وقال له فرعون كما ذكر الله عن لسانه (( قَالَ أَلَمْ نُرَبِّكَ فِينَا وَلِيدًا وَلَبِثْتَ فِينَا مِنْ عُمُرِكَ سِنِينَ(18) وَفَعَلْتَ فَعْلَتَكَ الَّتِي فَعَلْتَ وَأَنتَ مِنَ الْكَافِرِينَ (19) قَالَ فَعَلْتُهَا إِذًا وَأَنَا مِنَ الضَّالِّينَ (20) فَفَرَرْتُ مِنكُمْ لَمَّا خِفْتُكُمْ فَوَهَبَ لِي رَبِّي حُكْمًا وَجَعَلَنِي مِنَ الْمُرْسَلِينَ (21) ....
ومعنى قول موسى (قَالَ فَعَلْتُهَا إِذًا وَأَنَا مِنَ الضَّالِّينَ(20) فَفَرَرْتُ مِنكُمْ لَمَّا خِفْتُكُمْ فَوَهَبَ لِي رَبِّي حُكْمًا وَجَعَلَنِي مِنَ الْمُرْسَلِينَ (21)
بمعنى أنه كان من الضالين عن الطريق الحق بمعنى أنه كان يظن أنه على الحق وتبين له أنه لا يزال ضالا"عن الحق وكان يظن هذه الطائفة على الحق حتى إذا فر وهاجر في سبيل الله اصطفاه الله واستخلصه لنفسه وبعثه إلى فرعون رسولا بعد رجوعه من مدين وبعد أن اصطفاه الله واستخلصه لنفسه وابتعثه إلى فرعون رسولا واعتقد موسى أنه لا ولن يشك أبدا"في الحق الذي هداه الله إليه وأيده بآيتان من عنده واعتقد موسى أنه لا يفتنه شيئ عن الحق الذي علمه من ربه وأراد الله أن يعلمه درسا"في العقيدة في علم الهُدى فألقى الشيطان في أمنيته شك حين ألقوا السحرة فانظروا إلى موسى بعد أن تحققت أمنيته و هداه الله إلى سبيل الحق فجعله نبيا و رسولا"
ومن ثم ألقى الشيطان في أمنيته الشك و ذلك عندما ألقى السحرة عصيهم وحبالهم و خُيّل إلى موسى و الناس الحاضرين بأنها ثعابين تسعى فأوجس في نفسه خيفة موسى و من ثم أوحى الله إليه بوحي التفهيم و اليقين بما أوتي و إنما جاؤوا بالباطل
و من ثم قال كما بيّن تعالى:
(( فلما ألقوا قال موسى ما جئتم به السحر إن الله سيبطله إن الله لا يصلح عمل المفسدين ) )) [1] ....
ومن ثم ألقى عصاه فإذا هي تلقف ما يأفكون .. وهُنا حكّم الله لموسى آياته و بيّن له الحق من الباطل بعد أن ألقى الشيطان في أمنيته الشك ...
موسى يرد ماء مدين
ورد موسى عليه الصلاة والسلام إلى ماء مدين لكنه لم يدخل إلى ماء مدين بل ورد إليه أي وصل إلى ساحة بئر مدين
وقال الله تعالى (((وَلَمَّا وَرَدَ مَاءَ مَدْيَنَ وَجَدَ عَلَيْهِ أُمَّةً مِنَ النَّاسِ يَسْقُونَ وَوَجَدَ مِنْ دُونِهِمُ امْرَأَتَيْنِ تَذُودَانِ قَالَ مَا خَطْبُكُمَا قَالَتَا لَا نَسْقِي حَتَّى يُصْدِرَ الرِّعَاءُ وَأَبُونَا شَيْخٌ كَبِيرٌ ) ))) [2] ..
(1) يونس:81
(2) القصص:23