فهرس الكتاب

الصفحة 236 من 343

(68) وَأَلْقِ مَا فِي يَمِينِكَ تَلْقَفْ مَا صَنَعُوا إِنَّمَا صَنَعُوا كَيْدُ سَاحِرٍ وَلَا يُفْلِحُ السَّاحِرُ حَيْثُ أَتَى (69) فَأُلْقِيَ السَّحَرَةُ سُجَّدًا قَالُوا آمَنَّا بِرَبِّ هَارُونَ وَمُوسَى (70) قَالَ آمَنْتُمْ لَهُ قَبْلَ أَنْ آذَنَ لَكُمْ إِنَّهُ لَكَبِيرُكُمُ الَّذِي عَلَّمَكُمُ السِّحْرَ فَلَأُقَطِّعَنَّ أَيْدِيَكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ مِنْ خِلَافٍ وَلَأُصَلِّبَنَّكُمْ فِي جُذُوعِ النَّخْلِ وَلَتَعْلَمُنَّ أَيُّنَا أَشَدُّ عَذَابًا وَأَبْقَى (71) قَالُوا لَنْ نُؤْثِرَكَ عَلَى مَا جَاءَنَا مِنَ الْبَيِّنَاتِ وَالَّذِي فَطَرَنَا فَاقْضِ مَا أَنْتَ قَاضٍ إِنَّمَا تَقْضِي هَذِهِ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا (72) إِنَّا آمَنَّا بِرَبِّنَا لِيَغْفِرَ لَنَا خَطَايَانَا وَمَا أَكْرَهْتَنَا عَلَيْهِ مِنَ السِّحْرِ وَاللَّهُ خَيْرٌ وَأَبْقَى (73) إِنَّهُ مَنْ يَاتِ رَبَّهُ مُجْرِمًا فَإِنَّ لَهُ جَهَنَّمَ لَا يَمُوتُ فِيهَا وَلَا يَحْيَى (74) وَمَنْ يَاتِهِ مُؤْمِنًا قَدْ عَمِلَ الصَّالِحَاتِ فَأُولَئِكَ لَهُمُ الدَّرَجَاتُ الْعُلَى (75) جَنَّاتُ عَدْنٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَذَلِكَ جَزَاءُ مَنْ تَزَكَّى (76) [1] ..

*وقال تعالى (وَأَلْقِ عَصَاكَ فَلَمَّا رَأَىهَا تَهْتَزُّ كَأَنَّهَا جَانٌّ وَلَّى مُدْبِرًا وَلَمْ يُعَقِّبْ يَا مُوسَى لَا تَخَفْ إِنِّي لَا يَخَافُ لَدَيَّ الْمُرْسَلُونَ(10 ) ) [2] ..

فتعال لنعلم الفرق العظيم بين عصاة موسى وعصي وحبال السحرة فأما عصي وحبال السحرة فهي في الحقيقة لا شيئ حتى بنسبة 1 في البليون إذا"النتيجة لحقيقة عصي وحبال السحرة هي صفر في المائة أي لا شيئ ومثله كمثل سراب بقيعة يحسبه الظمأن ماءا"ويراه بعينه ماء لا شك ولا ريب حتى إذا جاءه لم يجده شيئ في الحقيقة على الواقع ولا حتى جُزء من نُطفة ماء أي لا شيئ ثم يموت من الظمأ ولم يُغني عنه من ظمئه شيئا"وكذلك حبال وعصي السحرة ليس لها أي حقيقة مما يراه الناظرون وإنما في خيال الأعين يُخيل إليهم من سحرهم أنها تسعى ولكن لو ذهب فرعون إلى عصي وحبال السحرة وأمرهم أن يمسكوا حبالهم وعصيهم التي يراها ثعابين فيأمرهم أن يمسكوها من رؤوسها وذلك حتى يجرؤُ على لمسها بيده ومن ثم يمسك مؤخرتها بيده فسوف يجد الحبل في ملمس اليد هو حبل ولم يتحول إلى شيئ آخر وباقي كما هو حبل وكذلك العصي يجدها في قبضة يده عصي من العود وملمسها عود ولم تتغير فتتحول إلى شيئ آخر وباقية عصي كما هي في حقيقتها عصى من عود فيدرك ذلك فرعون لو فعل ذلك أن عصي وحبال السحرة لم تتحول إلى ثعابين كما تُرى في خيال الأعين وإنما كسراب بقيعة يحسبه الظمآن ماء حتى إذا جاءه لم يجده شيئ ولم يجد حتى قطرة واحدة في الحقيقة برغم انه كان يراه على بعد منه ماء لا شك ولا ريب في بصر الأعين .. المهم ومن ثم يتوجه فرعون إلى عصاة موسى عليه الصلاة والسلام ويقول له أمسك ثُعبانك برأسه حتى أتأكد من ملمسه وحياته وحركته ياموسى ومن ثم يفرك ذيل ثُعبان موسى فرعون بيده وسوف يجدها تهزه فتركضه بذيلها الضخم فيقع من مقامه ومن ثم يتبين له الفرق بين سحر التخييل والحقيقة فوجد سحر التخييل ليس له أي أساس من الحقيقة على الواقع الحقيقي وأما ثعبان موسى والتي كانت عصا فهي حقًا تحولت بقدرة الله كُن فيكون إلى ثُعبان مُبين بل وأكلت جميع عصي وحبال السحرة وأبتلعتها أجمعين في بطنها وكأنها وحش كاسر يبتلع أي شيئ فنزل الرُعب شديد منها لدى السحرة"

فخشوا أن تبتلعهم فخروا لله ساجدين تائبين نظرا"لخلفيتهم عن السحر فهم يعلمون أنها آية حقيقية على الواقع الحقيقي وليست كمثل عصيهم التي لم تتحول إلى شيئ آخر وإنما يُخيل للناظرين أنها ثعابين تسعى وهي في الحقيقة لم تتحول شيئا"وإنما في خيال الأعين وأما عصاة موسى فقد أيقنوا أنها ثُعبان مبين وبلغت قلوبهم الحناجر من شدة الفزع من هذا الثُعبان العظيم أضخم وأعظم وأكبر ثُعبان على وجه الأرض بل خشي السحرة أن تبتلعهم فوق عصيهم وحبالهم وفروا من الله إليه فخروا له ساجدين وأما فرعون فيظن عصاة موسى ليس إلا مثلهُا

(1) طه:76:57

(2) النمل:10

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت