أي كادوا أن يكونوا عليه جميعًا فتبين لنا المعنى الحق لكلمة لُبدًا أنه يقصد (جميعًا) ومن اين علمنا بمعنى كلمة (لِبَدًا) أنها جميعًا علمناها من قصة الكفار الذين ينفقون أموالهم جميعًا ضد الله ورسوله ثم تكون عليه حسرة عند ربهم فيُغلبون فقال الله تعالى:
(( إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا يُنفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ لِيَصُدُّوا عَن سَبِيلِ اللّهِ فَسَيُنفِقُونَهَا ثُمَّ تَكُونُ عَلَيْهِمْ حَسْرَةً ثُمَّ يُغْلَبُونَ) [1] ..
كمثال الوليد إبن المغيرة الذي أنفق ماله كُله ليصد عن سبيل الله فأنفق ماله جميعًا ثم غُلب وقتل ثم كان ماله الذي أنفقه جميعًا حسرة عليه عند ربه
وقال الله تعالى (أَيَحْسَبُ أَن لَّن يَقْدِرَ عَلَيْهِ أَحَدٌ(5) يَقُولُ أَهْلَكْتُ مَالًا لُّبَدًا (6) [2] ..
بمعنى أنه أهلك ماله جميعًا لتجهيز جيش جرار ضد الله ورُسوله فيحسب أن لن يقدر عليه أحد ثم يُغلب ثم يكون عليه ماله حسرة عند ربه الذي أنفقه جميعًا عليه للصد عن الحق .. ومن خلال البحث فهمنا المعنى الحق لكلمة (لُّبَدًا) التي وردت في القرآن مرتين في قول الله تعالى: (يَقُولُ أَهْلَكْتُ مَالًا لُّبَدًا)
أي أنفق ماله جميعًا لتجهيز الجيش ضد الله وأوليائه ثم يغلبه الله ثم يكون ماله عليه حسرة عند ربه
وقال الله تعالى (إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا يُنفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ لِيَصُدُّوا عَن سَبِيلِ اللّهِ فَسَيُنفِقُونَهَا ثُمَّ تَكُونُ عَلَيْهِمْ حَسْرَةً ثُمَّ يُغْلَبُونَ)
وكذلك وردت كلمة (لُّبَدًا) في موضع آخر في القرآن العظيم في قول الله تعالى:
(وَأَنَّ الْمَسَاجِدَ لِلَّهِ فَلَا تَدْعُوا مَعَ اللَّهِ أَحَدًا(18) وَأَنَّهُ لَمَّا قَامَ عَبْدُ اللهِ يدْعُوهُ كَادُوا يَكُونُونَ عَلَيْهِ لِبَدًا (19 ) ) [3]
وها نحن خرجنا بنتيجة بينة مؤكدة أن المعنى لقول الله تعالى: (( يَقُولُ أَهْلَكْتُ مَالًا لُّبَدًا)
أي أهلك ماله جميعًا وكذلك نجدها هي نفس المعنى في قول الله تعالى:
(( وَأَنَّهُ لَمَّا قَامَ عَبْدُ اللَّهِ يَدْعُوهُ كَادُوا يَكُونُونَ عَلَيْهِ لِبَدًا(19 ) ).. أي كادوا أن يكونوا عليه جميعًا
(1) الأنفال:36
(2) البلد:6:5
(3) الجن:19:18