قَالُوا رَبَّنَا لاَ تَجْعَلْنَا مَعَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ (47) وَنَادَى أَصْحَابُ الأَعْرَافِ رِجَالًا يَعْرِفُونَهُمْ بِسِيمَاهُمْ قَالُوا مَا أَغْنَى عَنكُمْ جَمْعُكُمْ وَمَا كُنتُمْ تَسْتَكْبِرُونَ (48) أَهَؤُلَاءِ الَّذِينَ أَقْسَمْتُمْ لَا يَنَالُهُمُ اللَّهُ بِرَحْمَةٍ ادْخُلُوا الْجَنَّةَ لَا خَوْفٌ عَلَيْكُمْ وَلَا أَنْتُمْ تَحْزَنُونَ (49 ) ) ) [1]
ويقصدون أهل الجنة بقولهم أَهَؤُلاء يامعشر الكفار الذين أقسمتم لم ينالهم الله برحمته. ثم يستجيب ربهم لدعوتهم برحمته فيناديهم من وراء الحجاب فيُكلمهم تكليما فيقول لأهل الإعراف أرحم الراحمين:
(ادْخُلُوا الْجَنَّةَ لاَ خَوْفٌ عَلَيْكُمْ وَلاَ أَنتُمْ تَحْزَنُونَ) ..
وبالنسبة للأرواح فمنها ماهو معذب ومنها ماهو منعم ومكرم وأولئك هم المُقربون الذين يدخلون الجنة بغير حساب قبل يوم الحساب وأما الأرواح الخبيثة فتلك عالم شياطين الجن والإنس يدخلون النار بغير حساب من قبل يوم الحساب وبالنسبة للمقربين فهم قدأصبحوا ملائكة من البشر أحياء عند ربهم يُرزقون واما أصحاب اليمين فسلامٌ لك من أصحاب اليمين ولكنهم لا يدخلون الجنة قبل يوم الحساب ويسمون اصحاب اليمين وذلك لانها سوف تُعطى لهم كتب بأيمانهم ويوجد هُنالك كفاركذلك لايدخلون النارقبل يوم الحساب بل يؤخر دخولهم حتى يتسلمون كتبهم بشمائلهم ولذلك يُسموا أصحاب الشمال وهؤلا كانوا ظالين أي ضل سعيهم في الحياة الدنيا وهم يحسبون انهم مُهتدون ولم يكونوا يعلمون أنهم على ضلال مُبين فهؤلا لم يكن الله غاضب عليهم إلا أنه ليس راضي عليهم لانهم ضلوا عن الصراط المُستقيم وأما غضب الله وسخطه فهو على طائفةٌ لم يكونوا من الضالين الذين ضل سعيهم في الحياة وهم يحسبون أنهم مهتدون بل إذا رأو سبيل الحق لا يتخذونه سبيلا لأنهم يعلمون أنه سبيل الحق وهم للحق كارهون وإذا رأوا سبيل الباطل يتخذونه سبيلا لأنهم يعلمون أنه سبيل الضلال فيضلون وهم يعلمون انهم في طريق الضلال المُبين وينقمون ممن أمن بالله وأتبع رُسله ولم يشرك بالله شيئا فيتخذونه لهم عدوا مُبين لأنه وحد الله رب العالمين ولم يُشرك به شيئا فهذا لا يحبونه ويكيدون له لو استطاعوا وعليه ينقمون وعليه يألمون ومن رأوه أشرك بالله فهو ينال رضاهم ويحكم الله بيننا وبينهم
وقال الله تعالى (ذلكم بأنه إذا دعي الله وحده كفرتم وإن يشرك به تؤمنوا فالحكم لله العلي الكبير ) ) [2] ... ..
وأولئك هم المغضوب عليهم يعبدون الشيطان الرجيم لأنهم يعلمون أنهُ عدو لله رب العالمين وانه الطاغوت فيتخذون هاروت وقبيله ماروت أولياء من دون الله
لقوله تعالى (مَثَلُ الَّذِينَ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ أَوْلِيَاءَ كَمَثَلِ الْعَنْكَبُوتِ اتَّخَذَتْ بَيْتًا وَإِنَّ أَوْهَنَ الْبُيُوتِ لَبَيْتُ الْعَنْكَبُوتِ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ ) ) [3]
ولن يغنوا عنهم من الله شيئا كما لم يغني بيت العنكبوت من البرد ولا من الحر فهو أوهن البيوت وإنما شبكة لصيد رزق العنكبوت ولكن لو كان أحدهم تشبث ببيت العنكبوت فهل يُغنيه عن البرد أو يقيه من الحر أو يمسكه من الوقوع وذلك نتيجة الذين أتخذوا من دون الله أولياء فلن يغنوا عنهم من الله شيئا أولئك من أشد الكفارعلى الرحمان عتيا ونعلم أنهم أولى بنار جهنم صليا وذلك لأنهم مؤمنين بالله رب العالمين ثم يكفرون به لأنهم يعلمون أنه الحق وهم للحق كارهون فلا يتخذون إليه سبيلا ويتخذون من أفترى على الله خليلا أولئك ملعونين أينما ثُقفوا أخذوا وقُتلوا تقتيلا سنة الله في الذين خلوا أمثالهم ولن تجد لسنة الله تبديلا أولئك جاءت طائفة منهم إلى محمد رسول الله صلى الله عليه وسلم وقالوا نشهد إن لا إله إلا الله ونشهدأن محمد رسول الله كذبا ليس إلا ظاهر الأمر وهم يبطنون الكُفر وهم يعلمون بأن الله حق ورسوله حق فأتخذوا أيمانهم جُنة ليكونوا من روات الحديث فصدوكم عن سبيل الله يامعشر المُسلمين وأفتروا على الله ورسوله
(1) الأعراف:49:46
(2) غافر:12
(3) العنكبوت:41