فهرس الكتاب

الصفحة 238 من 343

ألم تخشع قلوبهم .. وألم يروا أمامهم فرعون يغرق قائلا:

(آَمَنْتُ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا الَّذِي آَمَنَتْ بِهِ بَنُو إِسْرَائِيلَ وَأَنَا مِنَ الْمُسْلِمِينَ) [1]

فلماذا اذا الاصرار وسوف أضرب لك على ذلك مثلا"في قول الله تعالى:"

(( فَأَوْحَيْنَا إِلَى مُوسَى أَنِ اضْرِبْ بِعَصَاكَ الْبَحْرَ فَانْفَلَقَ فَكَانَ كُلُّ فِرْقٍ كَالطَّوْدِ الْعَظِيمِ ) )) [2]

وقال الله تعالى (( وَجَاوَزْنَا بِبَنِي إِسْرَائِيلَ الْبَحْرَ فَأَتْبَعَهُمْ فِرْعَوْنُ وَجُنُودُهُ بَغْيًا وَعَدْوًا حَتَّى إِذَا أَدْرَكَهُ الْغَرَقُ قَالَ آَمَنْتُ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا الَّذِي آَمَنَتْ بِهِ بَنُو إِسْرَائِيلَ وَأَنَا مِنَ الْمُسْلِمِينَ(90) آَلْآَنَ وَقَدْ عَصَيْتَ قَبْلُ وَكُنْتَ مِنَ الْمُفْسِدِينَ (91) فَالْيَوْمَ نُنَجِّيكَ بِبَدَنِكَ لِتَكُونَ لِمَنْ خَلْفَكَ آَيَةً وَإِنَّ كَثِيرًا مِنَ النَّاسِ عَنْ آَيَاتِنَا لَغَافِلُونَ (92) [3]

والسؤال الذي يطرح نفسه للعقل والمنطق هو:

لماذا آل فرعون حين شاهدوا البحر انفلق وكان كل فرق كالجبل العظيم شاهق الإرتفاع لماذا لم يتوقفوا عن مطاردة نبي الله موسى ومن معه لكونهم يشاهدون مُعجزة كبرى أمام أبصارهم وذلك لأن البحر انفلق أمام أبصارهم وكان كل فرق كالطود العظيم وجعل الله لنبيه موسى ومن معه طريقًا يبسًا وسط البحر .. ألم يكن من المفروض ساعتها أن يتوقف فرعون عن مطاردتهم فيؤمن بالله ويكون من المُسلمين؟؟!! ولكنها لم تغني عنهم أبصارهم ولا عقولهم من أمر الله إجابة لدعوة نبي الله موسى عليهم في قول الله تعالى:

(( وَقَالَ مُوسَى رَبَّنَا إِنَّكَ آتَيْتَ فِرْعَوْنَ وَمَلَأَهُ زِينَةً وَأَمْوَالًا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا رَبَّنَا لِيُضِلُّوا عَنْ سَبِيلِكَ رَبَّنَا اطْمِسْ عَلَى أَمْوَالِهِمْ وَاشْدُدْ عَلَى قُلُوبِهِمْ فَلَا يُؤْمِنُوا حَتَّى يَرَوُا الْعَذَابَ الْأَلِيمَ ) ) [4] ..

وسبحان ربي فانظروا إجابة الدعوة الحق فكيف أنه لم يؤمن فرعون ومن معه حين انفلق البحر أمام أبصارهم بل لم يؤمنوا إلا حين وقوع العذاب الأليم بالغرق ومن ثم آمن فرعون حين وقع في عذاب الغرق وقال الله تعالى في الأية التالية:

(قَالَ قَدْ أُجِيبَت دَّعْوَتُكُمَا فَاسْتَقِيمَا وَلاَ تَتَّبِعَانِّ سَبِيلَ الَّذِينَ لاَ يَعْلَمُونَ(89) وَجَاوَزْنَا بِبَنِي إِسْرَائِيلَ الْبَحْرَ فَأَتْبَعَهُمْ فِرْعَوْنُ وَجُنُودُهُ بَغْيًا وَعَدْوًا حَتَّى إِذَا أَدْرَكَهُ الْغَرَقُ قَالَ آمَنتُ أَنَّهُ لا إِلَهَ إِلاَّ الَّذِي آمَنَتْ بِهِ بَنُو إِسْرَائِيلَ وَأَنَا مِنَ الْمُسْلِمِينَ (90) آلآنَ وَقَدْ عَصَيْتَ قَبْلُ وَكُنتَ مِنَ الْمُفْسِدِينَ (91) فَالْيَوْمَ نُنَجِّيكَ بِبَدَنِكَ لِتَكُونَ لِمَنْ خَلْفَكَ آيَةً وَإِنَّ كَثِيرًا مِّنَ النَّاسِ عَنْ آيَاتِنَا لَغَافِلُونَ (92 ) ) [5] ....

كيف لهم لم يستجيبوا لنبى الله موسى وقد أمن ملكهم فرعون به عند غرقه برغم وصف الله لقوم فرعون بقوله تعالى:

(فاسْتَخَفَّ قَوْمَهُ فَأَطَاعُوهُ إِنَّهُمْ كَانُوا قَوْمًا فَاسِقِينَ(54) فَلَمَّا آسَفُونَا انْتَقَمْنَا مِنْهُمْ فَأَغْرَقْنَاهُمْ أَجْمَعِينَ (55) فَجَعَلْنَاهُمْ سَلَفًا وَمَثَلًا لِلْآخِرِينَ (56 ) ) [6]

والاجابة هنا ان هكذا هى طبيعة هؤلاء القوم هى الانقياد الاعمى للحاكم فظنوا حين قول فرعون بالايمان لموسى هو خوفه من الغرق لاتبديل منه لعقيدته فيه فكم كانوا في انقياد اعمى لعقيدته في تكفير موسى فدعى عليهم ربه فاستجاب له

لقوله تعالى: (( رَبَّنَا اطْمِسْ عَلَى أَمْوَالِهِمْ وَاشْدُدْ عَلَى قُلُوبِهِمْ فَلَا يُؤْمِنُوا حَتَّى يَرَوُا الْعَذَابَ الْأَلِيمَ ) ) [7]

(1) يونس:90

(2) الشعراء:63

(3) يونس:92:90

(4) يونس:88

(5) يونس:92:89

(6) الزخرف:56:54

(7) يونس:88

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت