ولكن فقط التدبر لمواطن العظة فيها والحكمة من خلال التناول العقلى لمواطن الاستشهاد بين الكتاب والسنة بما يتفق ومبتغى الأيات المحكمة من كتاب الله تعالى .. وهيا بنا الى الاستدلالات المنطقية من القصص القرأنى
قال تعالى {فَبَشِّرْ عِبَادِ (17) الَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ الْقَوْلَ فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُ أُوْلَئِكَ الَّذِينَ هَدَاهُمُ اللَّهُ وَأُوْلَئِكَ هُمْ أُوْلُوا الْأَلْبَابِ (18) } [1]
وقال تعالى (( أَفَمَن يَعْلَمُ أَنَّمَا أُنزِلَ إِلَيْكَ مِن رَبِّكَ الْحَقُّ كَمَنْ هُوَ أَعْمَى إِنَّمَا يَتَذَكَّرُ أُوْلُوا الأَلْبَابِ(19) الَّذِينَ يُوفُونَ بِعَهْدِ اللّهِ وَلاَ يِنقُضُونَ الْمِيثَاقَ (20) وَالَّذِينَ يَصِلُونَ مَا أَمَرَ اللّهُ بِهِ أَن يُوصَلَ وَيَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ وَيَخَافُونَ سُوءَ الحِسَابِ (21) وَالَّذِينَ صَبَرُوا ابْتِغَاء وَجْهِ رَبِّهِمْ وَأَقَامُوا الصَّلاَةَ وَأَنفَقُوا مِمَّا رَزَقْنَاهُمْ سِرًّا وَعَلاَنِيَةً وَيَدْرَؤُونَ بِالْحَسَنَةِ السَّيِّئَةَ أُوْلَئِكَ لَهُمْ عُقْبَى الدَّارِ (22) جَنَّاتُ عَدْنٍ يَدْخُلُونَهَا وَمَنْ صَلَحَ مِنْ آبَائِهِمْ وَأَزْوَاجِهِمْ وَذُرِّيَّاتِهِمْ وَالمَلاَئِكَةُ يَدْخُلُونَ عَلَيْهِم مِّن كُلِّ بَابٍ (23) سَلاَمٌ عَلَيْكُم بِمَا صَبَرْتُمْ فَنِعْمَ عُقْبَى الدَّارِ (24) [2] ..
والسؤال الذي يطرح نفسه فمن هم أولوا الألباب؟
إنهم الذين لا يتبعون الذين من قبلهم بالإتباع الأعمى بل يردوا بصيرة الداعية إلى الله إلى عقولهم هل تقرها أم تنكرها كونها لاتعمى الأبصار عن التمييز بين الحق والباطل ولذلك فسوف يسألكم الله عن عقولكم لو لم تتبعوا الحق من ربكم وكذلك سوف يسألكم الله عن عقولكم لو اتبعتم الباطل من الذين يقولون على الله ماليس له برهان من ربهم إلا إتباع الظن.
قال الله تعالى (( وَلَا تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلُّ أُولَئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْئُولًا ) ) [3]
ومن ثم لاحجة لنا أمام المولى عز وجل ان مااقتفينا أثره ووقرناه الامام كذا والامام كذا والامام كذا مادمنا لانعمل عقولنا ونعرض ماقدموا على الكتاب الذى هو لايأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه فلن نقدم الدليل الظنى على الدليل القاطع ولن نقبله مادام لايطابقه ولايكون له منه مرجعية او أصول فما اختلف معه مردود ايا كان من قاله وايا كان من اورده ثقاة او غير ثقات فالفيصل هو ماتطابق مع المحكم من القران ولن يغنى عنا منالله شيئا ذلك الامام كذا او الامام كذا او الامام كذا مادام لنا عقول يمكن لها التفكر والتدبر والقبول والرد ولن نكون سجناء فكر وقد خلقنا الله احرارا داخل هذا الفيض القرانى فمن لديه كتاب الله ماذا يبحث في غيره
ومعلوم أن أصحاب النار من الجن والإنس هم الذين لا يتفكرون فيما أُنزل إليهم من ربهم فهم عنه مُعرضون
وقال الله تعالى (( وَلَقَدْ ذَرَانَا لِجَهَنَّمَ كَثِيرًا مِنَ الْجِنِّ وَالإِنسِ لَهُمْ قُلُوبٌ لا يَفْقَهُونَ بِهَا وَلَهُمْ أَعْيُنٌ لا يُبْصِرُونَ بِهَا وَلَهُمْ آذَانٌ لا يَسْمَعُونَ بِهَا أُوْلَئِكَ كَالأَنْعَامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ أُوْلَئِكَ هُمُ الْغَافِلُونَ ) ) [4]
لذلك نجد الكافرين عند سؤالهم عن سبب ضلالهم عن الصراط المستقيم يقولون أنه عدم استخدام العقل ولذلك قالوا:
(( وَقَالُوا لَوْ كُنَّا نَسْمَعُ أَوْ نَعْقِلُ مَا كُنَّا فِي أَصْحَابِ السَّعِيرِ ) ) [5]
وهاهم المُسلمون عادوا لسر عبادة الأصنام وقد يستغرب الباحث عن الحق فيقول ولكننا لا نعلم أن المسلمين عادوا لعبادة الأصنام ثم نرد عليهم بالحق ونقول وذلك لأنكم لا تعلمون ما هو السر لعبادة الأمم الأولى للأصنام وإنما الأصنام تماثيل صنعتها الأمم الأولى لأنبياء الله في كل أمه وأوليائه المُكرمين فيعتقدون أنهم شفعاؤهم عند الله حتى إذا جاء حشرهم فيعرفون أولياء الله الذي جسدوا الأصنام تماثيل لصورهم ولذلك يقولوا:
(( وَإِذَا رَأى الَّذِينَ أَشْرَكُوا شُرَكَاءَهُمْ قَالُوا رَبَّنَا هَؤُلاء شُرَكَاؤُنَا الَّذِينَ كُنَّا نَدْعُوْ مِن دُونِكَ فَأَلْقَوْا إِلَيْهِمُ الْقَوْلَ إِنَّكُمْ لَكَاذِبُونَ(86) وَأَلْقَوْا إِلَى اللَّهِ يَوْمَئِذٍ السَّلَمَ وَضَلَّ عَنْهُم مَّا كَانُوا يَفْتَرُونَ (87 ) ) [6]
وإنما يشركون بعد حين من بعث نبيهم بسبب تعظيمه والمبالغة فيه من بعض أتباعه بعد حين من موته فيصنعوا لصورهم تماثيل من بعد موتهم ولذلك فهم غافلون عن عبادتهم
وقال الله تعالى (( وَمَنْ أَضَلُّ مِمَّن يَدْعُو مِن دُونِ اللَّهِ مَن لَّا يَسْتَجِيبُ لَهُ إِلَى يَومِ الْقِيَامَةِ وَهُمْ عَن دُعَائِهِمْ غَافِلُونَ(5) وَإِذَا حُشِرَ النَّاسُ كَانُوا لَهُمْ أَعْدَاء وَكَانُوا بِعِبَادَتِهِمْ كَافِرِينَ (6 ) )) [7] ..
ومادمنا لانقبل الا ان نكون من اولى الالبالب فهيا لنبحر في تجليات القصص القرانى
(1) الزمر:18:17
(2) الرعد:24:19
(3) الاسراء:36
(4) الأعراف:179
(5) الملك:10
(6) النحل:87:86
(7) الأحقاف:6:5