فهرس الكتاب
تعالى بينما الموت الحقيقى فيتم بالامساك للأنفس فتنفصل عن البدن بالكلية ثم يقبضها الله اليه فيموت الانسان بمعنى الموت الحقيقى للكلمة ذلك الذى لارجوع للحياة من بعده تحت أية مسمى من المسميات
لقوله تعالى (( وَهُوَ الْقَاهِرُ فَوْقَ عِبَادِهِ وَيُرْسِلُ عَلَيْكُمْ حَفَظَةً حَتَّى إِذَا جَاءَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ تَوَفَّتْهُ رُسُلُنَا وَهُمْ لَا يُفَرِّطُونَ(61) ثُمَّ رُدُّوا إِلَى اللَّهِ مَوْلَاهُمُ الْحَقِّ أَلَا لَهُ الْحُكْمُ وَهُوَ أَسْرَعُ الْحَاسِبِينَ (62) [1] ..
ولقوله تعالى (( حَتَّى إِذَا جَاءَ أَحَدَهُمُ الْمَوْتُ قَالَ رَبِّ ارْجِعُونِ(99) لَعَلِّي أَعْمَلُ صَالِحًا فِيمَا تَرَكْتُ كَلَّا إِنَّهَا كَلِمَةٌ هُوَ قَائِلُهَا وَمِنْ وَرَاءِهِمْ بَرْزَخٌ إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ ))) [2]
وانظر هنا للتعبير القرأنى (وَمِنْ وَرَاءِهِمْ بَرْزَخٌ إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ) أى بين هذا الموت والبعث برزخ لايمكن بوجوده الرجوع للحياة ثانية .. وباب الاعجاز الالاهى لم يقف دونه الموت فقد جعل الله في الموت ذاته اعجازا اذ قضى الله على أحد خلقه بالموت الحقيقى والذى يعنى قبض الروح وليس الامساك للنفس ثم الارسال ان اراد بل نقول قبض الروح تماما بأن أصبح من ورائه برزخ كما ذكر الله بسورة المؤمنون ولكنه تعالى قضى بارجاعه للحياة ببعثه من بعد موته وكل هذا في الحياة الدنيا ومن قبل أن يأتى يوم القيامة
لقوله تعالى (( أَوْ كَالَّذِي مَرَّ عَلَى قَرْيَةٍ وَهِيَ خَاوِيَةٌ عَلَى عُرُوشِهَا قَالَ أَنَّى يُحْيِي هَذِهِ اللَّهُ بَعْدَ مَوْتِهَا فَأَمَاتَهُ اللَّهُ مِائَةَ عَامٍ ثُمَّ بَعَثَهُ قَالَ كَمْ لَبِثْتَ قَالَ لَبِثْتُ يَوْمًا أَوْ بَعْضَ يَوْمٍ قَالَ بَلْ لَبِثْتَ مِائَةَ عَامٍ فَانْظُرْ إِلَى طَعَامِكَ وَشَرَابِكَ لَمْ يَتَسَنَّهْ وَانْظُرْ إِلَى حِمَارِكَ وَلِنَجْعَلَكَ آيَةً لِلنَّاسِ وَانْظُرْ إِلَى الْعِظَامِ كَيْفَ نُنْشِزُهَا ثُمَّ نَكْسُوهَا لَحْمًا فَلَمَّا تَبَيَّنَ لَهُ قَالَ أَعْلَمُ أَنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ(259 ) ) [3]
وهذا هو المثال الحى على البعث من بعد الموت الحقيقى في الحياة الدنيا من قبل بعث يوم القيامة ولذلك قد أكّد الله تعالى أننا في هذا المثال القرأنى امام حالة موت حقيقى وليس بمعنى اخر جاءت الأية التالية من السورة:
قال تعالى (وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ رَبِّ أَرِنِي كَيْفَ تُحْيِ الْمَوْتَى قَالَ أَوَلَمْ تُؤْمِنْ قَالَ بَلَى وَلَكِنْ لِيَطْمَئِنَّ قَلْبِي قَالَ فَخُذْ أَرْبَعَةً مِنَ الطَّيْرِ فَصُرْهُنَّ إِلَيْكَ ثُمَّ اجْعَلْ عَلَى كُلِّ جَبَلٍ مِنْهُنَّ جُزْءًا ثُمَّ ادْعُهُنَّ يَاتِينَكَ سَعْيًا وَاعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ ) ) [4] ..
أليس هذا توكيد لنا من الله أننا أمام مثال قرأنى لحالة الموت الحقيقى أم هذه الحالة هى ذات حال أهل الكهف؟؟ لا فحال الأخيرة هو رقاد وضرب على الاذان بينما الأولى فبعث من بعد موت حقيقى بقبض للروح من بعد امساكها وفيهما كلاهما اعجازأيما اعجاز .. ولايفوتك قارئى أن الاعجاز الالاهى لم يقف بصدد المثال الاعجازى في الموت أثناء الحياة ثم البعث من بعد مدة طويلة منه كالأمثلة التى ذكرنا بل يتعدى هذا الاعجاز هذا المثال الى موت حقيقى لأناس أحياء ثم بعثهم ثانية ابان الحياة الدنيا ولكن من بعد وقت ضئيل جدا فليس الاعجاز هو البعث من بعد طويل مدة من الموت بل هو كذلك في البعث من بعد وقت ضئيل من الموت الحقيقى كمثال قوم نبى الله موسى الذين ذكرهم الله تعالى بقوله:
(وَإِذْ قُلْتُمْ يَا مُوسَى لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ حَتَّى نَرَى اللَّهَ جَهْرَةً فَأَخَذَتْكُمُ الصَّاعِقَةُ وَأَنْتُمْ تَنْظُرُونَ(55) ثُمَّ بَعَثْنَاكُمْ مِنْ بَعْدِ مَوْتِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ (56 ) ) [5]
وكما نرى هنا وفى هذه الأية أنهم عندما اشترطوا على نبى الله موسى لايمانهم أن يروا الله جهرا فأخذتهم من قبل الله صاعقة وهم ينظرون فماتوا ثم بعثهم الله من بعد موتهم لعلهم
(1) الأنعام:62
(2) المؤمنون:100
(3) البقرة:259
(4) البقرة:260
(5) البقرة:56:55