وتُسمى الكرة لأنها الرجعة إلى الدُنيا
وقال الله تعالى )) قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِن رَّحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ {53} وَأَنِيبُوا إِلَى رَبِّكُمْ وَأَسْلِمُوا لَهُ مِن قَبْلِ أَن يَاتِيَكُمُ الْعَذَابُ ثُمَّ لَا تُنصَرُونَ {54} وَاتَّبِعُوا أَحْسَنَ مَا أُنزِلَ إِلَيْكُم مِّن رَّبِّكُم مِّن قَبْلِ أَن يَاتِيَكُمُ العَذَابُ بَغْتَةً وَأَنتُمْ لَا تَشْعُرُونَ {55} أَن تَقُولَ نَفْسٌ يَا حَسْرَتَى علَى مَا فَرَّطتُ فِي جَنبِ اللَّهِ وَإِن كُنتُ لَمِنَ السَّاخِرِينَ {56} أَوْ تَقُولَ لَوْ أَنَّ اللَّهَ هَدَانِي لَكُنتُ مِنَ الْمُتَّقِينَ {57} أَوْ تَقُولَ حِينَ تَرَى الْعَذَابَ لَوْ أَنَّ لِي كَرَّةً فَأَكُونَ مِنَ الْمُحْسِنِينَ {58} بَلَى قَدْ جَاءتْكَ آيَاتِي فَكَذَّبْتَ بِهَا وَاسْتَكْبَرْتَ وَكُنتَ مِنَ الْكَافِرِينَ 59 )) [1] ..
وهذا القول يقوله الهالكون من بعد أن يهلكهم الله فيدخلهم نار جهنم من غير ظُلم ولكن أنفسهم يظلمون ولذلك قالوا كما قال تعالى:
(أَوْ تَقُولَ حِينَ تَرَى الْعَذَابَ لَوْ أَنَّ لِي كَرَّةً فَأَكُونَ مِنَ الْمُحْسِنِينَ {58}
إذا الكرة هي الرجعة إلى الدُنيا
تصديقًا لقول الله تعالى )) يَقُولُونَ أَئِنَّا لَمَرْدُودُونَ فِي الْحَافِرَةِ {10} أَئِذَا كُنَّا عِظَامًا نَّخِرَةً {11} قَالُوا تِلْكَ إِذًا كَرَّةٌ خَاسِرَةٌ {12} فَإِنَّمَا هِيَ زَجْرَةٌ وَاحِدَةٌ (13) فَإِذَا هُم بِالسَّاهِرَةِ {14} ..
فما هي الساهرة ألا انها الأرض التي لا تغيب عنها الشمس كما وجدها ذي القرنيين
وقال الله تعالى (( حَتَّى إِذَا بَلَغَ مَطْلِعَ الشَّمْسِ وَجَدَهَا تَطْلُعُ عَلَى قَوْمٍ لَمْ نَجْعَلْ لَهُمْ مِنْ دُونِهَا سِتْرًا) [2] ..
بمعنى أنها لا تغيب عنها الشمس فإذا غربت عنها أشرقت عليها من ذات نقطة الغروب وذلك لأن لهذه الأرض بوابتين مُتقابلتين أحدهن مُنتهى اطراف الأرض جنوبًا والأخرى مُنتهى أطراف الأرض شمالًا فإذا غربت عنها الشمس إلى جهت الشمال أشرقت عليها في نفس الوقت من البوابة الشمالية ولذلك قال الله تعالى كما نرى في الأية:
(حَتَّى إِذَا بَلَغَ مَطْلِعَ الشَّمْسِ وَجَدَهَا تَطْلُعُ عَلَى قَوْمٍ لَمْ نَجْعَلْ لَهُمْ مِنْ دُونِهَا سِتْرًا(90)
وتلك هي الساهرة من بعد بعث يوم الأزفة والرحيل إليها لقضاء حياة طيبة إلى ما يشاء الله .. وهو يوم أن تُملأ الدنيا عدلا بعد أن مُلئت ظلما وجورا ..
ويرد هنا سؤال اخر قال تعالى )) إِنَّ الَّذِينَ اتَّخَذُوا الْعِجْلَ سَيَنَالُهُمْ غَضَبٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَذِلَّةٌ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَكَذَلِكَ نَجْزِي الْمُفْتَرِينَ) [3] ... .. والسؤال لماذاجائت کلمه"سينالهم"بصيغه المضارع ولم تاتي بصيغه الماضي"نالهم"؟ وهل ان عذابهم سيکون مستقبلا وفي الحياة الدنيا؟
ومن ثم نرد عليه أنه في هذا الموضع يقصد الجزاء بعذاب جهنم في المُستقبل من بعد موتهم بسبب غضب ربهم لمن ادركه الموت منهم وهو لم يتوب ولذلك قال الله تعالى (وَكَذَلِكَ نَجْزِي الْمُفْتَرِينَ ) )
أي كذلك يجزيهم بالعذاب المُهين وأما الذلة فهي في الحياة الدُنيا من قبل موتهم
وقال الله تعالى (((وَضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ الذِّلَّةُ وَالْمَسْكَنَةُ وَبَاءُوا بِغَضَبٍ مِنَ اللَّهِ) [4]
ويرد سؤال أخريقول ما المقصود بالعذاب في الدُنيا في قوله تعالى:
(1) الزمر:59:53
(2) الكهف:90
(3) الأعراف:152
(4) البقرة:61