فإن ذلك يخص الذي تولى تربية اليتامى وتولى مطعمهم وكسوتهم وتعليمهم سواء الوصي عليهم أو الذي أخذ منه الوصي الميثاق زوج أمهم الجديد
انهن يتامى الأهل الاصليين لكونها إمرأة آمنت وأهلها كافرين ومن ثم تركتهم وهاجرت إلى المؤمنيين فهي كذلك يتيمة الأهل وأستوصانا الإسلام فيهن خيرًا ولذلك قال الله تعالى:
(وَآتُوا الْيَتَامَى أَمْوَالَهُمْ وَلاَ تَتَبَدَّلُوا الْخَبِيثَ بِالطَّيِّبِ وَلاَ تَاكُلُوا أَمْوَالَهُمْ إِلَى أَمْوَالِكُمْ إِنَّهُ كَانَ حُوبًا كَبِيرًا {2} وَإِنْ خِفْتُمْ أَلاَّ تُقْسِطُوا فِي الْيَتَامَى فَانكِحُوا مَا طَابَ لَكُم مِّنَ النِّسَاء مَثْنَى وَثُلاَثَ وَرُبَاعَ فَإِنْ خِفْتُمْ أَلاَّ تَعْدِلُوا فَوَاحِدَةً أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ ذَلِكَ أَدْنَى أَلاَّ تَعُولُوا {3} وَآتُوا النَّسَاء صَدُقَاتِهِنَّ نِحْلَةً فَإِن طِبْنَ لَكُمْ عَن شَيْءٍ مِّنْهُ نَفْسًا فَكُلُوهُ هَنِيئًا مَّرِيئًا {4} [1] ..
وأقول هذا لمن يريد أن يستنبط التحريم على المؤمنين بالزواج بأكثر من واحدة إلا في حالة أن يتزوج أم اليتامى ولذلك وجب علينا تفصيل هذه الآية ..
والاجابة هنا المقصود بالواحدة في قول الله تعالى (( وَآتُوا الْيَتَامَى أَمْوَالَهُمْ وَلاَ تَتَبَدَّلُوا الْخَبِيثَ بِالطَّيِّبِ وَلاَ تَاكُلُوا أَمْوَالَهُمْ إِلَى أَمْوَالِكُمْ إِنَّهُ كَانَ حُوبًا كَبِيرًا {2} وَإِنْ خِفْتُمْ أَلاَّ تُقْسِطُوا فِي الْيَتَامَى فَانكِحُوا مَا طَابَ لَكُم مِّنَ النِّسَاء مَثْنَى وَثُلاَثَ وَرُبَاعَ فَإِنْ خِفْتُمْ أَلاَّ تَعْدِلُوا فَوَاحِدَةً أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ ذَلِكَ أَدْنَى أَلاَّ تَعُولُوا {3} )
فاما البيان الحق لقول الله تعالى (وَإِنْ خِفْتُمْ أَلاَّ تُقْسِطُوا فِي الْيَتَامَى)
ويقصد أولاد المرأة الأرملة كونه سوف يتحمل مسؤلية عظيمة تجاه اليتامى أولاد الأرملة تصديقًا لقول الله تعالى:
(وَآتُوا الْيَتَامَى أَمْوَالَهُمْ وَلاَ تَتَبَدَّلُوا الْخَبِيثَ بِالطَّيِّبِ وَلاَ تَاكُلُوا أَمْوَالَهُمْ إِلَى أَمْوَالِكُمْ إِنَّهُ كَانَ حُوبًا كَبِيرًا {2} )
وأما قول الله تعالى (وَإِنْ خِفْتُمْ أَلاَّ تُقْسِطُوا فِي الْيَتَامَى ) ) )
وهنا أمره الله أن يرجع عن الزواج بالأرملة أم اليتامى حتى لا يحبط ذمته في ظلم اولادها بعدم القسط فيهم ولم يضيق الله عليه أن لا يتزوج إلا ارملة أم اليتامى بل أحل الله للمُسلم الزواج من النساء البكور والثيب المؤمنات فل يتزوج مثنى وثلاث ورباع إلا أن يخاف أن لا يعدل بين زوجاته الحُرات فواحدة ولذلك قال الله تعالى:
(وَإِنْ خِفْتُمْ أَلاَّ تُقْسِطُوا فِي الْيَتَامَى فَانكِحُوا مَا طَابَ لَكُم مِّنَ النِّسَاء مَثْنَى وَثُلاَثَ وَرُبَاعَ فَإِنْ خِفْتُمْ أَلاَّ تَعْدِلُوا فَوَاحِدَةً أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ ذَلِكَ أَدْنَى أَلاَّ تَعُولُوا {3} ) ..
أي من غير الأرامل أمهات اليتامى فل يتزوج إن يشاء مثنى وثلاث ورباع من النساء الأُخريات غير أمهات الأرامل أم اليتامى فل يتزوج من النساء الأخريات ثيبًا أو بكرًا مثنى وثلاث ورباع إلا في حالة الخشية من عدم العدل فيميل كل الميل في الكيلة واليلة فهُنى أمره الله أن يكتفي بواحده حتى لا يُخالف امر ربه بالعدل بين نساءه
تصديقًا لقول الله تعالى وَلَن تَسْتَطِيعُوا أَن تَعْدِلُوا بَيْنَ النِّسَاء وَلَوْ حَرَصْتُمْ فَلاَ تَمِيلُوا كُلَّ الْمَيْلِ فَتَذَرُوهَا كَالْمُعَلَّقَةِ وَإِن تُصْلِحُوا وَتَتَّقُوا فَإِنَّ اللّهَ كَانَ غَفُورًا رَّحِيمًا) [2]
(1) النساء:4:2
(2) النساء:129