أي من ذُريتهم .. إنهُ طالوت عليه السلام ذلك الرجُل الصالح الذي أتاه الله المُلك و زاده بسطة في العلم و بلغ أربعين سنة يوم استلام القيادة من بعد نبي الله هارون الذي بلغ من الكبر عتيا"، و من ثم قُتل طالوت في المعركة و استلم القيادة من بعده نبي الله داوود عليه السلام"
وذلك لقوله تعالى (وَقَالَ لَهُمْ نَبِيُّهُمْ إِنَّ اللَّهَ قَدْ بَعَثَ لَكُمْ طَالُوتَ مَلِكًا قَالُوا أَنَّى يَكُونُ لَهُ الْمُلْكُ عَلَيْنَا وَنَحْنُ أَحَقُّ بِالْمُلْكِ مِنْهُ وَلَمْ يُؤْتَ سَعَةً مِنَ الْمَالِ قَالَ إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَاهُ عَلَيْكُمْ وَزَادَهُ بَسْطَةً فِي الْعِلْمِ وَالْجِسْمِ وَاللَّهُ يُؤْتِي مُلْكَهُ مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ [1]
ذكر لهم نبى الله هارون أية ودليل ملك طالوت عليهم بأن قال لهم كما في الأية التالية:
(وَقَالَ لَهُمْ نَبِيُّهُمْ إِنَّ آيَةَ مُلْكِهِ أَنْ يَاتِيَكُمُ التَّابُوتُ فِيهِ سَكِينَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَبَقِيَّةٌ مِمَّا تَرَكَ آلُ مُوسَى وَآلُ هَارُونَ تَحْمِلُهُ الْمَلَائِكَةُ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَةً لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ) [2] ..
وهنا اختبر طالوت ايمان جنده فأمن معه قليل منهم فسار بهم حتى جاوز النهر لملاقاة جالوت فخاف من معه لقلة عددهم من ملاقاة جالوت وجنوده فما كان ممن أيقنوا أنهم ملاقوا الله لقوة ايمانهم الا أن قالوا للأخرين منهم:
(كم من فئة قليلة غلبت فئة كثيرة باذن الله والله مع الصابرين)
وهنا ولقوة ايمانهم بنصر الله لهم عندما برزوا لجالوت وجنوده لقتالهم دعوا الله أن يُثبّت أقدامهم وأن يُفرغ عليهم صبرا وتحمُلا وأن ينصرهم على القوم الكافرين وهم جالوت وجنده
مصداقا لقوله تعالى (وَلَمَّا بَرَزُوا لِجَالُوتَ وَجُنُودِهِ قَالُوا رَبَّنَا أَفْرِغْ عَلَيْنَا صَبْرًا وَثَبِّتْ أَقْدَامَنَا وَانْصُرْنَا عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ ) ) [3]
وهنا قُتل طالوت في المعركة واستلم داوود راية القيادة من بعده فانتصر على جالوت ثم قتله أى قتل داوود جالوت
وذلك لقوله تعالى في الايات التالية (فَهَزَمُوهُمْ بِإِذْنِ اللَّهِ وَقَتَلَ دَاوُودُ جَالُوتَ وَآتَاهُ اللَّهُ الْمُلْكَ وَالْحِكْمَةَ وَعَلَّمَهُ مِمَّا يَشَاءُ وَلَوْلَا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لَفَسَدَتِ الْأَرْضُ وَلَكِنَّ اللَّهَ ذُو فَضْلٍ عَلَى الْعَالَمِينَ(251) تِلْكَ آيَاتُ اللَّهِ نَتْلُوهَا عَلَيْكَ بِالْحَقِّ وَإِنَّكَ لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ (252 ) ) ) [4] .
وهنا وبالعودة لقصة سيدنا موسى وحنى تتأكدون بأن النبى الذى جاء من بعد موسى هو نبى الله هارون انظروا ماذا قال لهم نبيهم هارون حين طلبوا منه أن يأتى لهم بملك يقودهم للقتال فذكّرهم بأنه قد كُتب عليهم القتال من قبل فلم يقاتلوا نبيهم هذا حين ذكّرهم أنهم كُتب عليهم القتال من قبل فلم يُقاتلوا فأجابوه في قوله تعالى على لسانهم:
(وما لنا ألا نقاتل في سبيل الله وقد أخرجنا من ديارنا وأبنائنا) [5]
وهذا يعنى أنهم هم هم أولئك اللذين أُخرجوا من ديارهم من قبل زمن موسى وهذا يعنى أنه عند اجراء هذا الحديث لم يكن قد مضى كثيرا من الوقت على موت نبى الله موسى ومن ثم فهم كانوا يتكلمون مع نبي الله هارون
فقال الله تعالى (( ألم تر إلى الملأ من بني إسرائيل من بعد موسى إذ قالوا لنبي لهم ابعث لنا ملكا نقاتل في سبيل الله قال هل عسيتم إن كتب عليكم القتال ألا تقاتلوا قالوا وما لنا ألا نقاتل في
(1) البقرة:247
(2) البقرة:248
(3) البقرة:250
(4) البقرة:252:251
(5) البقرة:246