فهرس الكتاب

الصفحة 202 من 343

لقد عرضت خلافة الملكوت على السماوات والأرض والجبال فأبين أن يحملنها وأشفقن منها لأنها مسؤولية كُبرى سوف يسألهم الله عنها فخشيت السماوات والأرض والجبال من حمل هذه الأمانة الكُبرى فهي أعظمُ مسؤولية في الكتاب ثم عرضها الله على آدم من بعد خلقه فقبلها وحملها حُبا"في المُلك وليس طمعًا في تحقيق إسم الله الأعظم الذي جعل الله فيه السر من خلق آدم وزوجته وخلق الملكوت كُله ليعبدوا الله ويحققوا رضوانه الاعلى الذى هو أعظم من نعيم ملكوت الدُنيا والآخرة و قبل آدم أمانة الخلافة على الجن والملائكة والإنس من ذريته طمعًا في الملك ولذلك جعل الله فتنته بسبب حُبه للملك ولولا حُبه للملك لما استطاع إبليس فتنته هو وزوجته ولم يأكل آدم وزوجته من الشجرة إلا حين كذب عليه إبليس"

وقال كما ورد بقوله تعالى (يَا آَدَمُ هَلْ أَدُلُّكَ عَلَى شَجَرَةِ الْخُلْدِ وَمُلْكٍ لَا يَبْلَى) [1] وكذلك قال له كما قال تعالى (( وقال مَا نَهَاكُمَا رَبُّكُمَا عَنْ هَذِهِ الشَّجَرَةِ إِلَّا أَنْ تَكُونَا مَلَكَيْنِ أَوْ تَكُونَا مِنَ الْخَالِدِينَ(20) وَقَاسَمَهُمَا إِنِّي لَكُمَا لَمِنَ النَّاصِحِينَ (21 ) ) [2]

وكذب عدو الله اللعين ونظرا"لحُب آدم وزوجته للملك والنعيم الذي جعلهم الله مُسخلفين فيه أكلا من الشجرة ليدوم ملكهم فيكونوا فيه من الخالدين تصديقًا منهما بقسم إبليس إن الله ما نهاهما عن هذه الشجرة التي نهاهما الله عن الأكل منها إلا لأنهما إذا أكلوا منها لن يشيخا ولن يموتا ثم يكونا في هذا الملك الذي هما فيه لمن الخالدين فعصى آدم ربه فغوى نظرا"لجهله بأن رضوان الله لهو النعيم الأعظم من ملكوت الدُنيا والآخرة. ولكن من عبد الله كما ينبغي أن يُعبد وحقق الهدف من خلقه أتاه الله ملكوت الآخرة والأولى

تصديقًا لقول الله تعالى (( أَمْ لِلْإِنسَانِ مَا تَمَنَّى(24) فَلِلَّهِ الْآخِرَةُ وَالْأُولَى (25 ) ) [3] ... ومالك الملك هو الله وحده تصديقًا لقول الله تعالى (( قُلِ اللَّهُمَّ مَالِكَ الْمُلْكِ تُؤْتِي الْمُلْكَ مَن تَشَاء وَتَنزِعُ الْمُلْكَ مِمَّن تَشَاء وَتُعِزُّ مَن تَشَاء وَتُذِلُّ مَن تَشَاء بِيَدِكَ الْخَيْرُ إِنَّكَ عَلَىَ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ(26) [4]

ولقد جعل الله حُب المُلك في نفس آدم هو سبب فتنته حتى نزع الله منه الخلافة ولم يجبره إبليس أن يعصي أمر الله فيأكل من الشجرة حتى خالف أمر ربه في قول الله تعالى:

(وَقُلْنَا يَا آدَمُ اسْكُنْ أَنتَ وَزَوْجُكَ الْجَنَّةَ وَكُلاَ مِنْهَا رَغَدًا حَيْثُ شِئْتُمَا وَلاَ تَقْرَبَا هَذِهِ الشَّجَرَةَ فَتَكُونَا مِنَ الْظَّالِمِينَ ) ) ) [5] ...

فلم يجبر إبليس آدم أن يأكل من الشجرة كرهًا وإنما قال كما تعالى:

(فَوَسْوَسَ إِلَيْهِ الشَّيْطَانُ قَالَ يَا آدَمُ هَلْ أَدُلُّكَ عَلَى شَجَرَةِ الْخُلْدِ وَمُلْكٍ لَّا يَبْلَى (120 (فَأَكَلَا مِنْهَا فَبَدَتْ لَهُمَا سَوْآتُهُمَا وَطَفِقَا يَخْصِفَانِ عَلَيْهِمَا مِنْ وَرَقِ الْجَنَّةِ وَعَصَى آدَمُ رَبَّهُ فَغَوَى(121) [6]

إذًا فإن سبب فتنة آدم هو حُبه للملك فعصى ربه فغوى

لقوله تعالى (( وَعَصَى آدَمُ رَبَّهُ فَغَوَى ) )..

(1) طه:12

(2) الأعراف:21:20

(3) النجم:25:24

(4) أل عمران:26

(5) البقرة:55

(6) طه:121:120

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت