فهرس الكتاب

الصفحة 217 من 343

وليس لديهم اغنام وإنما يريد الله من داوود أن يذكره بظلمه في حكمه للفقير من قبل لو لا أن فهمها الله سليمان عليه الصلاة والسلام المهم إن داوود حكم بحكم مُخالف لحكمه الأول في قصة الحرث والغنم وقال:

(قَالَ لَقَدْ ظَلَمَكَ بِسُؤَالِ نَعْجَتِكَ إِلَى نِعَاجِهِ وَإِنَّ كَثِيرًا مِنَ الْخُلَطَاءِ لَيَبْغِي بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ إِلا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ) ..

وبعد أن قضى بينهم داوود بحكمه بينهم بالحق جاء التعبير القرأنى في الأيات:

(( وَقَلِيلٌ مَا هُمْ ) )

أي أختفوا من بين يديه ومن ثم علم وأيقن داوود عليه الصلاة والسلام أنهم ليس من البشر بل هم ملائكه ومن ثم علم أنهم يرمزون لصاحب الحرث وصاحب الغنم الفائتين وإنما يريد الله أن يذكره بحكمه الأول أنه كان فيه ظلم على الفقير وكان داوود لا يزال جالس على السجاده ثم خر راكعًا وأناب إلى ربه ليغفر ذنبه

وقال الله تعالى (( وَظَنَّ دَاوُودُ أَنَّمَا فَتَنَّاهُ فَاسْتَغْفَرَ رَبَّهُ وَخَرَّ رَاكِعًا وَأَنَابَ(24) فَغَفَرْنَا لَهُ ذَلِكَ وَإِنَّ لَهُ عِنْدَنَا لَزُلْفَى وَحُسْنَ مَآبٍ (25) يَادَاوُدُ إِنَّا جَعَلْنَاكَ خَلِيفَةً فِي الأَرْضِ فَاحْكُمْ بَيْنَ النَّاسِ بِالْحَقِّ وَلا تَتَّبِعْ الْهَوَى فَيُضِلَّكَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ إِنَّ الَّذِينَ يَضِلُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ لَهُمْ عَذَابٌ شَدِيدٌ بِمَا نَسُوا يَوْمَ الْحِسَابِ (26)

ولكن في هذه الأيات كلمات من المُتشابهات مثل:

قول الله تعالى (( فَاحْكُمْ بَيْنَ النَّاسِ بِالْحَقِّ وَلا تَتَّبِعْ الْهَوَى فَيُضِلَّكَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ إِنَّ الَّذِينَ يَضِلُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ لَهُمْ عَذَابٌ شَدِيدٌ بِمَا نَسُوا يَوْمَ الْحِسَابِ(26) [1] ..

وكلمة التشابه هو في قول الله تعالى:

(( وَلا تَتَّبِعْ الْهَوَى فَيُضِلَّكَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ ) )..

فظنوه الذين لا يعلمون أنهُ هوى- فتنة النساء- ومن ثم وضع المنافقون قصة تُشابه هذه الأية في ظاهرها:

(وَلا تَتَّبِعْ الْهَوَى فَيُضِلَّكَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ) ..

وقالوا: إن داوود أحب أمرأة أحد قواده فأرسله ليقاتل في سبيل الله لكي يتزوج بأمرأته -قاتلهم الله إنا يأفكون- فكيف يفعل ذلك نبي الله يعلي كلمة الله وليس عبدًا لشهوته حتى يبعث مُجاهدًا في سبيل الله ليتزوج بأمرأته ونقول إن الهوى في هذا الموضع لا يقصد به هوى العشق بل ذلك من المُتشابهات بل يقصد الهوى الظن الذي لا يغني من الحق شيئًا مثال:

قول الله تعالى (( وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى(3) إِنْ هُوَ إِلاَّ وَحْيٌ يُوحَى (4 ) ) [2] ..

أي أنه لا يتبع الظن فيقول على الله مالم يعلم فيضل نفسه ومن معه عن سبيل الله

ولذلك قال الله تعالى (( إِنْ هُوَ إِلاَّ وَحْيٌ يُوحَى(4) عَلَّمَهُ شَدِيدُ الْقُوَى (5 ) )) [3]

أي أنه ليس قولًا عن الهوى بالظن الذي لا يُغني من الحق شيئًا بل هو وحي يوحى علمه شديد القوى وذلك لإن الذين ينطقون عن الهوى بالحكم بين الناس فيما كانوا فيه يختلفون سواء في قضايا المُسلمين أو في إختلافهم في الدين فيحكمون بينهم عن الهوى الذي لا يُغني من الحق شيئًا من غير حُجة ولا بُرهان فحتما يظلمون أنفسهم ويضلون أمتهم عن سبيل الله الحق ولذلك قال الله تعالى لنبيه داوود:

(( فَاحْكُمْ بَيْنَ النَّاسِ بِالْحَقِّ وَلا تَتَّبِعْ الْهَوَى فَيُضِلَّكَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ إِنَّ الَّذِينَ يَضِلُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ لَهُمْ عَذَابٌ شَدِيدٌ بِمَا نَسُوا يَوْمَ الْحِسَابِ) [4]

والأن ولكون القصة قد صارت مُفصلة ومفهومة فلنعيد قراءة الأيات ..

(1) ص:26

(2) النجم:4:3

(3) النجم:5:4

(4) ص:26

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت