فهرس الكتاب

الصفحة 194 من 343

بعثه البعثة الأخرى من موته الحقيقى يوم القيامة .. ومن ثم كلاهما أيتان الأولى وقد تحققت والثانية سوف تتحقق حين يرد الله عليه روحه ليُبعث من وفاته الذى هو كبعث أهل الكهف من رقادهم .. والقول بغير هذا يطرح المعجزة من تكليمه للناس كهلا .. وبمجيئه عليه السلام سيؤمن به ايمانا حقيقيا كثير من أهل الكتاب وذلك من قبل موته الموت الحقيقى .. وذلك ليثبت عليهم الحجة التى يشهد بها عليهم يوم القيامة

لقوله تعالى (وَإِذْ قَالَ اللَّهُ يَا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ أَأَنْتَ قُلْتَ لِلنَّاسِ اتَّخِذُونِي وَأُمِّيَ إِلَهَيْنِ مِنْ دُونِ اللَّهِ قَالَ سُبْحَانَكَ مَا يَكُونُ لِي أَنْ أَقُولَ مَا لَيْسَ لِي بِحَقٍّ إِنْ كُنْتُ قُلْتُهُ فَقَدْ عَلِمْتَهُ تَعْلَمُ مَا فِي نَفْسِي وَلَا أَعْلَمُ مَا فِي نَفْسِكَ إِنَّكَ أَنْتَ عَلَّامُ الْغُيُوبِ(116) مَا قُلْتُ لَهُمْ إِلَّا مَا أَمَرْتَنِي بِهِ أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ رَبِّي وَرَبَّكُمْ وَكُنْتُ عَلَيْهِمْ شَهِيدًا مَا دُمْتُ فِيهِمْ فَلَمَّا تَوَفَّيْتَنِي كُنْتَ أَنْتَ الرَّقِيبَ عَلَيْهِمْ وَأَنْتَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ (117) إِنْ تُعَذِّبْهُمْ فَإِنَّهُمْ عِبَادُكَ وَإِنْ تَغْفِرْ لَهُمْ فَإِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ (118) قَالَ اللَّهُ هَذَا يَوْمُ يَنْفَعُ الصَّادِقِينَ صِدْقُهُمْ لَهُمْ جَنَّاتٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ (119) لِلَّهِ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا فِيهِنَّ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (120 ) ) [1] ... ..

وأعود وأكرر بأن الاعجاز الالاهى ثبت في خلق الانسان من عدم ومثاله نبى الله ادم وكذا نبى الله عيسى وان كان الأخير ولدته أمه مريم عليها وعليه أصدق الصلاة والسلام الا أنهما معا خلقهما الله بلا حيوان منوى لقحت به البويضة ومن ثم خلقهما الله من العدم

وذلك لقوله تعالى (إِنَّ مَثَلَ عِيسَى عِنْدَ اللَّهِ كَمَثَلِ آدَمَ خَلَقَهُ مِنْ تُرَابٍ ثُمَّ قَالَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ ) ) [2] ..

ومن ثم خلقهما الله بكن فيكون. أن سوّاهما ثم نفخ فيهما من روحه تعالى فكانا بقدرة كن فيكون .. أليست هتان معجزتان أولاهما من دون أبوين والثانية من أم دون أب ..

وثانى المعجذات هى أهل الكهف ورقادهم -وهذا الرقاد يختلف عن النوم في أن الله قد ضرب على أذانهم في الكهف سنين عددا

لقوله تعالى (فَضَرَبْنَا عَلَى آذَانِهِمْ فِي الْكَهْفِ سِنِينَ عَدَدًا(11) ثُمَّ بَعَثْنَاهُمْ لِنَعْلَمَ أَيُّ الْحِزْبَيْنِ أَحْصَى لِمَا لَبِثُوا أَمَدًا (12 ) ) ) [3] ..

وهنا نرى أن الرقاد يعنى انفصال السمع عن المدركات أثناء النوم بالضرب من الله على الأذان ولكن النوم يستيقظ النائم لمجرد سماع صوت مناد عليه .. وهكذا الفرق بين النوم والرقاد ليكون اهل الكهف رقاد وليسوا بنائمين ومن باب أولى ليسوا بميتين ..

ولو ذهبنا لحال نبى الله عيسى لم نجده قد مات لأن الموت لايتطلب تطهير البدن وصونه من أيدى الخلائق حتى لا يتحلل أو تناله أيادى الناس .. فمن مات لايتم تطهير بدنه ولا اخفاء موطن جثمانه بالكلية بينما في حالة نبى الله عيسى فقد طهّره الله وصانه

لقوله تعالى (اذْ قَالَ اللَّهُ يَا عِيسَى إِنِّي مُتَوَفِّيكَ وَرَافِعُكَ إِلَيَّ وَمُطَهِّرُكَ مِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا وَجَاعِلُ الَّذِينَ اتَّبَعُوكَ فَوْقَ الَّذِينَ كَفَرُوا إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ ثُمَّ إِلَيَّ مَرْجِعُكُمْ فَأَحْكُمُ بَيْنَكُمْ فِيمَا كُنْتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ(55 ) ) ) [4] ..

ولقد تم هذا التطهير والصون لنبى الله عيسى كحال الصون لأهل الكهف لأجل أن يأتى في يوم يُقدره الله فيكون لمن يرونه أية يكلمهم اثر عودته بعد زمن طويل من رفع الله روحه فتكون معجزة كما كان كلامه في المهد معجزة من قبل .. ويكون حاله أقرب الى أهل الكهف

وان اختلفا فنبى الله عيس رفع الله اليه روحه وطهّر بدنه وأهل الكهف لم يرفع الله أرواحهم وان صانهم .. كما أن نبى الله عيسى قد طهّر الله بدنه بعد رفع روحه ولم يذكر الله في أهل الكهف أن طهّر الله أبدانهم بل فقط ضرب على أذانهم في الكهف سنين عددا كماأن نبى الله

(1) المائدة:120:116

(2) أل عمران:59

(3) الكهف:12:11

(4) أل عمران:55

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت