فهرس الكتاب

الصفحة 229 من 343

قال الله تعالى (( وَدَخَلَ الْمَدِينَةَ عَلَى حِينِ غَفْلَةٍ مِنْ أَهْلِهَا فَوَجَدَ فِيهَا رَجُلَيْنِ يَقْتَتِلَانِ هَذَا مِنْ شِيعَتِهِ وَهَذَا مِنْ عَدُوِّهِ فَاسْتَغَاثَهُ الَّذِي مِنْ شِيعَتِهِ عَلَى الَّذِي مِنْ عَدُوِّهِ فَوَكَزَهُ مُوسَى فَقَضَى عَلَيْهِ قَالَ هَذَا مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ إِنَّهُ عَدُوٌّ مُضِلٌّ مُبِينٌ(15) قَالَ رَبِّ إِنِّي ظَلَمْتُ نَفْسِي فَاغْفِرْ لِي فَغَفَرَ لَهُ إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ (16) قَالَ رَبِّ بِمَا أَنْعَمْتَ عَلَيَّ فَلَنْ أَكُونَ ظَهِيرًا لِلْمُجْرِمِينَ (17) فَأَصْبَحَ فِي الْمَدِينَةِ خَائِفًا يَتَرَقَّبُ فَإِذَا الَّذِي اسْتَنْصَرَهُ بِالْأَمْسِ يَسْتَصْرِخُهُ قَالَ لَهُ مُوسَى إِنَّكَ لَغَوِيٌّ مُبِينٌ (18) فَلَمَّا أَنْ أَرَادَ أَنْ يَبْطِشَ بِالَّذِي هُوَ عَدُوٌّ لَهُمَا قَالَ يَا مُوسَى أَتُرِيدُ أَنْ تَقْتُلَنِي كَمَا قَتَلْتَ نَفْسًا بِالْأَمْسِ إِنْ تُرِيدُ إِلَّا أَنْ تَكُونَ جَبَّارًا فِي الْأَرْضِ وَمَا تُرِيدُ أَنْ تَكُونَ مِنَ الْمُصْلِحِينَ (19) وَجَاءَ رَجُلٌ مِنْ أَقْصَى الْمَدِينَةِ يَسْعَى قَالَ يَا مُوسَى إِنَّ الْمَلَأَ يَاتَمِرُونَ بِكَ لِيَقْتُلُوكَ فَاخْرُجْ إِنِّي لَكَ مِنَ النَّاصِحِينَ (20) فَخَرَجَ مِنْهَا خَائِفًا يَتَرَقَّبُ قَالَ رَبِّ نَجِّنِي مِنَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ (21 ) )) [1] ... ..

وكما نرى من الأيات السابقة من سورة القصص نجد رسول الله موسى عليه الصلاة و السلام بعد أن كان مُجتهدا"باحثا"عن الحقيقة في أحد المذاهب التابعة للبيّنات التي أنزلها الله على يوسف و كان ينتمي إلى أحد المذاهب فلما استنجد بموسى واحد من أحد عُلماء مذهبه و كان يتعارك مع عالم آخر في طائفة أخرى فوكزه موسى بعصاه فقتله، و من ثم في يوم آخر و إذا بالرجل الذي استصرخه بالأمس يستنجد به على عالم آخر و لكن هذا العالم وعظ موسى و قال له قولا"بليغا":

(( أتريد أن تقتلني كما قتلت نفسا"بالأمس إن تريد إلا أن تكون جبارا"في الأرض و ما تريد أن تكون من المصلحين ) )... .

وهنا استيقظ موسى من غفلته وقال تالله إنك لغوى مبين وعلم أن المقتول ينتمي لآل فرعون وقد يقتلوه وخرج الى ربه مهاجرا"ليهديه"

وقال كما ذكر الله تعالى (( وَلَهُمْ عَلَيَّ ذَنْبٌ فَأَخَافُ أَنْ يَقْتُلُونِ(14) قَالَ كَلَّا فَاذْهَبَا بِآيَاتِنَا إِنَّا مَعَكُمْ مُسْتَمِعُونَ (15) فَاتِيَا فِرْعَوْنَ فَقُولَا إِنَّا رَسُولُ رَبِّ الْعَالَمِينَ (16) أَنْ أَرْسِلْ مَعَنَا بَنِي إِسْرَائِيلَ (17) قَالَ أَلَمْ نُرَبِّكَ فِينَا وَلِيدًا وَلَبِثْتَ فِينَا مِنْ عُمُرِكَ سِنِينَ (18) وَفَعَلْتَ فَعْلَتَكَ الَّتِي فَعَلْتَ وَأَنْتَ مِنَ الْكَافِرِينَ (19) قَالَ فَعَلْتُهَا إِذًا وَأَنَا مِنَ الضَّالِّينَ (20) فَفَرَرْتُ مِنْكُمْ لَمَّا خِفْتُكُمْ فَوَهَبَ لِي رَبِّي حُكْمًا وَجَعَلَنِي مِنَ الْمُرْسَلِينَ (21) [2] ... ..

وانظر لقوله تعالى عن لسان موسى: (( ففررت منكم لما خفتكم , فوهب لي ربي حكما"و جعلني من المرسلين (( "

ومن ثم فر موسى وهو متألم لما حدث وقال كما ذكر الله عن لسانه (( (قال رَبِّ إِنِّي ظَلَمْتُ نَفْسِي فَاغْفِرْ لِي فَغَفَرَ لَهُ إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ(16 ) )) [3]

ومن ثم قرر أن يفر من آل فرعون وكذلك يعتزل شيعته الذين كانوا سببا"في قتله لنفس بغير الحق ويرى أنه لمن الضالين ولم يهتدي إلى الحق بعد وقرر الفرار من آل فرعون ويهاجر إلى ربه ليهديه سبيل الحق واصطفاه الله واستخلصه لنفسه وبعثه إلى فرعون رسولا"

(1) القصص:21:15

(2) الشعراء:21:14

(3) القصص:16

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت