فهرس الكتاب

الصفحة 306 من 343

بِالْحَسَنَةِ السَّيِّئَةَ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنفِقُونَ (54) وَإِذَا سَمِعُوا اللَّغْوَ أَعْرَضُوا عَنْهُ وَقَالُوا لَنَا أَعْمَالُنَا وَلَكُمْ أَعْمَالُكُمْ سَلامٌ عَلَيْكُمْ لا نَبْتَغِي الْجَاهِلِينَ (55) [1]

وليس أهل الكتاب سواء، بل بينهم فرق عظيم، فمنهم أولياء الله المُعترفين بالحق من ربهم ومنهم ألد أعداء الله يعرفون أن محمد رسول من رب العالمين كما يعرفون أبناءهم ثم يأمرهم إيمانهم أن يصدوا عنه صدودًا ويظهرون الإيمان ويبطنون الكفر فليسُوا سواء أهل الكتاب وقال:

(لَيْسُوا سَوَاء مِّنْ أَهْلِ الْكِتَابِ أُمَّةٌ قَآئِمَةٌ يَتْلُونَ آيَاتِ اللّهِ آنَاء اللَّيْلِ وَهُمْ يَسْجُدُونَ) [2]

ويقصد علماء من أهل الكتاب من الذين لم يحاجوا محمد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بالاسم بل آمنوا به أنه النبي الموعود بغض النظر عن الاسم لأنهم يعلمون أن للأنبياء أكثر من اسم بل صدقوا بعلمه وعلموا أنه النبي الذي بشر به المسيح عيسى ابن مريم

وقال تعالى (قُلْ آمِنُوا بِهِ أَوْ لاَ تُؤْمِنُوا إِنَّ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ مِن قَبْلِهِ إِذَا يُتْلَى عَلَيْهِمْ يَخِرُّونَ لِلأَذْقَانِ سُجَّدًا(107) وَيَقُولُونَ سُبْحَانَ رَبِّنَا إِن كَانَ وَعْدُ رَبِّنَا لَمَفْعُولًا (108) وَيَخِرُّونَ لِلأَذْقَانِ يَبْكُونَ وَيَزِيدُهُمْ خُشُوعًا (109 ) ) ) [3] ..

فهل تعلم معنى قولهم (وَيَقُولُونَ سُبْحَانَ رَبِّنَا إِن كَانَ وَعْدُ رَبِّنَا لَمَفْعُولًا) ...

أي أن الله أصدقهم ما وعدهم، برسول يأتي من بعد عيسى اسمه أحمد فعلموا أنه هو ذاته محمد وإن الله قد أصدقهم ما وعدهم حين استمعوا إلى آيات االقرآن العظيم ثم علموا أنه الحق من ربهم ... فهل تعلمون بيان قول الله:

(وَيَقُولُونَ سُبْحَانَ رَبِّنَا إِن كَانَ وَعْدُ رَبِّنَا لَمَفعُولًا(108) وَيَخِرُّونَ لِلأَذْقَانِ يَبْكُونَ وَيَزِيدُهُمْ خُشُوعًا (109 ) ) .. ..

ويقصدون وعد الله بالبشرى على لسان المسيح عيسى ابن مريم في

قوله تعالى (وَمُبَشِّرًا بِرَسُولٍ يَاتِي مِنْ بَعْدِي اسْمُهُ أَحْمَدُ) [4] ... ..

وذلك هو المقصود من قولهم:

(وَيَقُولُونَ سُبْحَانَ رَبِّنَا إِن كَانَ وَعْدُ رَبِّنَا لَمَفْعُولًا) ..

أي أنه أصدقهم بالنبي الذي بشرهم به عيسى عليه وعلى محمد أفضل الصلاة و التسليم، وبرغم اختلاف الاسم ولكنهم يعلمون أن للأنبياء أكثر من اسم في الكتاب ولذلك لم يأبهوا للإسم بل استمعوا للعلم الذي جاء به محمد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم و استمعوا إلى آيات القرآن العظيم فإذا هو الحق من ربهم فيخرون للأذقان يبكون ويزيدهم خشوعًا .. وهم الذين استجابوا لدعوة محمد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لليهود والنصارى للإحتكام إلى كتاب الله ليحكم بينهم فيما كانوا فيه يختلفون فاستجاب العلماء الربانيون الذين لا تأخذهم العزة بالإثم إلى دعوة الإحتكام إلى كتاب الله، وأما فريقًا منهم فأعرضوا عن دعوة الإحتكام إلى كتاب الله وقال تعالى (أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ أُوْتُوا نَصِيبًا مِّنَ الْكِتَابِ يُدْعَوْنَ إِلَى كِتَابِ اللّهِ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ يَتَوَلَّى فَرِيقٌ مِّنْهُمْ وَهُم مُّعْرِضُونَ ) ) [5] ... ..

ولكن فريقًا من أهل الكتاب يكتمون الحق وهم يعلمون

(1) القصص:55:52

(2) أل عمران:113

(3) الاسراء:109:107

(4) الصف:6

(5) أل عمران:23

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت