وأعلم ان هذه الأية في المنافقين ونستنبط منها عدد الإستغفار للمُخطئين وأموات المُسلمين وإنما لم يتقبل الله إستغفار رسوله للمنافقين لأنه يعلم سبحانه بعدم توبتهم وندمهم على ما يفترون فكيف يغفر الله لهم واما بالنسبة لأولاد يعقوب وإنما طلبوا منه الإستغفار لأنهم ظلموا أبيهم وظلموا أخيهم فقد اذوا أبيهم اذًا كبيرًا ولذلك يطلبوا منه الإستغفار لهم ومُسامحتهم ليغفر الله لهم إثمهم في حق ابيهم وأخويهم يوسف وأخيه ويريد أن يجتمع بأولاده فيطلب منهم أن يغفروا لإخوانهم حتى يغفر الله لهم وهو خير الغافرين فهو لم يلتق بيوسف واخيه بعد ولذلك وعدهم بالإستغفار ...
ويلح سؤال اخر
البرهان الذي رأه يوسف في قول الله تعالى:
(وَلَقَدْ هَمَّتْ بِهِ وَهَمَّ بِهَا لَوْلَا أَنْ رَأَى بُرْهَانَ رَبِّهِ كَذَلِكَ لِنَصْرِفَ عَنْهُ السُّوءَ وَالْفَحْشَاءَ إِنَّهُ مِنْ عِبَادِنَا الْمُخْلَصِينَ ) ) [1] ...
فحتى نعلمُ البرهان الحق فلا بد أن نبحر سويًا في القرآن لنأتي بالبيان الحق لهذه الأية فهل هو كما يقول بعض المفسرين أن نبي الله يوسف قد هم بها فبدء في عناقها ومنهم من يقول أنه جلس بين شعبتيها والله المستعان على ما يصفون ولسوف نترك الرد لامرأه العزيز مُباشرة من محكم الكتاب في ذات السورة:
(( وَلَقَدْ رَاوَدتُّهُ عَن نَّفْسِهِ فَاسَتَعْصَمَ ) ) [2] ....
وكذلك نترك رد البراءة من النسوة وإمراة العزيز ليلقين بشهادتهن بالحق معا
كما ذكر تعالى (( وَقَالَ الْمَلِكُ ائْتُونِي بِهِ فَلَمَّا جَاءَهُ الرَّسُولُ قَالَ ارْجِعْ إِلَى رَبِّكَ فَاسْأَلْهُ مَا بَالُ النِّسْوَةِ اللَّاتِي قَطَّعْنَ أَيْدِيَهُنَّ إِنَّ رَبِّي بِكَيْدِهِنَّ عَلِيمٌ(50) قَالَ مَا خَطْبُكُنَّ إِذْ رَاوَدْتُنَّ يُوسُفَ عَنْ نَفْسِهِ قُلْنَ حَاشَ لِلَّهِ مَا عَلِمْنَا عَلَيْهِ مِنْ سُوءٍ قَالَتِ امْرَأَتُ الْعَزِيزِ الْآنَ حَصْحَصَ الْحَقُّ أَنَا رَاوَدْتُهُ عَنْ نَفْسِهِ وَإِنَّهُ لَمِنَ الصَّادِقِينَ (51) ذَلِكَ لِيَعْلَمَ أَنِّي لَمْ أَخُنْهُ بِالْغَيْبِ وَأَنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي كَيْدَ الْخَائِنِينَ (52) [3] ....
إذًا ياقوم لقد شهدن النسوة بالحق بانهن لم يشهدن عليه من سوء ومن ثم زكّت شهادتهم أمرأة العزيز وشهدت بأنه لمن الصادقين ومن ثم تبين لكم بالحق أن يوسف ليس انه هم بها والقول بانه بدء بالإجابة لطلبها أو جلس بين شعبتيها ظلم لنبى الله يوسف وللقران في تأويل أياته بالهوى والظن وان الظن لن يغن من الحق شيئا والله المُستعان على ما يصفون وتبين لكم ان رسول الله يوسف عليه الصلاة والسلام إنما هم بها في نفسه أن يجب طلبها ولم يبده لها بعد كونه لا يزال يقاوم نفسه ليمنعها عن الهوى حتى وصل بُرهان الرب إلى القلب ذلكم نور توجل به القلوب فتثبت على الحق يؤيد الله به من اناب إليه من حزبه فيؤيدهم بروح منه
تصديقًا لقول الله تعالى (( أُوْلَئِكَ كَتَبَ فِي قُلُوبِهِمُ الإِيمَانَ وَأَيَّدَهُمْ بِرُوحٍ مِنْهُ) [4]
وتلك الروح هي حقيقة إسم الله الأعظم ذلكم رضوان ا لله على عبيده إذا تنزلت في قلوبهم روح الرضوان فلا يستطيع فتنتهم أُنس ولا جان ذلكم روح الثبيت لقلوب المؤمنين أذا أيدهم الله بروح منه شرح الله بها صدورهم وترى اعينهم تفيض من الدمع مما عرفوا من الحق سُبحانه وتعالى علوًا كبيرًا ويؤيد الله بها المنيبين إليه من حزبه ليثبت قلوبهم كما اناب إلى ربه رسول
(1) يوسف:24
(2) يوسف:32
(3) يوسف:52:50
(4) المجادلة:22