فهرس الكتاب

الصفحة 214 من 343

الله يوسف عليه الصلاة والسلام حين هم في نفسه أن يجب طلبها لولا انه أناب إلى ربه ليثبت قلبه فاستجاب له ربه وصرف قلبه عن السوء والفحشاء

تصديقًا لقول الله تعالى في ذات السورة:

)) وَلَقَدْ هَمّتْ بِهِ وَهَمّ بِهَا لَوْلآ أَن رّأَى بُرْهَانَ رَبّهِ كَذَلِكَ لِنَصْرِفَ عَنْهُ السّوَءَ وَالْفَحْشَآءَ إِنّهُ مِنْ عِبَادِنَا الْمُخْلَصِينَ (24 ) ) [1] ..

وتبين لكم أن البرهان ربما أنه روح الرضوان تُلقي إلى قلب حزب الله المنيبين المُخلصين

تصديقًا لقول الله تعالى) أُوْلَئِكَ كَتَبَ فِي قُلُوبِهِمُ الإِيمَانَ وَأَيَّدَهُمْ بِرُوحٍ مِنْهُ)

وذلك هو برهان لحقيقة رضوان الله الرب يلقي به إلى القلوب المبصرة للحق فيشرح الله بنور الرضوان صدورهم فترى اعينهم تفيض من الدمع مما عرفوا من الحق والحق هو الله سبحانه وتعالى علوا كبيرًا ألا والله الذي لاإلله غيره لا يعرف الله فيقدره حق قدره إلا الذين أيدهم الله بروح رضوان الله عليهم فيشعرون بسعادة وسكينه وطمأنينة لا يساويها اي نعيم ذلكم بأن رضوان الله هو النعيم الأعظم

وكذلك رسول الله يوسف عليه الصلاة والسلام إنما اناب إلى الرب حين شعر أنه بدء يضعف وهم بها في نفسه وهو لذلك لمن الكارهين ولا يزال يقاوم نفسه ولم يبدي ضعفه لأمرأة العزيز الذي قد صار همها به ظاهريًا وهو هم بها في نفسه فقط ولم يبد ذلك لها ولقد علم رب يوسف بالحزن في قلب عبده كونه هم في نفسه ان يجب طلبها باطن الأمر برغم انه ظاهر الامر لا يزال يُحاج امراة العزيز ويقول لها كما ذكر الله عن لسانه في ذات السورة:

(وَرَاوَدَتْهُ الَّتِي هُوَ فِي بَيْتِهَا عَنْ نَفْسِهِ وَغَلَّقَتِ الْأَبْوَابَ وَقَالَتْ هَيْتَ لَكَ قَالَ مَعَاذَ اللَّهِ إِنَّهُ رَبِّي أَحْسَنَ مَثْوَايَ إِنَّهُ لَا يُفْلِحُ الظَّالِمُونَ) [2] ....

ويالها من محنة شديدة واجهها نبى الله يوسف صراع مابين الغريزة والاغراء الشديدين فان غريزة الجنس لهى أقوى الغرائز في المخلوقات وجعلت من القوة بمايحافظ على بقاء المخلوقات وتناسلهم في الحياة الدنيا وتتأجج الغريزة وتستعر ان هى قابلت باغراء واثارة فمابالك لو كانت الاثارة ذاتها متأججة وقوية فالقائمة بالاثارة هنا ذات منصب وجمال في زوجة عزيزة مصر الجميلة مطمع النبلاء ورد النبى هنا انى أخاف الله هنا لابد من حكم الرحمن فيمن يبتغى وجهه ولاينصاع لكل هذه الاغراءات ويقاوم رغبات الجسد والغريزة فتحل في القلب ايات رضوان الله ويظلل الله قلب نبيه بغمام الرحمات انقاذا له من الرزيلة تلك التى لم يبدها يوسف بل حدثته بها نفسه فكان القول الفصل من الله لنبيه بأن جعل له برهانا مانعا له من الوقوع فيها وينسحب هذا الامر وهذه الحماية ليست على يوسف فحسب بل على كل خلق الله اذا وقعوا ضحايا بين حض الغريزة والرغبة في ان ينجيهم الله من الوقوع فيها فينقذهم الله حتما وعلى قدر قوة الاغراء كما ذكرنا يكون برهان الله وليس أعظم من الاغراء الذى وقع فيه نبى الله موسى فكان برهان الله له عظيما بأن أنقذه من امراة العزيز وماحاكت له ... حتى إذا شاع الخبر عن أمراة العزيز ويوسف عليه الصلاة والسلام وبدء يذمها نسوة في المدينة إذا كيف تتنازل لمراودة فتاها وهي امرأة العزيز ومن ثم دعتهن أمرأة العزيز فاستضافتهن فأجبن طلبها وآتت كل واحدة منهن سكين وفاكهة لينة فأمرته أن يخرج عليهن ليعلمن النسوة والعالمين أنها ليست من الذين يتبعون الشهوات ولكنها فُتنت بجمال عظيم فلما رأينه شاهدن جمال عظيم لم تر أعينهن قط مثله في الحياة فقطعن ايديهن من غير شعور لهول ما يشاهدن من هذا الجمال الذي ما قط شاهدنه في بشر يمشي على وجه الأرض ومن ثم أنكرن أن يكون يوسف من فصيلة البشر وقلن كما ذكر الله عن لسانهن:

(1) يوسف:24

(2) يوسف:23

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت