فهرس الكتاب

الصفحة 237 من 343

كمثل عصي وحبال السحرة وإنما لديه علم أوسع منهم بل قال إنه لكبيركم الذي علمكم السحر ولو علم فرعون أنها ثُعبان مبين لولّى مُدبرا"ولم يُعقب"

كما ولى موسى عليه الصلاة والسلام منها في الوادي المقدس طوى بعد أن خلع نعليه بأمر من ربه ومن ثم سأله الله وما تلك بيمينك ياموسى وذلك ليس كما فسّروه علماءنا بأن نبى الله موسى أراد أن يطيل أمد الحوار مع ربه -لا- بل سحتى يأتي التعريف من موسى لعصاه ليعلم الناس إنما هي عصا عادية ولو لم يسأله هذا السؤال لجعل مفسرونا لها أعظم أسطورة بأنها من ثعابين الجنة أتت من السماوات العُلا من عند سدرة المُنتهى ومن ثم يُصدق الذين لا يعقلون فيضيعون التبيان لقدرة الله كن فيكون ولذلك سأله الله وهو يعلم أنها عصا وإنما لكي يأتي لها بتعريف من موسى لتعلموا أنتم أنها عصا كمثل أي عصا حتى إذا جاء التعريف أمره الله أن يلقيها ليري موسى والمؤمنين عجائب قُدرته سُبحانه الذي إذا أراد شيئا"أن يقول له كُن فيكون فأمره أن يلقي بالعصا بكن فيكون فإذا هي ثعبان مُبين فولى موسى مُدبرا ولم يُعقب ويدل قول الله تعالى (ولم يعقب) فى الأيتين الأولى من السورة النمل:"

(يَا مُوسَى إِنَّهُ أَنَا اللَّهُ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ(9) وَأَلْقِ عَصَاكَ فَلَمَّا رَأَىهَا تَهْتَزُّ كَأَنَّهَا جَانٌّ وَلَّى مُدْبِرًا وَلَمْ يُعَقِّبْ يَا مُوسَى لَا تَخَفْ إِنِّي لَا يَخَافُ لَدَيَّ الْمُرْسَلُونَ (10 ) ) [1]

والثانية من سورة القصص (فَلَمَّا أَتَاهَا نُودِيَ مِنْ شَاطِئِ الْوَادِ الْأَيْمَنِ فِي الْبُقْعَةِ الْمُبَارَكَةِ مِنَ الشَّجَرَةِ أَنْ يَا مُوسَى إِنِّي أَنَا اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ(30) وَأَنْ أَلْقِ عَصَاكَ فَلَمَّا رَأَىهَا تَهْتَزُّ كَأَنَّهَا جَانٌّ وَلَّى مُدْبِرًا وَلَمْ يُعَقِّبْ يَا مُوسَى أَقْبِلْ وَلَا تَخَفْ إِنَّكَ مِنَ الْآمِنِينَ (31 ) ) [2] ..

فيدل قول الله تعالى (ولم يُعقب)

على المكان ليأخذ حذاءه بل ولّى حافي القدمين ومن ثم نادى الله موسى أن يرجع ولا يخاف وإنه لا يخاف لدي المُرسلون وأنزل السكينة على قلبه

وعاد فنظر إليها فإذا هي ثُعبان عظيم لم ير قط مثله في حياته ومن ثم أمره الله أن يأخذها وسيعيدها سيرتها الأولى فتعود إلى عصى كما كانت وأمره أن يذهب إلى فرعون وأنها آية للتصديق وكذلك يده يجعل فيها نور يكاد أن يختطف الأبصار في وضح النهار

ألا وإن الفرق لعظيم بين السحر وبين الحقيقة كالفرق بين سراب بقيعة والمُحيط الهادي فأما سراب البقيعة فلن تجد حقيقة للماء الذي رأيته عن بعد حتى إذا أتيت إليه لم تجده شيئا"وأما المُحيط الهادي فأنت رأيته بحرا"عظيما"عن بعد حتى إذا جئت إليه فإذا هو حقًا بحر عظيم تغور فيه الجبال الشامخات ولكنهم فسروا وكأن السحر كالحقيقة ولكن القران وصف سحر السحرة بقوله تعالى:"

(إنما صنعوا كيد ساحر ولا يُفلح الساحرُ حيث أتى)

أعاذك الله من سحرهم ومكرهم

وكذلك قوله تعالى (ولقد علموا لمن اشتراه ماله في الآخرة من خلاق ولبئس ما شروا به أنفسهم لو كانوا يعلمون) [3]

