فهرس الكتاب

الصفحة 99 من 343

إذا هذه الأيات لا تتكلم عن الملك رقيب والحسنات والجنان لذلك تجدالأية ذكرت الملك عتيد وحده دون ذكر الملك رقيب كاتب الحسنات التي تؤدي إلى الجنان وأكرر فأقول ان الأيات تخاطب الكافرين بشكل عام بكفرهم وسوءهم وكيدهم ضد الحق لذلك قال تعالى:

(إِنَّهُمْ يَكِيدُونَ كَيْدًا(15) وَأَكِيدُ كَيْدًا (16) فَمَهِّلِ الْكَافِرِينَ أَمْهِلْهُمْ رُوَيْدًا (17)

ولهذا السبب لتخصيص المخاطب وهو مخاطبة الكفار والتهديد والوعيد لذلك تجد الأية تتكلم عن الملك عتيد فقال تعالى:

(وَكُلَّ إِنْسَانٍ أَلْزَمْنَاهُ طَائِرَهُ فِي عُنُقِهِ وَنُخْرِجُ لَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ كِتَابًا يَلْقَاهُ مَنْشُورًا(13 ) )

وانظرلقوله تعالى (طائره في عنقه)

والطائر هنا الملك عتيد الذي أقسم الله على حقيقة تكليفه لكتابة السوء والكفروالمكر بغيرالحق ضد الله ورسله ..

وسنسوق عدة براهين أنهم إثنان والبراهين في نفس أية واحده هي:

1/إذ يتلقى المُتلقيان) فهذا لفظ مُثنى بلا شك أو ريب واضح ومحكم

2/عن اليمين وعن الشمال قعيد) فكيف يكون واحد عن اليمين وعن الشمال فزدادة الأية تأكيدا على انهم إثنيين وليس واحد

3/ما يلفظ من قول إلا لديه رقيب عتيد) وهذه الأية تؤكد انهما إثنان أحدهما إسمه رقيب يكتب القول والعمل الحسن والأخر عتيد يكتب القول والعمل السيئ.

4/وجاءت كل نفس معها سائق وشهيد) كذلك تأكد أن المكلفان ملكان إثنان أحدهم سائق والأخر شهيد

5/ألقيا في جهنم كُل كفارا عنيد) كذلك نجد القول يخُاطب المُثنى وليس الفرد وتُأكد ان المكلفان ملكان إثنان وليس واحد ولا ثلاثة

6/فَأَلْقِيَاهُ فِي الْعَذَابِ الشَّدِيدِ) وكذلك تؤكد هذه الأية أن المكلفان إثنان وليس واحد ولا أكثر من إثنيين.

وجميع تلك البراهين لهذا الموضوع إستنبطناها من سورة واحدة

فقال الله تعالى) وَلَقَدْ خَلَقْنَا الإِنْسَانَ وَنَعْلَمُ مَا تُوَسْوِسُ بِهِ نَفْسُهُ وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْ حَبْلِ الْوَرِيدِ (16) إِذْ يَتَلَقَّى الْمُتَلَقِّيَانِ عَنْ الْيَمِينِ وَعَنْ الشِّمَالِ قَعِيدٌ (17) مَا يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ إِلاَّ لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ (18) وَجَاءَتْ سَكْرَةُ الْمَوْتِ بِالْحَقِّ ذَلِكَ مَا كُنْتَ مِنْهُ تَحِيدُ (19) وَنُفِخَ فِي الصُّورِ ذَلِكَ يَوْمُ الْوَعِيدِ (20) وَجَاءَتْ كُلُّ نَفْسٍ مَعَهَا سَائِقٌ وَشَهِيدٌ (21) لَقَدْ كُنْتَ فِي غَفْلَةٍ مِنْ هَذَا فَكَشَفْنَا عَنْكَ غِطَاءَكَ فَبَصَرُكَ الْيَوْمَ حَدِيدٌ (22) وَقَالَ قَرِينُهُ هَذَا مَا لَدَيَّ عَتِيدٌ (23) أَلْقِيَا فِي جَهَنَّمَ كُلَّ كَفَّارٍ عَنِيدٍ (24) مَنَّاعٍ لِلْخَيْرِ مُعْتَدٍ مُرِيبٍ (25) الَّذِي جَعَلَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ فَأَلْقِيَاهُ فِي الْعَذَابِ الشَّدِيدِ (26) قَالَ قَرِينُهُ رَبَّنَا مَا أَطْغَيْتُهُ وَلَكِنْ كَانَ فِي ضَلالٍ بَعِيدٍ (27) قَالَ لا تَخْتَصِمُوا لَدَيَّ وَقَدْ قَدَّمْتُ إِلَيْكُمْ بِالْوَعِيدِ (28) مَا يُبَدَّلُ الْقَوْلُ لَدَيَّ وَمَا أَنَا بِظَلاَّمٍ لِلْعَبِيدِ (29) يَوْمَ نَقُولُ لِجَهَنَّمَ هَلْ امْتَلاتِ وَتَقُولُ هَلْ مِنْ مَزِيدٍ (30) وَأُزْلِفَتْ الْجَنَّةُ لِلْمُتَّقِينَ غَيْرَ بَعِيدٍ (31) هَذَا مَا تُوعَدُونَ لِكُلِّ أَوَّابٍ حَفِيظٍ (32) مَنْ خَشِيَ الرَّحْمَنَ بِالْغَيْبِ وَجَاءَ بِقَلْبٍ مُنِيبٍ (33) ادْخُلُوهَا بِسَلامٍ ذَلِكَ يَوْمُ الْخُلُودِ (34) [1] ..

من ثم ننتقل إلى البرهان في سورة أخرى وهو قوله تعالى:

(وَإِنَّ عَلَيْكُمْ لَحَافِظِينَ(10) كِرَامًا كَاتِبِينَ (11) يَعْلَمُونَ مَا تَفْعَلُونَ (12 ) ) [2]

(1) ق:34:16

(2) الانفطار:12:10

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت