قصة داوود في المحراب الذي أتاه الله الفصاحة وفصل الخطاب ذكرى لأولوا الألباب
قصة الخصمان عندما دخلو على نبى اللة داوود ليحكم بينهم في امر اصرار احدهما على ضم نعجة الاخر لة في حين ان لة تسع وتسعون نعجة حيث أن هناك اسرائليات تقول أن لنبى اللة داوود 99 زوجة وكان يطمع في زوجة احد الرعية ويرد سؤال حتمى (لما تاب داوود وسجد فما هو الذنب الذى فعله وهل هما ملكان يعلمان النبى الحكم ام ماذا حيث ان كل التفاسير عجزت عن معرفة سبب نزول تلك الاية .. وهذه خاطرة للتبيان:
قال الله تعالى (( وَدَاوُودَ وَسُلَيْمَانَ إِذْ يَحْكُمَانِ فِي الْحَرْثِ إِذْ نَفَشَتْ فِيهِ غَنَمُ الْقَوْمِ وَكُنَّا لِحُكْمِهِمْ شَاهِدِينَ(78) فَفَهَّمْنَاهَا سُلَيْمَانَ وَكُلًّا آتَيْنَا حُكْمًا وَعِلْمًا )) [1]
وهذه قصة رجلين اخوة كان أحدهم غني لديه أغنام كثير ومزرعة وأما الأخر فهو فقير ولديه قليل من الغنم لا تساوي إلا بنسبة (1/ 100) إلى غنم أخيه ولهُ أولاد كثير وغنمه القليل هي مصدر عيشهم هو وأولاده وهو جار أخيه قربا وجُنبًا ودخلت غُنيماته مزرعة أخيه الغني ونفشت فيها ولذلك قال الله تعالى (( الْحَرْثِ إِذْ نَفَشَتْ فِيهِ غَنَمُ الْقَوْمِ ) ) [2]
وذلك لأنها مصدر رزق القوم وهو الرجل الفقير وأولاده ومن ثم أخذ الغنم صاحب المزرعة الغني وهو يعلم أن ليس لدى أخيه مال ليقوم بتعويضه وقال له لقد ضميت غنمك إلى غنمي لأنها أكلت بضعف ثمنها ولكن أخيه فقير وليس لديه إلا هذه الغنم القليل وهي مصدر قوته الوحيد هو وأولاده ولكن أخيه ضم غُنيماته إلى غنمه بحجة إتلاف الحرث ويُطالب أخيه أن يفيه عليها مالًا لأنه يقول أنها أتلفت ضعف ثمنها ومن ثم أختصموا إلى داوود عليه الصلاة والسلام حتى يحكم بينهما بالحق كما يرجو الفقير
وكان الغني فصيح اللسان بليغ الكلام تكلم بين يدي الحاكم داوود وعز أخيه الفقير بالخطاب بين يدي الحاكم داوود عليه الصلاة والسلام وهو يرفع الدعوى على أخيه أن يفيه مالًا فوق غنمه لأن الغنم يقول أنها أكلت بضعف ثمنها وأما أخيه فهو ليس مُنكر أن غنمه نفشت في حرث أخيه ولذلك كان مُنصتًا فظن داوود أن إنصاته يُعتبر إعتراف منه بما قاله المُدعي ولم يُنكر أي شئ من دعوى أخيه
فلما رأى داوود أن صاحب الغنم مُنصت ولم يرد على الإدعاء بشئ من الإنكار فظن داوود أن ذلك إعتراف من صاحب الأغنام أن الغنم حقًا نفشت بالمزرعة وأنها حقًا أكلت ضعف أثمانها وإنما عزه بالكلام بين يدي الحاكم ومن ثم حكم داوود بغنم الفقير للغني وهي بما أكلت دونما يزيده مالًا فهو جاره قُربا وجُنبًا
وكان سُليمان عليه الصلاة والسلام إلى جانب أبيه فنظر من بعد الحُكم إلى وجه الفقير فرأه مُنخنق يكاد أن يبكي من ظلم أخيه له فليس لديه هو وألاده غير تلك الغُنيمات وهي مصدر عيشه الوحيد هو وألاده وأما أخيه فهو غني فلديه أغنام كثير ومزرعة ولكن المظلوم أناب إلى الله في نفسه يشكوا إليه ظُلم أخيه له فكيف يريد أن يضم غنمه القليل إلى أغنامة وهي لا تساوى إلى غنم أخيه الكثر إلا بنسبة واحد في المئة فلا يزال يحسده عليها نظرًا لأنه أحب إلى الناس منه ولكن المُتقين يجعل لهم الرحمن ودًا وهو يعلمُ بحاله ويعلمُ أنها مصدر عيشه هو وأولولاده
فألهم الله سُليمان الحكم الحق بوحى التفهيم من الله بأن يذهب أبيه الحاكم بنفسه ومعه خبيرا بالحرث لكي يتم الإطلاع على ما أتلفت الغنم في الحرث ثم يتم تقديره بالحق من غير ظُلم ثم تبين لداوود عليه الصلاة والسلام من بعد الإطلاع أنه حكم على الرجل بالظن الذي لا يُغني من الحق شيئًا وتبين له إنما أعز المظلوم أخاه بالكلام وليس قدر الإتلاف في المزرعة حسب دعوى أخيه
وتبين لهُ إنما أعزه في الخطاب بلحن دعوى الغني ثم حكم لصاحب الحرث بقدر حقه بالحق يُتم دفعه على مُكث من ذريات غنم الفقير ولبنها وسمنها ووبرها
ولذلك قال الله تعالى (( وَدَاوُودَ وَسُلَيْمَانَ إِذْ يَحْكُمَانِ فِي الْحَرْثِ إِذْ نَفَشَتْ فِيهِ غَنَمُ الْقَوْمِ وَكُنَّا لِحُكْمِهِمْ شَاهِدِينَ(78) فَفَهَّمْنَاهَا سُلَيْمَانَ وَكُلًّا آتَيْنَا حُكْمًا وَعِلْمًا) .. ولذلك قال الله تعالى (وَكُلًّا آتَيْنَا حُكْمًا وَعِلْمًا) ..
ولكن داوود بادئ الأمر ظلم الفقير بسبب حُكمه بالظن الذي لا يُغني من الحق شيئًا بسبب أن أخيه عزه بالكلام بين يدي داوود وظن داوود أن سكوت صاحب الغنم إعترافًا بكلام أخيه أنه حق فلم يرد على ما أدعاه أخيه بشئ من الإنكار ولذلك ظلم داوود الفقير بغير قصد منه ولكن الله ألهم سليمان الحكم الحق بوحي التفهيم وأتبع داوود حكم إبنه سليمان ثم حكم بالحق
ولذلك قال الله تعالى (((وَكُلًّا آتَيْنَا حُكْمًا وَعِلْمًا)
ولكى نتأكد من ذلك نقرأ هذه الأيات (( وَهَلْ أَتَاكَ نَبَأُ الْخَصْمِ إِذْ تَسَوَّرُوا الْمِحْرَابَ(21) إِذْ دَخَلُوا عَلَى دَاوُودَ فَفَزِعَ مِنْهُمْ قَالُوا لَا تَخَفْ خَصْمَانِ بَغَى بَعْضُنَا عَلَى بَعْضٍ فَاحْكُمْ بَيْنَنَا بِالْحَقِّ وَلَا تُشْطِطْ وَاهْدِنَا إِلَى سَوَاءِ الصِّرَاطِ (22) إِنَّ هَذَا أَخِي لَهُ تِسْعٌ وَتِسْعُونَ نَعْجَةً وَلِيَ نَعْجَةٌ وَاحِدَةٌ فَقَالَ أَكْفِلْنِيهَا وَعَزَّنِي فِي الْخِطَابِ (23) قَالَ لَقَدْ ظَلَمَكَ بِسُؤَالِ نَعْجَتِكَ إِلَى نِعَاجِهِ وَإِنَّ كَثِيرًا مِنَ الْخُلَطَاءِ لَيَبْغِي بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَقَلِيلٌ مَا هُمْ وَظَنَّ دَاوُودُ أَنَّمَا فَتَنَّاهُ فَاسْتَغْفَرَ رَبَّهُ وَخَرَّ رَاكِعًا وَأَنَابَ (24) فَغَفَرْنَا لَهُ ذَلِكَ وَإِنَّ لَهُ عِنْدَنَا لَزُلْفَى وَحُسْنَ مَآبٍ (25) يَا دَاوُودُ إِنَّا جَعَلْنَاكَ خَلِيفَةً فِي الْأَرْضِ فَاحْكُمْ بَيْنَ النَّاسِ بِالْحَقِّ وَلَا تَتَّبِعِ الْهَوَى فَيُضِلَّكَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ إِنَّ الَّذِينَ يَضِلُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ لَهُمْ عَذَابٌ شَدِيدٌ بِمَا نَسُوا يَوْمَ الْحِسَابِ (26 ) ) [3]
فلقد أراد الله أن لا يعود خليفته داوود إلى ذلك فلم يكن هيّن عند الله ولو لم يكن بغير قصد من داوود أن ينطق بحكمه عن الهوى بل لكُل دعوى بُرهان وبيّنه مؤكدة وإذا لا توجد فعلى من أنكر اليمين ولذلك أبتعث الله إثنين من الملائكة تسوروا المحراب ولم يدخلوا من الباب وكان داوود عليه الصلاة والسلام ساجدا ً في سجوده الأخير في صلاته فجلس من سجوده فإذا هم أمامه واقفين فأوجس منهم خيفة فكيف دخلوا من الباب وهو مُغلق ولكنهم رأوا الخوف قد ظهر منهم في وجه نبي الله داوود عليه الصلاة والسلام ثم طمأنوه
كما ذكر الله تعالى (( قَالُوا لَا تَخَفْ خَصْمَانِ بَغَى بَعْضُنَا عَلَى بَعْضٍ فَاحْكُمْ بَيْنَنَا بِالْحَقِّ وَلَا تُشْطِطْ وَاهْدِنَا إِلَى سَوَاءِ الصِّرَاطِ(22 ) )) [4]
ثم ظن داوود أنهما من الرعية مُختصمين كؤلئك الذين قضى بينهم من قبل ولم يكن يعلمُ انهم ملائكه أرسلهم الله اليه ليعلمانه أن ماقضى به بمافهمه الله لسليمان هو الحق فقال ما خطبكم ومن ثم ألقى الملك الذي يُمثل صاحب الأغنام القليل دعواه وقال كما ورد بالأية التالية:
(( إِنَّ هَذَا أَخِي لَهُ تِسْعٌ وَتِسْعُونَ نَعْجَةً وَلِيَ نَعْجَةٌ وَاحِدَةٌ فَقَالَ أَكْفِلْنِيهَا وَعَزَّنِي فِي الْخِطَابِ(23) [5]
ويقصد أن أخيه غني وصاحب أغنام كثيرة بينما هو ليس لديه إلا بنسبة واحده في المئة ويقصد قلة أغنامة فضم غنمه القليل إلى غنمه الكثير وعزه بالكلام عند الحاكم بينما هم ملائكه
(1) الأنبياء:97:78
(2) الأنبياء:78
(3) ص:26:21
(4) ص:22
(5) ص:23