فتوبوا إلى الله يا معشر الساحرين وإن لم تتوبوا فلن تستطيعوا أن تسحروا أعين الناس في هذا العصر لأنه بتقدمه يكشف حقيقة سحركم إنه لاشيئ على الواقع الحقيقي ولكن المُشكلة لدى الناس في الأمم الأولى هو أنهم لم يستطيعوا أن يُفرقوا بين السحر والمُعجزة ويكشف حقيقة سحر التخييل هو ملمس باليد فلا تجد حقيقة لما أراك الساحر

وعلى سبيل المثال لو قال محمد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لقومه سوف يتنزل عليكم كتاب في يوم الجمعة ظهرا"من السماء الساعة الثانية عشر فعليكم ياقريش بالحضور جميعًا في المكان المعلوم لا أخلفه لا أنا ولا أنتم في مكان سويا"عند المسجد الحرام ومن ثم قالت قريش بل سوف نُحضر السحرة فينزلون كُتبا"من السماء كمثل كتابك الذي تُريد أن تُخيل إلينا أنه ينزل من السماء ومن ثم يأتى السحرة ويبدؤوا بتنزيل الكتب ومن ثم يتلقف الكتاب أحد كفار قريش ليمسكه بيده فسوف يمسك هواء لا شيئ وإنما تخييل في النظر ومن ثم يتنزل القُرآن العظيم في كتاب من عند رب العالمين"

ومن ثم يتلقفه أحد قادتهم فيمسكه بيده فإذا هو كتاب حق على الواقع الحقيقي ومن ثم يلمسه كُفار قريش بأيديهم أجمعين لقالوا إنما هذا سحر مُبين ويا سُبحان الله كيف سحر وقد لمسوه بأيديهم أفلا يعقلون ولكن الكفر بالمعجزة آية التصديق لا يتلوها إلا العذاب ولذلك علم الله أنهم لم يؤمنوا ولو علم بإيمانهم بالحق لنزل القرآن عليهم وهم ينظرون وحتى لا يُعذبهم الله نزل به جبريل الأمين باللفظ ويتم تسجيله برق منشور

وقال الله تعالى (وَقَالُوا لَوْلَا أُنْزِلَ عَلَيْهِ مَلَكٌ وَلَوْ أَنْزَلْنَا مَلَكًا لَقُضِيَ الْأَمْرُ ثُمَّ لَا يُنْظَرُونَ) [4] ... ..

موسى يضرب البحر فينفلق

ولم يتوقف فرعون ومن معه حين شاهدوا البحر انفلق ولم يرجع أل فرعون عندما رلأوا ايمان فرعون برب موسى عند غرقه

فكيف أن موسى يضرب البحر فانفلق

وقال الله تعالى (( فَأَوْحَيْنَا إِلَى مُوسَى أَنِ اضْرِبْ بِعَصَاكَ الْبَحْرَ فَانْفَلَقَ فَكَانَ كُلُّ فِرْقٍ كَالطَّوْدِ الْعَظِيمِ ) ) [5] ..

فبالله عليكم أليس بالعقل والمنطق أن يتوقف فرعون والذين معه حين شاهدوا البحر انفلق ومن ثم يتوقف فرعون ويقول آمنت أنه لا إله إلا الله وآمنت أن موسى رسول الله وهذا لو كان يعقل ولكنه كالأنعام هو والذين معه بل واصلوا الزحف لمُطاردة نبي الله موسى صلى الله عليه وآله وسلم والذين آمنوا معه حتى إذا وصلوا بالمنتصف وموسى ومن معه خرجوا ومن ثم انقض البحر علي فرعون والذين معه من الجانبين للبحر المُنفلق أمام أعينهم من قبل أن يدخلوا فيها وحين وقع العذاب عليهم بالغرق أعلن فرعون إسلامه وشهد لله بالوحدانية وأنه من المُسلمين التابعين للدين الإسلامي الحنيف الذي يدعو إليه نبي الله موسى عليه الصلاة والسلام فانظروا إلى قول فرعون في قول الله تعالى:

(حَتَّى إِذَا أَدْرَكَهُ الْغَرَقُ قَالَ آمَنْتُ أَنَّهُ لا إِلَهَ إِلاَّ الَّذِي آمَنَتْ بِهِ بَنُو إِسْرَائِيلَ وَأَنَا مِنَ الْمُسْلِمِينَ) [6]

ثم انظروا إلى الرد عليه من الله تعالى في الأية التالية:

(الآن وقد عصيت قبل وكنت من المفسدين ) ) [7]

ويثور هنا سؤال: لماذا لم يتوقف فرعون وآل فرعون عن إجتياز اليم لمّا رأوا نبى الله موسى ومن معه وقد جعل الله لهم طريقا يبسا في البحر بعد أن انفلق وكان كل فرق كالطود العظيم ..

(1) النمل:10:9

(2) القصص:31:30

(3) البقرة:103

(4) الأنعام:8

(5) الشعراء:63

(6) يونس:90

(7) يونس:91

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت