السلام؟؟ إنه نبي الله هارون أخو موسى عليهما الصلاة و السلام و انقضت سنين التحريم على بني إسرائيل دخولهم المسجد الأقصى في الكتاب و جاء الزمن المُقدر لدخول بني إسرائيل الأرض المقدسة التي بها بيت المقدس و لم يعد رسول الله موسى موجودا"فقد توفاه الله خلال الأربعين سنة، و لكن أخاه هارون لا يزال موجود و لكنه قد أصبح شيخًا كبيرا"لا يستطيع حمل السلاح و لا القتال نظرًا لأنه قد أصابه من بعد قوة ضُعفا"وشيبة"و قد وهن العظم منهُ و لكنهُ قال إن الله اصطفى عليكم طالوت ملكا".. و لكن طالوت لم يكن من بني إسرائيل و لذلك قالوا أيكون له الملك علينا و نحن أحق بالملك منه .. فتعالوا لنعلم من هو طالوت الرُجل الصالح و الذي زاده الله بسطة في العلم .. و لسوف نعود إلى قصة موسى مرّة أخرى ...."
قال تعالى (أَلَمْ تَرَ إِلَى الْمَلَإِ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ مِنْ بَعْدِ مُوسَى إِذْ قَالُوا لِنَبِيٍّ لَهُمُ ابْعَثْ لَنَا مَلِكًا نُقَاتِلْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ قَالَ هَلْ عَسَيْتُمْ إِنْ كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِتَالُ أَلَّا تُقَاتِلُوا قَالُوا وَمَا لَنَا أَلَّا نُقَاتِلَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَقَدْ أُخْرِجْنَا مِنْ دِيَارِنَا وَأَبْنَائِنَا فَلَمَّا كُتِبَ عَلَيْهِمُ الْقِتَالُ تَوَلَّوْا إِلَّا قَلِيلًا مِنْهُمْ وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِالظَّالِمِينَ(246) وَقَالَ لَهُمْ نَبِيُّهُمْ إِنَّ اللَّهَ قَدْ بَعَثَ لَكُمْ طَالُوتَ مَلِكًا قَالُوا أَنَّى يَكُونُ لَهُ الْمُلْكُ عَلَيْنَا وَنَحْنُ أَحَقُّ بِالْمُلْكِ مِنْهُ وَلَمْ يُؤْتَ سَعَةً مِنَ الْمَالِ قَالَ إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَاهُ عَلَيْكُمْ وَزَادَهُ بَسْطَةً فِي الْعِلْمِ وَالْجِسْمِ وَاللَّهُ يُؤْتِي مُلْكَهُ مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ (247) وَقَالَ لَهُمْ نَبِيُّهُمْ إِنَّ آيَةَ مُلْكِهِ أَنْ يَاتِيَكُمُ التَّابُوتُ فِيهِ سَكِينَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَبَقِيَّةٌ مِمَّا تَرَكَ آلُ مُوسَى وَآلُ هَارُونَ تَحْمِلُهُ الْمَلَائِكَةُ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَةً لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ (248) فَلَمَّا فَصَلَ طَالُوتُ بِالْجُنُودِ قَالَ إِنَّ اللَّهَ مُبْتَلِيكُمْ بِنَهَرٍ فَمَنْ شَرِبَ مِنْهُ فَلَيْسَ مِنِّي وَمَنْ لَمْ يَطْعَمْهُ فَإِنَّهُ مِنِّي إِلَّا مَنِ اغْتَرَفَ غُرْفَةً بِيَدِهِ فَشَرِبُوا مِنْهُ إِلَّا قَلِيلًا مِنْهُمْ فَلَمَّا جَاوَزَهُ هُوَ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ قَالُوا لَا طَاقَةَ لَنَا الْيَوْمَ بِجَالُوتَ وَجُنُودِهِ قَالَ الَّذِينَ يَظُنُّونَ أَنَّهُمْ مُلَاقُو اللَّهِ كَمْ مِنْ فِئَةٍ قَلِيلَةٍ غَلَبَتْ فِئَةً كَثِيرَةً بِإِذْنِ اللَّهِ وَاللَّهُ مَعَ الصَّابِرِينَ (249) وَلَمَّا بَرَزُوا لِجَالُوتَ وَجُنُودِهِ قَالُوا رَبَّنَا أَفْرِغْ عَلَيْنَا صَبْرًا وَثَبِّتْ أَقْدَامَنَا وَانْصُرْنَا عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ (250) فَهَزَمُوهُمْ بِإِذْنِ اللَّهِ وَقَتَلَ دَاوُودُ جَالُوتَ وَآتَاهُ اللَّهُ الْمُلْكَ وَالْحِكْمَةَ وَعَلَّمَهُ مِمَّا يَشَاءُ وَلَوْلَا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لَفَسَدَتِ الْأَرْضُ وَلَكِنَّ اللَّهَ ذُو فَضْلٍ عَلَى الْعَالَمِينَ (251) تِلْكَ آيَاتُ اللَّهِ نَتْلُوهَا عَلَيْكَ بِالْحَقِّ وَإِنَّكَ لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ (252 ) ) [1] ..
وطالوت هو عبدٌ من عباد الله الصالحين و لم يكُن نبيا"ولا رسولا"و كان يعلم بأن هناك رجُل و امرأة صالحين و قد تبنوا لهم غلاما"لم يكُن من ذُريتهم و إنما لأنهم لم يأتي لهم أطفال، و لكن هذا الغلام كان من ذُرية شيطان من البشر و لا خير فيه و إنما تبناه هذان الأبوان الصالحان لوجه الله و اتخذوه ولدًا لهم و لا يعلمون من هم أبويه الحقيقيين، و أراد الله أن يُبدلهم خيرا"منه زكاة"و أقرب رحمًا، و معنى قوله أقرب رحمًا أي من ذُريتهم، و الأية واضحة و جلية بأن هذا الغلام الذى قتله الرجل الصالح الذى سار موسى برفقته يُعلّمه مما علّمه الله ليس ابنهم من ظهورهم و إنما تبنوه لوجه الله"
لقوله تعالى (( و أما الغلام فكان أبواه مؤمنين فخشينا أن يرهقهما طغيانًا و كفرًا(80) فأردنا أن يبدلهما ربهما خيرًا منه زكاة و أقرب رحما (81) ً )) [2] ..
و لذلك قتل الرجل الصالح ذلك الغلام و أبدلهم الله خيرا"منه زكاة"و أقرب رُحما"و ذلك العوض الذي جاءهم من الله خيرا"منه زكاة"و أقرب رُحمًا، الذي أعطاه الله للأبوين الصالحين .. و معنى قوله (أقرب رحمًا) "
(1) البقرة:252:246
(2) الكهف:81:80