وهذه الأية تنفي بأن الموكل ملك واحد بل أكثر من واحد وهم إثنان كما سبق البرهان على ذلك من أيات ..
وإلى برهان أخر فقد قال تعالى (وَهُوَ الْقَاهِرُ فَوْقَ عِبَادِهِ وَيُرْسِلُ عَلَيْكُم حَفَظَةً حَتَّىَ إِذَا جَاء أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ تَوَفَّتْهُ رُسُلُنَا وَهُمْ لاَ يُفَرِّطُونَ(61 ) ) [1] ....
وهذه أية محكمة تُبين بأن الحفظة للأعمال هم أنفسهم رُسل الموت وأن الله أرسلهم ليكونوا مكلفين مع الإنسان من البداية حتى إذا جاءه قدر الموت ومن ثم يتوفونه ثم تبين أنهم لا يفرطون بل يستمر التكليف حتى يلقيان به في نار جهنم أو يرافقوه إلى الجنة .. ولكنكم سوف تجدون أية أخرى متشابه مع الباطل في ظاهرها فتجدون ظاهرها ينفي ملائكة الموت فتجعلهم ملك واحد مثل:
قول الله تعالى (قُلْ يَتَوَفَّاكُمْ مَلَكُ الْمَوْتِ الَّذِي وُكِّلَ بِكُمْ ثُمَّ إِلَى رَبِّكُمْ تُرْجَعُونَ ) ) [2] .
ولكن إذا رجعتم إلى المحكم سوف تجد أن ملائكة الموت أكثر من واحد
فإذا ما المقصود بقوله تعالى) قل يتوفاكم ملك الموت الذي وكل بكم )) ؟؟!!
للاجابة هنا سنرد من الايات المحكمات فإذا رجعتم إلى المحكم فسوف تجدون بأن لكل إنسان ملك موت ومعنى ملك الموت أي القائد للإنسان الكافر من بعد الموت لذلك تجدون الملك عتيد يسوق خصمه الإنسان الكافر سوقا والملك رقيب يرافق الملك عتيد ولكن ليس له من الأمارة شيئا بل بأمارة الملك عتيد وأما إذا كان صالح فيكون بأمارة الملك رقيب وليس للملك عتيد من الامارة شيئا فيقومون جميعا بمرافقة الإنسان الصالح إلى الجنة ليريه الملك رقيب مقعده في الجنة ومن أستمسك بهذه الأية في ظاهرها فسوف تضله عن الأيا ت المحكمات والتي تفتيه بأن لكل إنسان ملك موت يتوفاه ويساعده الملك الأخر في التوفي فإذا كان المتوفي من أصحاب النارفيتوفاه الملك عتيد ويتولى القيادة ويقوم الملك رقيب بالمساعدة والأمارة للملك عتيد وكذلك يأتي معه شهيد كما سبق تفصيل ذلك من الكتاب المُبين
وهناك من يحتج ضد هذا بهذه الأية في قوله تعالى:
(( وترى كل امة جاثية , كل امة تدعى الى كتابها اليوم تجزون ما كنتم تعملون(28) هذا كتابنا ينطق عليكم بالحق إنا كنا نستنسخ ما كنتم تعملون (29 ) ) [3] ....
ومن ثم نرد عليه فنقول أنها تخاطب الكفار أصحاب السوء والمكلف بكتابة سوءهم الملك عتيد
لذلك قال تعالى (هذا كتابنا ينطق عليكم بالحق إنا كنا نستنسخ ما كنتم تعملون) ..
ويقصد الكتاب الذي ينطق بالسيئات بالحق وهم له منكرون بقولهم ما كنا نعمل من سوء وذلك كتاب الملك عتيد ..
القضية الثامنة
عذاب القبر
انه لا يوجد هناك عذاب في القبر بل حفرة السوءة لستر جثمان الميت .. وحفرة السوءة ليست إلا سنة غراب بأمر من الله ليري القاتل من أبناء أدم كيف يواري سوءة أخيه فيسترها في حفرة في التراب حتى لا تنهشها الكلاب والذئاب ولكن الأحاديث المُفتراة جعلت من ذلك إسطورة لا لها أول ولا أخر وأن القبر يحترق ويضيق حتى يُحطم إضلاع المُسئ وذلك حتى يشككون الباحثين عن الحقيقة في صدق عقيدة المُسلمين في شأن عذاب القبر ثم لا يجدون ما يعتقده المُسلمون ثم يقولون أن المسلمين على ضلال فلم نجد في قبور كفار نعلم بأنهم غير مسلمين فبحثنا عنهم بعد حين ثم وجدنا الجثة لم تتحرك عن الوضع الذي تركناها عليه شيئا
(1) الأنعام:61
(2) السجدة:11
(3) الجاثية:29:28