وفى قول الله تعالى (وَأُحِلَّ لَكُمْ مَا وَرَاءَ ذَلِكُمْ أَنْ تَبْتَغُوا بِأَمْوَالِكُمْ مُحْصِنِينَ غَيْرَ مُسَافِحِينَ فَمَا اسْتَمْتَعْتُمْ بِهِ مِنْهُنَّ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ فَرِيضَةً وَلا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِيمَا تَرَاضَيْتُمْ بِهِ مِنْ بَعْدِ الْفَرِيضَةِ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيمًا حَكِيمًا ) ) [1]
فماهو المقصود بقول الله تعالى (( وَأُحِلَّ لَكُمْ مَا وَرَاءَ ذَلِكُمْ) ؟؟
ويقصد ما وراء ذلك من النساء أي وما وراء الأم والأخت وزوجة الأب وزوجة الإبن والعمة أخت الاب والخالة اخت الأم وأخواتكم من الرضاعة والمُحصنات وهن المتزوجات كذلك حرام الزواج منهن إلا ما ملكت ايمانكم ومن ثم قال الله تعالى في الأية السابقة (( وَأُحِلَّ لَكُم مَّا وَرَاء ذَلِكُمْ ) )أي ما وراء ذلك وذلك لأنه ذكر النساء التي حرم الله الزواج بهن ومن ثم قال الله تعالى:
(( وَأُحِلَّ لَكُمْ مَا وَرَاءَ ذَلِكُمْ أَنْ تَبْتَغُوا بِأَمْوَالِكُمْ مُحْصِنِينَ غَيْرَ مُسَافِحِينَ فَمَا اسْتَمْتَعْتُمْ بِهِ مِنْهُنَّ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ فَرِيضَةً وَلا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِيمَا تَرَاضَيْتُمْ بِهِ مِنْ بَعْدِ الْفَرِيضَةِ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيمًا حَكِيمًا ) ) [2]
ولكن أنظر للشرط المُحكم في الكتاب: (أَنْ تَبْتَغُوا بِأَمْوَالِكُمْ مُحْصِنِينَ غَيْرَ مُسَافِحِينَ)
بمعنى أن يكون بالزواج حسب شريعة الله للبشر وليس سفاحًا ولذلك قال الله تعالى (مُحْصِنِينَ غَيْرَ مُسَافِحِينَ)
والتحصين هو الزواج على كتاب الله وسنة رسوله الحق ولكن الذي غركم هو قول الله المُحكم في كتابه (فَمَا اسْتَمْتَعْتُمْ بِهِ مِنْهُنَّ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ)
وعليه فإن السوآل كما يلي (( فهل للزوجة التي طلبت الطلاق من زوجها قبل أن يستمتع بها شئ فهل أمركم الله ان تؤتوها أجرها؟
والجواب تجدوه في محكم الكتاب في قول الله تعالى:
(فَمَا اسْتَمْتَعْتُمْ بِهِ مِنْهُنَّ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ) ..
إذا التي تطلب الطلاق من زوجها قبل أن ياتي زوجها حرثه فلم يحل الله لها ان تذهب من حقه شئ كون ذلك ظُلم في حق الزوج
ولذلك قال الله تعالى (فَمَا اسْتَمْتَعْتُمْ بِهِ مِنْهُنَّ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ) ..
ولكن إذا أستمتع بها وطلبت الطلاق من بعد ذلك فلها النصف ..
وقد ذكرنا سلفا هذا في قوله تعالى:
(وَلاَ تَنكِحُوا مَا نَكَحَ آبَاؤُكُم مِّنَ النِّسَاء إِلاَّ مَا قَدْ سَلَفَ إِنَّهُ كَانَ فَاحِشَةً وَمَقْتًا وَسَاء سَبِيلًا [3] ..
وفي هذه الأية حرم الله الزواج على الإبن ممن كانت زوجة لأبيه سواء مُطلقة أو توفي أباه عنها فقال تعالى (إِنَّهُ كَانَ فَاحِشَةً وَمَقْتًا وَسَاء سَبِيلًا
ومن ثم حرم الله عليكم محارمكم ومن النساء التي حرم الله عليكم الزواج بهن في محكم قول الله تعالى:
(( حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهَاتُكُمْ وَبَنَاتُكُمْ وَأَخَوَاتُكُمْ وَعَمَّاتُكُمْ وَخَالاَتُكُمْ وَبَنَاتُ الأَخِ وَبَنَاتُ الأُخْتِ وَأُمَّهَاتُكُمُ اللاَّتِي أَرْضَعْنَكُمْ وَأَخَوَاتُكُم مِّنَ الرَّضَاعَةِ وَأُمَّهَاتُ نِسَآئِكُمْ وَرَبَائِبُكُمُ اللاَّتِي فِي حُجُورِكُم مِّن نِّسَآئِكُمُ اللاَّتِي دَخَلْتُم بِهِنَّ فَإِن لَّمْ تَكُونُوا دَخَلْتُم بِهِنَّ فَلاَ جُنَاحَ عَلَيْكُمْ وَحَلاَئِلُ أَبْنَائِكُمُ الَّذِينَ مِنْ أَصْلاَبِكُمْ وَأَن تَجْمَعُوا بَيْنَ الأُخْتَيْنِ إَلاَّ مَا قَدْ سَلَفَ إِنَّ اللّهَ كَانَ غَفُورًا رَّحِيمًا [4] ..
ومن ثم أحل الله لكم ما وراء ذلك من النساء بشرط التحصين بالزواج حسب شرع الله في الكتاب مثنى وثلاث ورباع وإن خفتم أن لا تعدلوا فواحدة فبعد أن ذكر الله ماحرم عليكم من النساء أحل الله لكم ما وراء
(1) النساء:24
(2) النساء:24
(3) النساء:22
(4) النساء:23