ذلك تصديقًا لقول الله تعالى (( وَأُحِلَّ لَكُمْ مَا وَرَاءَ ذَلِكُمْ أَنْ تَبْتَغُوا بِأَمْوَالِكُمْ مُحْصِنِينَ غَيْرَ مُسَافِحِينَ ) ) [1] ..
أي أحل الله لكم ما وراء ذلك أن تبتغوا بأموالكم مُحصنين بالزواج حسب الشريعة الإسلامية غير مُسافحين فتأتوهن أجورهن مُقابل الإستمتاع بالزنى بل أحل الله لكم بأموالكم مُحصنين بالزواج ما طاب لكم من النساء الحرات المُؤمنات إلى الرابعة وحسبكم ذلك إلا ما ملكت إيمانكم
تصديقًا لقول الله تعالى (( فَانكِحُوا مَا طَابَ لَكُم مِّنَ النِّسَاء مَثْنَى وَثُلاَثَ وَرُبَاعَ فَإِنْ خِفْتُمْ أَلاَّ تَعْدِلُوا فَوَاحِدَةً ) ) [2] ..
فإذا تزوجها وأستمتع بجماعها فليأتيها حقها المفروض
تصديقًا لقول الله تعالى (فَمَا اسْتَمْتَعْتُمْ بِهِ مِنْهُنَّ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ فَرِيضَةً وَلا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِيمَا تَرَاضَيْتُمْ بِهِ مِنْ بَعْدِ الْفَرِيضَةِ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيمًا حَكِيمًا ) ) [3]
ولا جناح عليكم فيما تراضيتم به من بعد الفريضة وأرادت الزوجة أن تتنازل عن بعض حقها المفروض فهو لزوجها هنيئًا مريئًا
تصديقًا لقول الله تعالى (وَآتُوا النِّسَاءَ صَدُقَاتِهِنَّ نِحْلَةً فَإِنْ طِبْنَ لَكُمْ عَنْ شَيْءٍ مِنْهُ نَفْسًا فَكُلُوهُ هَنِيئًا مَرِيئًا ) ) ) [4]
وإن طلبت الطلاق ولم يستمتع بها اي لم يأتي حرثه فيسقط حقها المفروض ما دام زوجها لم يستمتع بها كما أحله الله له وطلبت منه الطلاق وتريد الفراق من قبل أن يستمتع بها فهنا يسقط حقها المفروض جميعًا ويُعاد إلى زوجها فبأي حق تأخذه في حالة أنها طلبت الطلاق من قبل أن يدخل بها زوجها فوجب إرجاع حق الزوج إليه كامل مُقابل طلاقها وأما إذا طلقها زوجها من ذات نفسه قبل أن يستمتع بها وهي لم تطلب الطلاق منه فلها نصف الحق المفروض والنصف الآخر يُعاد إلى زوجها لأنه هو الذي طلقها من ذات نفسه ولم تطلب الطلاق منه فوجب عليه دفع نصف أجر الزواج
تصديقًا لقول الله تعالى (وَإِن طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِن قَبْلِ أَن تَمَسُّوهُنَّ وَقَدْ فَرَضْتُمْ لَهُنَّ فَرِيضَةً فَنِصْفُ مَا فَرَضْتُمْ إَلاَّ أَن يَعْفُونَ أَوْ يَعْفُوَ الَّذِي بِيَدِهِ عُقْدَةُ النِّكَاحِ وَأَن تَعْفُوا أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى وَلاَ تَنسَوُا الْفَضْلَ بَيْنَكُمْ إِنَّ اللّهَ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ) [5]
والبيان الحق لقول الله تعالى: (إَلاَّ أَن يَعْفُونَ أَوْ يَعْفُوَ الَّذِي بِيَدِهِ عُقْدَةُ النِّكَاحِ)
أي إلا أن تعفوا الزوجة التي طلقها زوجها زوجها عن النصف الذي فرضه الله لها غير إن الله جعل لها الخيار فإن شاءت أن تعفو زوجها من ذات نفسه عن النصف الذي فرضه الله لها أو يعفو الذي بيده عقدة النكاح وهو وليها لأن زوجها لم يدخل بها ولم يستمتع بها شيئا ولكن الله فرض لها أن يعطيها نصف الأجر المُتفق عليه من قبل الزواج ما دام جاء الطلاق من الرجل وليس بطلب المرأة فوجب عليه إعطاءها نصف الفريضة أجرها المُتفق عليه المهم إن طلقها زوجها من ذات نفسه من قبل أن يستمتع بها شيئا فوجب عليه إعطاءها نصف الفريضة المُتفق عليها إلا أن تعفوا المُطلقة عنهُ أو يعفوا عنه وليها الذي بيده عقدة النكاح فيُرد إليه حقه كامل لأنه لم يستمتع بها ولم يدخل بها وإنما جعله الله أدبًا للزوج وكذلك ليحد ذلك من كثرة الطلاق ولكن الله جعل للمُطلقة الخيار ولوليها إما أن يأخذوا نصف المُفروض المُتفق عليه من قبل أو يعيدوه إلى من كان زوجها كامل ثم علمهم الله إن اقرب إلى التقوى أن يعفوا عنهُ إن شاؤوا وأجرهم على الله
تصديقًا لقول الله تعالى (وَأَن تَعْفُوا أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى وَلاَ تَنسَوُا الْفَضْلَ بَيْنَكُمْ إِنَّ اللّهَ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ [6]
(1) النساء:24
(2) النساء:3
(3) النساء:24
(4) النساء:4
(5) البقرة:237
(6) البقرة:237