فهرس الكتاب

الصفحة 270 من 343

(( وَلَمَّا جَاء مُوسَى لِمِيقَاتِنَا وَكَلَّمَهُ رَبُّهُ قَالَ رَبِّ أَرِنِي أَنظُرْ إِلَيْكَ قَالَ لَن تَرَانِي وَلَكِنِ انظُرْ إِلَى الْجَبَلِ فَإِنِ اسْتَقَرَّ مَكَانَهُ فَسَوْفَ تَرَانِي فَلَمَّا تَجَلَّى رَبُّهُ لِلْجَبَلِ جَعَلَهُ دَكًّا وَخَرَّ موسَى صَعِقًا فَلَمَّا أَفَاقَ قَالَ سُبْحَانَكَ تُبْتُ إِلَيْكَ وَأَنَا أَوَّلُ الْمُؤْمِنِينَ ) )) [1]

ومن ثم نأتي إلى خاتم الأنبياء والمُرسلين محمد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بعد أن وجده الله ضالا"باحثا"عن الحق لا يعلم أيهم على الحق فيتبعه هل قومه أم النصارى أم اليهود وكان يعتزل الناس في الغار يتفكر ويريد من الله أن يهديه إلى الحق ولم يكن على ضلال لأنه لم يعبد الأصنام ولم يعتنق النصرانية ولا اليهودية ولكنه كان ضالا"عن الطريق الحق وهو لا يريد غير الحق ثم هداه الله إلى الحق"

تصديقًا لقول الله تعالى (( وَوَجَدَكَ ضَالًّا فَهَدَى ) )) [2]

واصطفاه الله وهداه إلى الحق وأوحى إليه بالحق عن طريق جبريل عليه الصلاة والسلام و ابتعثه الله إلى الناس رسولا"وكان يدعوهم إلى الحق ولكنه كان يعتقد أنه لا يمكن أن يشك في الحق بعد إذ هداه الله إليه وأراد الله أن يُعلمه درسًا في العقيده في علم الهُدى وقال له قومه إنما اعتراك أحد آلهتنا بسوء بمس شيطان وهو الذي يوحي إليك ذلك فشك محمد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أن الذي يُكلمه لعله يكون من الشياطين ولم يبدي ذلك الشك لأحد وهو أمي لا يقرأ ولا يكتب وذلك لأن قومه قالوا له إن الذي يُكلمك إنه شيطان وليس ملك بسبب إعراضه عن ألهتهم ولذلك رد الله عليهم مع التحذير لنبيه بقوله تعالى:"

(( وَمَا تَنَزَّلَتْ بِهِ الشَّيَاطِينُ(210) وَمَا يَنبَغِي لَهُمْ وَمَا يَسْتَطِيعُونَ (211) إِنَّهُمْ عَنِ السَّمْعِ لَمَعْزُولُونَ (212) فَلَا تَدْعُ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ فَتَكُونَ مِنَ الْمُعَذَّبِينَ (213) [3]

ولكن محمد رسول الله أصبح مثله كمثل إبراهيم يريد أن يطمئن قلبه

وقال تعالى {فَإِنْ كُنْتَ فِي شَكٍّ مِمَّا أَنْزَلْنَا إِلَيْكَ فَاسْأَلِ الَّذِينَ يَقْرَأُونَ الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكَ لَقَدْ جَاءَكَ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ فَلا تَكُونَنَّ مِنَ الْمُمْتَرِينَ)} [4] ... ..

ولكن محمد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لم يسأل الذين أوتوا الكتاب بل أناب إلى الله ويريد أن يعلم علم اليقين أنه على الحق المُبين ومن ثم أرسل الله له جبريل عليه الصلاة والسلام بدعوة له من ربه ليريه بعين اليقين النار ومن فيها من الذين كذبوا بالحق من ربهم من الأمم الأولى ويريه الجنة ومن فيها من المُتقين وأراه الله من آياته الكُبرى ليطمئن قلبه أنه على الحق المبين

وقال الله تعالى (لَقَدْ رَأَى مِنْ آيَاتِ رَبِّهِ الْكُبْرَى ) ) [5]

(1) الأعراف:143

(2) الضحى:7

(3) الشعراء:213:210

(4) يونس:94

(5) النجم:18

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت