وذلك لأن هدف محمد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم هو رضوان ربه فانظر لدعاء رسول الله يوم رجموه بالحجارة الصبيان بالطائف وفى مرجعه منها قال عليه الصلاة والسلام: (اللهم إنى أشكو إليك ضعف قوتي و قلة حيلتي و هواني على الناس أنت رب المستضعفين و أنت ربى إلى من تكلني؟ إلى بعيد يتجهمني؟ أم إلى عدو ملكته أمري؟! إن لم يكن بك على غضب فلا أبالي أعوذ بنور وجهك الذي أضاءت له الظلمات و صلح عليه أمر الدنيا و الآخرة من أن تنزل بي غضبك أو يحل علي سخطك لك العتبى حتى ترضى و لا حول ولا قوة إلا بك) صدق محمد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم .. وناجى ربه وقال (إن لم يكن بك علي غضب فلا أبالي) وذلك لأن هدفه رضوان ربه عليه ولذلك ناجى ربه وقال (أعوذ بنور وجهك الذي أضاءت له الظلمات و صلح عليه أمر الدنيا و الآخرة من أن تنزل بي غضبك أو يحل علي سخطك لك العتبى حتى ترضى) فانظر لهدف محمد رسول الله من عبادته لربه وقال (لك العتبى حتى ترضى) [1]
إذا"محمد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يدعو الناس إلى اتباع رضوان الله"
وقال الله تعالى (قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ ) ) [2] ..
حتى إذا اتبعوا محمد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فبايعوه على نُصرة الله تحقق الهدف
وقال الله تعالى (لَقَدْ رَضِيَ اللَّهُ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ إِذْ يُبَايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ فَعَلِمَ مَا فِي قُلُوبِهِمْ فَأَنزَلَ السَّكِينَةَ عَلَيْهِمْ وَأَثَابَهُمْ فَتْحًا قَرِيبًا ) ) [3] ..
فمر على النار وشاهدها وشاهد من فيها ليلة الإسراء وكذلك شاهد جنة ربه عند سدرة المُنتهى وهُنالك شاهد جبريل نزلة أخرى بصورته الملائكية كما خلقه ربه لأنه دائما"يشاهده بصورة إنسان، بشرا"سويا"إلّا ليلة أن وصلا إلى سدرة المُنتهى تحول بقدرة ربه إلى صورته الملائكية فشاهد محمد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أن الملك جبريل مخلوق عظيم ثم خرّ جبريل ساجدًا لله رب العالمين، فكان مُحمد رسول الله ينظر إلى حجاب ربه العظيم فإذا هو يرى نور وجه ربه يشرق مُخترقا"الحجاب فإذا ربه يُرحب به من وراء الحجاب فكلمه تكليما"ولم يشاهد ذاته سُبحانه وتعالى عن ذلك علوا"كبيرًا ألا والله لو تقدروا ربكم حق قدره فتصدقون بعدم رؤية الله جهرة لما استطاع المسيح الكذاب أن يفتنكم شيئا"لأنه سوف يكلمكم مواجهة وأنتم ترونه أفلا تتقون ألم يضرب الله لكم على ذلك مثلا"لعلكم تعقلون أنه لا يتحمل رؤية الله أي شيء مهما كان عظيما"فليس أعظم من ذات ربه ولذلك لن يتحمل رؤيته أي شيء من خلقه جميعًا إلا شيء مثله، وليس كمثله شيء من خلقه جميعًا ولذلك قال الله تعالى لنبيه موسى عليه الصلاة والسلام:"
(1) ورد بمختصر سيرة الرسول (ص) -باب خروجه الى الطائف ج 1 ص 163
(2) أل عمران:31
(3) الفتح:18