وقال سُبحانه وتعالى (( الله نور السماوات والأرض مثل نوره كمشكاة فيها مصباح المصباح في زجاجة الزجاجة كأنها كوكب دري يوقد من شجرة مباركة زيتونة لا شرقية ولا غربية يكاد زيتها يضيء ولو لم تمسسه نار نور على نور يهدي الله لنوره من يشاء ويضرب الله الأمثال للناس والله بكل شيء عليم ) ) [1] ...
فلا تفكروا في ذاته فكيف تتفكروا في شياء ليس كمثله شياء وتعرفوا على عظمة الله من خلال آياته بين أيديكم ومن فوقكم ومن تحتكم وتفكروا في خلق السماوات والأرض ومن ثم لا تجدون في أنفسكم إلا التعظيم للخالق العظيم وأعينكم تسيل من الدمع مما عرفتم من عظمة الحق سُبحانه ومن ثم تقولون ربنا ما خلقت هذا باطلا"سُبحانك فقنا عذاب الناروأجبرني على بيان ذلك بُرهان حقيقة المعراج لمحمد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم من الثرى إلى سدرة المنتهى بالجسد والروح لكي يرى من آيات ربه الكُبرى بعين اليقين ثم يتلقى الوحي مُباشرة من رب العالمين .."
أراد الله أن يسأل موسى عن مافي يمينه وهو يعلم أنها عصى وإنما لكي يأتي لنا بتعريف لها بلسان موسى فنعلم أنها مُجرد عصا عادية يهش بها على غنمه وله فيها مآرب أخرى وهو الضرب بها للدفاع عن نفسه ومن بعد التعريف أراد الله أن يرينا ويري موسى عجائب قدرته سُبحانه
وقال كما ذكر الله تعالى (قَالَ أَلْقِهَا يَا مُوسَى(19) فَأَلْقَاهَا فَإِذَا هِيَ حَيَّةٌ تَسْعَى (20 ) ) [2] .. لكن موسى ولى مدبرا"ولم يعقب على حذائه بل فر حافي القدمين من ذلك الثعبان المُبين فقد تحولت العصا إلى ثعبان مُبين فارتكزت على ذيلها ولكن موسى وراء ظهرها فتصور موسى لو تلتفت فتراه وراءها لالتهمته برغم أنه كان يُكلم ربه ولكنه مُلئ منها رُعبًا شديدا"ولذلك ولى مُدبرًا ولم يُعقب حتى على حذائه ليأخذه معه بل هرب حافي القدمين ولكن الله ناداه
كما ذكر الله تعالى (وَأَلْقِ عَصَاكَ فَلَمَّا رَأَىهَا تَهْتَزُّ كَأَنَّهَا جَانٌّ وَلَّى مُدْبِرًا وَلَمْ يُعَقِّبْ يَا مُوسَى لَا تَخَفْ إِنِّي لَا يَخَافُ لَدَيَّ الْمُرْسَلُونَ) [3]
ثم عاد موسى وهو لا يزال خائفا"من ذلك الثعبان المُبين الذي لم يرى مثلها قط في حياته في الضخامة والعظمة فعاد إليها حياء من ربه وهو لا يزال خائفا"ولكن الله أمره أن يأخذها ولا يخف حتى إذا مسكها بذيلها وشعر أنها حية تهز يده لكي يعلم أنها حية حقيقية وليست سحرية في الرؤيا البصرية ومن ثم أرجعها الله إلى سيرتها الأولى فعادت عصاة موسى التي يهش بها على غنمه وله فيها مآرب أخرى وأما يده فيضعها على قلبه والجيب على القلب فتخرج بيضاء بنور ذات شُعاع ساطع فتضئ في وضح النهار
(1) النور:35
(2) طه:20:19
(3) النمل:10