمْ مُغْرَقُونَ) ..

ولكن نوح خاطب ربه في شأن ولده وفتنته الرحمة والشفقة بولده فتناسى أمر ربه، ألا يعلم بأن الله هو أرحم الراحمين لذلك وجدتم الرد من الله على نوح كان قاسيا"فقال الله تعالى له:"

(فَلاَ تَسْأَلْنِ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنِّي أَعِظُكَ أَن تَكُونَ مِنَ الْجَاهِلِين) ..

ولكن نوح أدرك بأنه تجاوز الحدود في شيئ لا يحيط به علما"وأن الله صار في نفسه شيئ من عبده ورسوله نوح عليه الصلاة والسلام بسبب تجاوزه الحدود في مسألة لا يحيط بها علما"ولأن نوح أدرك ما في نفس ربه عليه من خلال الرد القاسي لذلك قال في السورة التى تليها:

(( قَالَ رَبِّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَنْ أَسْأَلَكَ مَا لَيْسَ لِي بِهِ عِلْمٌ وَإِلَّا تَغْفِرْ لِي وَتَرْحَمْنِي أَكُنْ مِنَ الْخَاسِرِينَ ) )..

ولن نجد في الكتاب أن الله كشف العذاب إلا عن أمتين اثنتين فأما أمة فكان تعدادهم مائة ألف ورجل غريب الوطن أي أن تعدادهم مائة ألف ويزيدون واحدا كان يسكن معهم وليس من قوم يونس وهو الوحيد الذي آمن بنبي الله يونس ولكنه كتم إيمانه لأنه ليس له قبيلة تحميه من أذاهم وشرهم و إلتزم داره ولم يخبر بإيمانه أحدًا حتى نبي الله يونس وعندما أمر الله يونس بالإرتحال لم يخبر هذا الرجل الصالح فيصطحبه معه لأنه لا يعلمُ بإيمانه ولذلك مكث الرجل بين قوم يونس وحين انقضت الثلاثة أيام كما وعدهم نبي الله يونس بإذن ربه فإذا بالعذاب قد جاءهم من فوقهم فسمع الرجل الصالح صريخ الناس من الفزع وإذا هم يقولون نشهدُ أن لا إله إلا الله ونشهدُ أن يونس رسول الله

ومن ثم خرج الرجل فأبصر كسفًا من السماء ساقطًا عليهم وعلموا أنه ليس سحاب مركوم بل هو العذاب الأليم الذي أخبرهم عنه نبي الله يونس أنه سوف يأتيهم بعد ثلاثة أيام ومن ثم قام في قوم يونس خطيبًا فوعظهم وقال أيها الناس لو ينفع الإيمان لقوم كفروا برسل الله ومن ثم يؤمنوا حين نزول العذاب إذا"لما أهلك الله أحدًا ولكشف الله عنهم العذاب في كُل مرة ولكنه لا ينفعهم الإعتراف بظُلمهم حين نزول العذاب وتلك سُنة الله في الكتاب على الذين كفروا بالحق من ربهم ولن تجد لسُنة الله تبديلا"غير أني أعلمُ لكم بُحجة على ربكم ومن ثم قاطعه القوم وقالوا وماهي؟؟

فقال: وكتب ربكم على نفسه الرحمة فاسألوه بحق رحمته التي كتب على نفسه ووعده الحق وهو أرحم الراحمين ومن ثم صلى بهم الرجل ركعتين لكشف العذاب وناجى ربه وقال: ربنا ظلمنا أنفسنا فإن لم تغفر لنا وترحمنا لنكونن من الخاسرين اللهم إننا نجأر إليكم مُتوسلين

(1) هود:37:36

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت