ولو عادت الروح إليه ولو برهة لغيرت الميت وضعه من شدة العذاب وكذلك لم نجد النار قد أشتعلت في قبورهم وكذلك لم نجد القبر ضاق عليهم حتى حطم أضلاعهم بل وجدنا الجثة تحللت فأكلها الدود وعادت تراب والهيكل العظمي كالوضع الذي تركنا الجثة عليه ولم نجد أضلاعه قد تحطمت شيئا بل قائمة عارية من اللحم ثم يزداد الباحثون كفرًا بالإسلام وبما جاء به محمد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وذلك هو ما يريده المفترون على الله ورسوله في شأن عذاب القبر و نرى ومن خلال القرآن العظيم بأن العذاب البرزخي غير حقيقى في حفرة السوءة بل العذاب البرزخي على الروح التي لا تحيطون بعلمها ولا تستطيعون إرجاعهاإلى جسدها
لقوله تعالى (وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الرُّوحِ قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي وَمَا أُوتِيتُمْ مِنَ الْعِلْمِ إِلَّا قَلِيلًا ) ) [1]
أي قدرة ربي كن فيكون فهل تظنون الروح التي هي من قدرة ربي لا تستطيع أن تحيا إلا بجسدها كلا ثم كلا فإن الروح لا تموت بفراق الجسد بل يموت الجسد بفراقها بل هي التي تجعل الجسد حيا وهي من قدرة الله كن فيكون فكيف لقدرة الله أن لا تستطيع الحياة إلا بالجسد بل لا تحتاج للجسد بل الجسد هو المُحتاج إليها فلا يكون حيآ إلا بوجودها فيه وإذا غادرته فارق الحياة والحياة هي الروح وأنت بالروح لا بالجسم إنسانا بل هي المالكة لجميع الحواس الخمس فتجعله يرى ويتكلم ويتحرك ويتألم ويشم ويطعم ويفرح ويبكي ويحب ويكره فإذا غادرت الجسد يموت الجسد بفراقها وهي لا تموت فإما في الجنة والنعيم واما في العذاب والجحيم وأما أن تكون من الأرواح المُنظرةعند بارئها من الكفار الذين ماتوا من القرى قبل مبعث الرُسل إليها فلا يكونوا في نعيم ولا يكونوا في جحيم
تصديقا لقوله تعالى (وما كنا معذبين حتى نبعث رسولا) [2]
أولئك لا يعلمون بأن الله يبعث الموتى حتى إذا بعثهم الله من مراقد سوأتهم فيقولون يا ويلنا من بعثنا من مرقدنا ثم يفتوهم المُنذرين من قبل
لقوله تعالى (هذا ما وعد الرحمان وصدق المُرسلون) [3]
وقال تعالى (ولقد جئناهم بكتاب فصلناه على علم هدى ورحمة لقوم يؤمنون(52) هل ينظرون إلا تأويله يوم يأتي تأويله يقول الذين نسوه من قبل قد جاءت رسل ربنا بالحق فهل لنا من شفعاء فيشفعوا لنا أو نرد فنعمل غير الذي كنا نعمل قد خسروا أنفسهم وضل عنهم ما كانوا يفترون (53 ) ) [4] ..
أولئك الكفار الذين ماتوا من القرى قبل مبعث الرُسل إليهم هم أصحاب الأعراف ولهم حُجة على ربهم لأنهم ماتوا قبل مبعث الرُسل إليهم
وقال الله تعالى (رسلًا مبشرين و منذرين لئلا يكون للناس علي الله حجه بعد الرسل و كان الله عزيزًا حكيمًا ) ) [5] ..
فهم ليسوا في عذاب في الحياة البرزخية ولا في نعيم وكذلك يوم القيامة ليسوا في الجنة وليسوا في النار بل على الأعراف منتظرين لرحمة ربهم ويطمعون أن يدخلهم جنته برحمته ولا يجعلهم مع أصحاب الجحيم وكلمهم الله بوحي التفهيم أن يسألوه برحمته أن يدخلهم جنته وأن لا يجعلهم مع أصحاب الجحيم
وقال الله تعالى (( وَبَيْنَهُمَا حِجَابٌ وَعَلَى الأَعْرَافِ رِجَالٌ يَعْرِفُونَ كُلًاّ بِسِيمَاهُمْ وَنَادَوْا أَصْحَابَ الْجَنَّةِ أَن سَلاَمٌ عَلَيْكُمْ لَمْ يَدْخُلُوهَا وَهُمْ يَطْمَعُونَ(46) وَإِذَا صُرِفَتْ أَبْصَارُهُمْ تِلْقَاء أَصْحَابِ النَّارِ
(1) الاسراء:85
(2) الاسراء:15
(3) يس:52
(4) الأعراف:53:52
(5) النساء:165