فهرس الكتاب

الصفحة 279 من 343

وماهي الحكمة من عدم طردهم وسوف تجدون الحكمة في عدم طردهم لكي يتبين من الذين سوف يستمسكون بأم الكتاب آيات الله المحكمات في القرآن العظيم ممن ينبذون أحكام الله وراء ظهورهم ويستمسكون بما خالف حكم الله المُحكم في القرآن العظيم وذلك لأن الله يُعلمكم بالقاعدة التي من خلالها تعلمون الحديث الحق من الحديث الباطل بأن ترجعوا إلى الذكر المحفوظ من التحريف فتتدبرون آياته المحكمات هل يخالف أحدها هذا الحديث المروي في السنة الواردة فإذا وجدتم بأن هذا الحديث اختلف مع أحد آيات أم الكتاب فهنا تعلمون علم اليقين بأن هذا الحديث من عند غير الله وذلك لأن أحاديث السنة المحمدية الحق جميعها من عند الله كما القرآن من عند الله وما ينطق بالأحاديث عليه الصلاة والسلام عن الهوى من ذات نفسه بل يُعلمه جبريل عليه الصلاة والسلام ومنها مايكون بوحي التفهيم إلى القلب من رب العالمين ليُبين للناس مانزل إليهم لأن السنة المُحمدية إنما جاءت لبيان الأحكام في القرآن العظيم تصديقا"لقول الله تعالى:"

(( وَأَنزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ ) ) [1] ولكن لا ينبغي لمحمد رسول الله أن يحرك بلسانه البيان للقرآن من ذات نفسه قبل أن يؤتيه الله البيان تصديقا"لقول الله تعالى (لا تحرك به لسانك لتعجل به(16) إن علينا جمعه وقرآنه (17) فإذا قرأناه فاتبع قرآنه (18) ثم إن علينا بيانه (19 ) ) [2] "

إذا"أحاديث السنة إنما جاءت لتزيد القرآن بيانا"وهي كذلك من عند الله ولكن قد علمكم الله بأنه ما جاء منها مخالفا"لآياته المحكمات في القرآن العظيم فإن ذلك الحديث من عند غير الله وتجدون ذلك في قول الله تعالى:"

(ويقولون طاعة فإذا برزوا من عندك بيّت طآئفة منهم غير الذي تقول والله يكتب ما يبيتون فأعرض عنهم وتوكل على الله وكفى بالله وكيلا(81) أفلا يتدبرون القرآن ولو كان من عند غير الله لوجدوا فيه اختلافا كثيرا (82 ) ) .

كمثال قوله تعالى (( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نَاجَيْتُمُ الرَّسُولَ فَقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيْ نَجْوَاكُمْ صَدَقَةً ذَلِكَ خَيْرٌ لَكُمْ وَأَطْهَرُ فَإِنْ لَمْ تَجِدُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ [3] ((

وكان من أتى إلى رسول الله ليناجيه في أمر الدين فيقدم صدقة إلى بيت مال المُسمين وفي ذلك حكمة من الله للذين يضيعون وقت رسول الله بلا فائدة وكان محمد رسول الله من تأدبه أن لا يقاطع حديث المُتكلم حتى ينتهي من حديثه ولكن لا خير في كثير من نجواهم إلا من أمر بصدقة ولكن أهل الدنيا والمنافقين سوف يصمتون فلا يتكلمون حتى لا يقدموا بين يدي نجواهم صدقة وأما أهل الآخرة فلا يزيدهم ذلك إلا إيمانا"وتثبيتا"ولكنه يعز عليهم إذا لم يجدوا ما يقدموا فيصمتوا ولو تكلموا لقالوا خيرا"ومن ثم جاء حكم آخر لهذه الآية مع بقاء حكمها السابق"

(1) النحل:44

(2) القيامة:19:16

(3) المجادلة:12

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت