فهداه الله إلى الحق واصطفاه ومن ثم دعى قومه على بصيرة من ربه وهذا هو التعريف الحق للإجتهاد هو أن يجتهد الباحث عن الحق حتى يهديه الله إليه على بصيرة من ربه ومن ثم يدعو إلى سبيل ربه على بصيرة ومن خلال ذلك نصل لنتيجة حق وهي أن الأنبياء كانوا مُجتهدين يبحثون عن الحق بحثا"فكريا"فيتمنوا أن يعلمونه فيتبعونه
تصديقًا لقول الله تعالى (( وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ وَلَا نَبِيٍّ إِلَّا إِذَا تَمَنَّى أَلْقَى الشَّيْطَانُ فِي أُمْنِيَّتِهِ فَيَنْسَخُ الله ما يلقي الشيطان ثم يحكم الله آياته والله عليم حكيم ) ) [1] ..
فماهو التمني اذا؟؟!
إنه البحث عن الحق حتى يهديه الله إليه فيصطفيه ويختاره ومن بعد الإصطفاء يحدث شيئ آخر وهي العقيدة لدى الباحثين عن الحق فيما هداهم إليه وأيقنوا أن الحق بلا شك أو ريب فاعتقدوا أنهم لن يشكوا فيما علموا من الحق شيئا"ولن يضلوا عنه أبدا"ومن ثم يُريد الله أن يعلموا علم اليقين أن الله يحول بين المرء وقلبه وأن عقيدتهم التي في أنفسهم أنهم لن يضلوا عن الحق أبدا"بعد أن هداهم الله إليه وهذا يحدث بعد الوصول إلى الحقيقة لجميع الباحثين عن الحق كمثل الأنبياء لم يحدث لهم إلا من بعد إصطفائهم وبعثهم لقومهم ومن ثم يحدث في النفس شك في شأنهم من بعد إصطفائهم وإرسالهم ومن ثم يحكم الله لهم آياته لتطمئن قلوبهم أنهم على صراط مُستقيم"
ويثور تساؤل عن قوله تعالى: (وَأَنَّهُ لَمَّا قَامَ عَبْدُ اللَّهِ يَدْعُوهُ كَادُوا يَكُونُونَ عَلَيْهِ لِبَدًا ) ) [2]
حين لا نفهم المعنى لكلمة ما في القُرآن العظيم فعليك أن تبحث عنه معناها في مواضع أخرى في القرآن العظيم فتجعل بحثك شامل ولو كانت في موضع آخر فليس ذلك قياسا"لإستنباط حكم بل لمعرفة المعنى الحقيقي للكلمة التي تجهل معناها وعلى سبيل المثال"
قال الله تعالى (( وَأَنَّ الْمَسَاجِدَ لِلَّهِ فَلَا تَدْعُوا مَعَ اللَّهِ أَحَدًا(18) وَأَنَّهُ لَمَّا قَامَ عَبْدُ اللَّهِ يَدْعُوهُ كَادُوا يَكُونُونَ عَلَيْهِ لِبَدًا (19) [3]
والبيان لهده الآية بأن كُفار قريش حين قام محمد رسول الله في المسجد الحرام يدعو الله وحده وكافرا"بعبادة الأوثان التي نصبوها داخل البيت العتيق فيعبدونها من دون الله وحين رأوا محمد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم كافرا"بعبادتها وقام في المسجد الحرام يدعو الله وحده أغضب ذلك كُفار قريش الحاضرين حين قام يدعو الله وحده فكادوا أن يكونوا عليه جميعًا فينقضون عليه جميعًا ناهينه عن عبادة الله وحده فيقولون أتجعل الألهة إلاها واحد وهذا يعنى أن معنى قوله تعالى (كَادُوا يَكُونُونَ عَلَيْهِ لِبَدًا)
(1) الحج:52
(2) الجن:19
(3) الجن:19:18