ولكن ماهى الحاجة التى في نفس يعقوب قضاها من وراء امره بنيه ان يدخلوا من ابواب متفرقة في قوله تعالى:
(يا بني لا تدخلوا من باب واحد وادخلوا من ابواب متفرقة) [1] ... ..
إنها الحاجة التي في نفس يعقوب قضاها وذلك لأن الله أوحى إلى يعقوب بوحي التفهيم أن الذي طلب أخ لهم من أبيهم أنه يوسف فعلم يعقوب أن الله أصدق يوسف رؤياه بالحق وأنه ذاته عزيز مصر ويريد يعقوب أن يطمئن قلبه أنه يوسف ولعله بعث بطلب أخيه بنيامين لكي يرسله إلى أبيه ويخبره بأنه يوسف وبسبب هذا الظن من يعقوب أراد أن يُهيئ ليوسف فرصة لكي يستطيع أن يُكلم أخوه بنيامين على إنفراد من إخوته سرا بالخبر لكي يخبره عند عودته ولكن يعقوب أظهر أنه يخشى عليهم من الحسد لجمالهموكثرة عددهم ولفت النظر إليهم حين يدخلوا جميعا من باب واحد إلى الرجل الذي طلب منهم أخ لهم من أبيهم وحتى لا تصيبهم العين أمرهم أن يدخلوا من أبواب متفرقه ولكن يعقوب يعلم أنه لا يغني عنهم من الله شيئا إن اراد الله أن يصيبهم بسوء وإنما حاجة في نفس يعقوب قضاها وهي أن يعقوب يريد أن يُهيئ الفرصة ليوسف ليُكلم أخيه على إنفراد وأنقضت الحكمة بنجاح وفعلا هيأ يعقوب بهذه الحكمة الفرصة ليوسف ليُكلم أخيه على إنفراد
وقال الله تعالى (وَقَالَ يَا بَنِيَّ لاَ تَدْخُلُوا مِن بَابٍ وَاحِدٍ وَادْخُلُوا مِنْ أَبْوَابٍ مُّتَفَرِّقَةٍ وَمَا أُغْنِي عَنكُم مِّنَ اللَّهِ مِن شَيْءٍ إِنِ الْحُكْمُ إِلاَّ لِلَّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَعَلَيْهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُتَوَكِّلُونَ(67) وَلَمَّا دَخَلُوا مِنْ حَيْثُ أَمَرَهُمْ أَبُوهُم مَّا كَانَ يُغْنِي عَنْهُم مِّنَ اللَّهِ مِن شَيْءٍ إِلاَّ حَاجَةً فِي نَفْسِ يَعْقُوبَ قَضَاهَا وَإِنَّهُ لَذُو عِلْمٍ لِّمَا عَلَّمْنَاهُ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لاَ يَعْلَمُونَ (68) وَلَمَّا دَخَلُوا عَلَى يُوسُفَ آوَى إِلَيْهِ أَخَاهُ قَالَ إِنِّي أَنَا أَخُوكَ فَلاَ تَبْتَئِسْ بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ (69 ) ) [2] ...
وهنا نجد قول يوسف لأخيه بنيامين على جنب من اخوته تناجيا لقوله تعالى:
(وَلَمَّا دَخَلُوا عَلَى يُوسُفَ آوَى إِلَيْهِ أَخَاهُ قَالَ إِنِّي أَنَا أَخُوكَ فَلَا تَبْتَئِسْ بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ(69 ) ) ...
وهذا التعبير القرانى لمادار بين يوسف وأخيه تناجيا في حضرة باقى الاخوة يؤكد انه لما لمس يوسف سلفا من أخوته الغيرة القاتلة والتى دفعتهم لمحاولة قتله وتغييبه عن أبيهم لحظوته لدى ابيهم هاهم اليوم وقد رأوا بنيامين أخيه بماله من حظوة وقرب لدرجة التناجى بينهما سرا فهنا خاف يوسف على بنيامين من غيرة اخوته منه كما غاروا منه من قبل فيقتلانه او يغيبانه عن ابيه فتكون الصدمة كبيرة لابيه وهو يعدالعدة يوسف للم شمل كل اخوته بابيه وامه بمصر لتتحقق الرؤيا التى اراه من قبل فكان هذا هو سبب استبقاء يوسف لاخيه بنيامين بخديعة دبرها رغم علمه انها ستكون لها مبلغ الاثر في نفس ابيه حزنا لظنه ساعتها ان حادث فقد يوسف قد تكرر في بنيامين ولكن يوسف ينفذ مشيئة الله التى هى لابد نافذة وعسى ان يكره المرء شيئا ويكن فيه خيرا كثيرا!!!
لقد عادت الفرحة اذا إلى نفس يعقوب وقلبه مُطمئن أن الذي أرسل لأخ لهم من أبيهم أنه يوسف وأن الله قد أصدقه الرؤيا بالحق وقد صار عزيز مصر وكان يُعد الأيام والليالي لعودة أبنائه لكي يخبره بنيامين بالبشرى وإذا هم رجعوا ولم يعد معهم بنيامين وهو كان منتظر البشرى بيوسف وإذا بنيامين لم يعُد ولكنها كانت الصدمة كبيره فقد عادت الفرحة إلى نفسه إنه وجد يوسف ولذلك بعد عودتهم قال:
(وتولى عنهم وقال يَا أَسَفَى عَلَى يُوسُفَ وَابْيَضَّتْ عَيْنَاهُ مِنَ الْحُزْنِ فَهُوَ كَظِيمٌ) [3]
(1) يوسف:67
(2) يوسف:69:67
(3) يوسف:84