برغم أن يوسف ضاع قبل زمن طويل ولماذا تأسف عليه بعد عودتهم من مصر ولم يقل ياأسفى على بنيامين أو ياأسفى على ولداى يوسف وبنيامين معا حتى أبيضت عيناه من الحزن من عظمة الصدمة؟؟!!
وذلك لأنه قد استغرق الحزن الاكبر جميع الاحزان فبعد فقد يوسف يتساوى عند يعقود كل شاء من الاحزان فقد كان ينتظر البشرى بوجود يوسف ولكنه تأكد من أصحاب قافلة العير التي أقبلوا فيها أن أولاده صادقين وأن بنيامين سرق وأخذه عزيز مصر ومن ثم عاد الله إليه وحي التفهيم يؤكد له أن الرجل الذي قبض أخيه أنه يوسف وإنما يخشى عليه أن يقتلوه إخوته أو يلقوه في غيابة الجب كما فعلوا به من قبل وأخبرهم أن ذلك الرجل أنه يوسف وأمرهم أن يذهبوا مرة أخرى إلى مصر فيتحسسوا من يوسف وأخيه عنده وأنهم لا ييئسوا من رحمة الله
وقال الله تعالافى ذات السورة (يَا بَنِيَّ اذْهَبُوا فَتَحَسَّسُوا مِنْ يُوسُفَ وَأَخِيهِ وَلاَ تَيْئَسُوا مِنْ رَوْحِ اللَّهِ إِنَّهُ لَا يَيْئَسُ مِنْ رَوْحِ اللَّهِ إِلَّا الْقَوْمُ الْكَافِرُونَ) [1]
ولكنهم ذهبوا ولم يتحسسوا من يوسف ولا أخيه وكذلك لا يُصدقون اباهم إن ذلك الرجل عزيز مصر أنه يوسف فهذا مُستحيل أن يصبح عزيز مصر أخوهم يوسف الذي ألقوه في غيابة الجب وقبل أن نكمل نعود لبيان
قوله تعالى (( فَلَمَّا ذَهَبُوا بِهِ وَأَجْمَعُوا أَنْ يَجْعَلُوهُ فِي غَيَابَتِ الْجُبِّ وَأَوْحَيْنَا إِلَيْهِ لَتُنَبِّئَنَّهُمْ بِأَمْرِهِمْ هَذَا وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ ) ) [2] ...
وذلك بعد أن ألقوه في غيابة الجب أوحى الله إلى يوسف بوحي التفهيم وليس بوحي التكليم من وراء حجاب ولا بوحي الإرسال عن طريق جبريل بل بوحي التفهيم إلى القلب مُباشرة إلى قلب يوسف ليطمئنه أنه لن يتخلى عنه وعسى أن تكرهوا شيئًا وهو خيرا لكم عسى الله أن يصدقه الرؤيا بالحق فيعزه فيلقى إخوته يوم ما وهو ذي عز وجاه وسلطان ثم لا يعرفونه ولا يشعرون أن هذا الرجل يوسف ومن ثم يُذكرهم بما صنعوا بيوسف ومن ثم يعرفونه أنه يوسف وذلك هو معنى قوله تعالى:
(وَأَوْحَيْنَا إِلَيْهِ لَتُنَبِّئَنَّهُمْ بِأَمْرِهِمْ هَذَا وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ) أي لتذكرهم بصنيعهم هذا وأنت في موقع عز كبير ولذلك لا يشعرون إنك أنت يوسف وهم في موقع ذُل وهوان يطلبون الصدقة فانظروا التصديق لوحي التفهيم هذا وقال الله تعالى (فَلَمَّا دَخَلُوا عَلَيْهِ قَالُوا يَا أَيُّهَا الْعَزِيزُ مَسَّنَا وَأَهْلَنَا الضُّرُّ وَجِئْنَا بِبِضَاعَةٍ مُزْجَاةٍ فَأَوْفِ لَنَا الْكَيْلَ وَتَصَدَّقْ عَلَيْنَا إِنَّ اللَّهَ يَجْزِي الْمُتَصَدِّقِينَ(88) قَالَ هَلْ عَلِمْتُمْ مَا فَعَلْتُمْ بِيُوسُفَ وَأَخِيهِ إِذْ أَنْتُمْ جَاهِلُونَ (89) قَالُوا أَئِنَّكَ لَأَنْتَ يُوسُفُ قَالَ أَنَا يُوسُفُ وَهَذَا أَخِي قَدْ مَنَّ اللَّهُ عَلَيْنَا إِنَّهُ مَنْ يَتَّقِ وَيَصْبِرْ فَإِنَّ اللَّهَ لَا يُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ (90 ) ) [3]
ولماذا قال نبى الله يعقوب سوف أستغفر ولم يدعو حينها فورا؟؟!
لقد طلب أخوة يوسف من أبيهم المسامحة فوعدهم أن يستغفر لهم ولكنه يريد أن يطمئن قلبه على سلامة ولديه يوسف واخيه فيتأكد كذلك من توبتهم لأن المصر على الإثم لا فائدة من الإستغفار له تصديقًا لقول الله تعالى:
(( اسْتَغْفِرْ لَهُمْ أَوْ لاَتَسْتَغْفِرْ لَهُمْ إِن تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ سَبْعِينَ مَرَّةً فَلَن يَغْفِرَ اللّهُ لَهُمْ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ كَفَرُوا بِاللّهِ وَرَسُولِهِ وَاللّهُ لاَ يَهْدِي الْقَوْمَ الْفَاسِقِينَ(80 ) )) [4] ..
(1) يوسف:87
(2) يوسف:15
(3) يوسف:90:88
(4) التوبة:80