ويقصد انكم لن تستطيعوا أن تعدلوا في الحُب بالقلب بينهُن لأن قلوبكم ليست بأيدكم ولكن الله نهاكم أن تميلوا في الكيل إلى من تحبوا فتذروا الأخرى كالمُعلقة لا هي متزوجة ولا هي مُطلقة كونها أفتقدت حقوقها الزوجية بسبب ظُلم زوجها كونه يميل إلى التي يحبها قلبه فزاد ميل الكيل إضافة إلى ميل الحب فذلك هو المقصود بقول الله تعالى:
(فَلاَ تَمِيلُوا كُلَّ الْمَيْلِ فَتَذَرُوهَا كَالْمُعَلَّقَةِ)
فاصبحت مُعلقة مظلومة من حقوقها الزوجية وهُنا أمره الله إما إمساك بمعروف أو تسريح بإحسان
تصديقًا لقول الله تعالى (فَإِمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ وَلاَ يَحِلُّ لَكُمْ أَن تَاخُذُوا مِمَّا آتَيْتُمُوهُنَّ شَيْئًا) [1]
كون الطلاق جاء من الرجل من غير طلب من المرأة فإذا طلقها من ذات نفسه فحرم الله عليه ان ياخذ مما آتاها شيئًا كونه قد استمتع بها ولذلك حرم الله عليه أن ياخذ من أجرها شيئًا تنفيذًا لأمر الله في مُحكم كتابه إلى الزوج:
(( فَمَا اسْتَمْتَعْتُم بِهِ مِنْهُنَّ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ ) )..
بمعنى أنه ياتيها اجرها كاملًا إذا لا يزال في ذمته منه شئ وذلك لان من الأجور ما يكون مأخر
تصديقًا لقول الله تعالى (فَمَا اسْتَمْتَعْتُمْ بِهِ مِنْهُنَّ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ فَرِيضَةً وَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِيمَا تَرَاضَيْتُمْ بِهِ مِنْ بَعْدِ الْفَرِيضَةِ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيمًا حَكِيمًا) [2] ..
إلا أن تتازل الزوجة عن شئ من أجرها لزوجها عن طيب نفس فلا جُناح على الزوج أن ياكله هنيئًا مريئًا
تصديقًا لقول الله تعالى (وَآتُوا النِّسَاءَ صَدُقَاتِهِنَّ نِحْلَةً فَإِنْ طِبْنَ لَكُمْ عَنْ شَيْءٍ مِنْهُ نَفْسًا فَكُلُوهُ هَنِيئًا مَرِيئًا) [3]
المهم أنه إذا أستمتع بها وطلقها من ذات نفسه فلا يحق له أن ياخذ من أجرها شيئًا إلا في حالةٍ واحدة وهي أن تأتي بفاحشة مُبية
تصديقًا لقوله تعالى (وَلَا تَعْضُلُوهُنَّ لِتَذْهَبُوا بِبَعْضِ مَا آتَيْتُمُوهُنَّ إِلَّا أَنْ يَاتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ) [4]
وهذا التبيان يخص الزوجات الحُرات لأن الله امر الزوج بالعدل فيهن وإذا خشي أن يحبط ذمته (فواحدة) من الزوجات الحرات إضافة إلى ما ملكت يمينكم وهُن الأمات التي ليس لها غير الله وزوجها فهو زوجها وأهلها كونها لا وجود لأهلها الأصليين كون الأمات لا أهل لها فهي تعيش بين نساء أحد المُسلمين إن اراد أن يستنكحها أو يكون أهل لها فيكون ولي امرها فينكحها لآخرفاستوصاهم الله فيهن خيرًا وأن يعطوهن أجورهن المُتفق عليها فاصبح يملكها ما دام تكفل بمعيشتها وكسوتها وأصبحت حليلة له
تصديقًا لقول الله تعالى (وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَافِظُونَ(5) إِلَّا عَلَى أَزْوَاجِهِمْ أوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ (6 ) ) [5] ... ..
وماهو البيان لقول الله تعالى (( فَإِنْ خِفْتُمْ أَلاَّ تَعْدِلُوا فَوَاحِدَةً أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ ذَلِكَ أَدْنَى أَلاَّ تَعُولُوا) [6]
ونأتي لبيان قول الله تعالى (ذَلِكَ أَدْنَى أَلاَّ تَعُولُوا)
فمن هو العائل وقال الله تعالى {وَوَجَدَكَ عَائِلًا فَأَغْنَى)} [7] ..
إذًا المقصود لقول الله تعالى (ذَلِكَ أَدْنَى أَلاَّ تَعُولُوا)
(1) البقرة:229
(2) النساء:24
(3) النساء:4
(4) النساء:19
(5) المؤمنون:6:5
(6) النساء:3
(7) الضحى:8