فهرس الكتاب

الصفحة 209 من 343

برحمتك التي كتبت على نفسك وأمرتنا أن ندعوك فوعدتنا بالإجابة فاكشف عنا عذابك إنك على كُل شياء قدير ووعدك الحق وأنت أرحم الراحمين ..

وكانوا يجأرون معه بالدُعاء سائلين الله رحمته وصدقوا الرجل أنه لا نجاة من عذاب الله إلا الفرار إلى ربهم وعلموا أنه لا ينفع الإيمان بالحق وقتها والإعتراف أنهم كانوا ظالمين فلا ينفعهم حين نزول العذاب كما لم ينفع الذين من قبلهم ولذلك جأروا إلى الله سائلين رحمته التي كتب على نفسه

ومن ثم نفعهم الإيمان برحمة الله ولم يستيئسوا من رحمة ربهم ولذلك نفعهم إيمانهم واستطاعوا تغيير سنة من سُنن الكتاب في وقوع العذاب فهم الوحيدون الذين نفعهم إيمانهم من بين الأمم الأولى والسر في ذلك هو سؤال الله بحق رحمته التي كتب على نفسه ووعده الحق وهو أرحم الراحمين

وقال الله تعالى (( فَلَوْلاَ كَانَتْ قَرْيَةٌ آمَنَتْ فَنَفَعَهَا إِيمَانُهَا إِلاَّ قَوْمَ يُونُسَ لَمَّا آمَنُوا كَشَفْنَا عَنْهُمْ عَذَابَ الخِزْيِ فِي الحَيَاةِ الدُّنْيَا وَمَتَّعْنَاهُمْ إِلَى حِينٍ ) )) [1] ...

وذلك هو سبب النجاة من العذاب لقوم نبي الله يونس بسبب الدُعاء الذي علمهم إياه الرجل الصالح وأما قُرى الأمم الأخرى الذين أهلكهم الله فلن ينفعهم الإيمان بالحق من ربهم حين نزول العذاب والإعتراف أنهم كانوا ظالمين وما زالت تلك دعوتهم ولا غير في كُل زمان إلا قوم يونس

وقال الله تعالى (( المص(1) كِتَابٌ أُنْزِلَ إِلَيْكَ فَلَا يَكُنْ فِي صَدْرِكَ حَرَجٌ مِنْهُ لِتُنْذِرَ بِهِ وَذِكْرَى لِلْمُؤْمِنِينَ (2) اتَّبِعُوا مَا أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ مِنْ رَبِّكُمْ وَلَا تَتَّبِعُوا مِنْ دُونِهِ أَوْلِيَاءَ قَلِيلًا مَا تَذَكَّرُونَ (3) وَكَمْ مِنْ قَرْيَةٍ أَهْلَكْنَاهَا فَجَاءَهَا بَاسُنَا بَيَاتًا أَوْ هُمْ قَائِلُونَ (4) فَمَا كَانَ دَعْوَاهُمْ إِذْ جَاءَهُمْ بَاسُنَا إِلَّا أَنْ قَالُوا إِنَّا كُنَّا ظَالِمِينَ (5) فَلَنَسْأَلَنَّ الَّذِينَ أُرْسِلَ إِلَيْهِمْ وَلَنَسْأَلَنَّ الْمُرْسَلِينَ (6) فَلَنَقُصَّنَّ عَلَيْهِمْ بِعِلْمٍ وَمَا كُنَّا غَائِبِينَ (7 ) ) [2] ...

وما زالت تلك دعواهم وهي (إنا كنا ظالمين)

لقول الله تعالى (( فَمَا كَانَ دَعْوَاهُمْ إِذْ جَاءَهُمْ بَاسُنَا إِلَّا أَنْ قَالُوا إِنَّا كُنَّا ظَالِمِينَ ) )

ومازالت تلك دعواهم فلم ينفعهم من عذاب الله

تصديقًا لقول الله تعالى (( وَكَمْ قَصَمْنَا مِنْ قَرْيَةٍ كَانَتْ ظَالِمَةً وَأَنْشَانَا بَعْدَهَا قَوْمًا آخَرِينَ(11) فَلَمَّا أَحَسُّوا بَاسَنَا إِذَا هُمْ مِنْهَا يَرْكُضُونَ (12) لَا تَرْكُضُوا وَارْجِعُوا إِلَى مَا أُتْرِفْتُمْ فِيهِ وَمَسَاكِنِكُمْ لَعَلَّكُمْ تُسْأَلُونَ (13) قَالُوا يَا وَيْلَنَا إِنَّا كُنَّا ظَالِمِينَ (14) فَمَا زَالَتْ تِلْكَ دَعْوَاهُمْ حَتَّى جَعَلْنَاهُمْ حَصِيدًا خَامِدِينَ (15) [3] ...

فأنظروا لقول الله تعالى (فَمَا زَالَتْ تِلْكَ دَعْوَاهُمْ حَتَّى جَعَلْنَاهُمْ حَصِيدًا خَامِدِينَ)

وذلك لأن ليس الحجة لهم على الله الإعتراف بظلمهم فيرحمهم حين نزول العذاب سنة الله في الكتاب ذلك لأن الله قد أقام عليهم الحُجة ببعث الرسل

تصديقًا لقول الله تعالى (( رُسُلًا مُبَشِّرِينَ وَمُنذِرِينَ لِئَلَّا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَى اللَّهِ حُجَّةٌ بَعْدَ الرُّسُلِ وَكَانَ اللَّهُ عَزِيزًا حَكِيمًا ) ) [4] ..

إنما الإسم هاروت أحد أسماء الشيطان بالكتاب وهو ذاته إبليس وأتبع الملك ماروت لأن ماروت كان الخليفة البدل من بعد آدم وسرعان ما وقع في الفتنة بسبب الشهوة التي أوجدها الله فيه بعدأن حوله إلى إنسان ولكنه كان من الملائكة ويزعم أن لو يصطفيه الله خليفة أنُه لن

(1) يونس:98

(2) الأعراف:7:1

(3) الأنبياء:15:11

(4) النساء:175

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت