ولربما الذين يقولون على الله مالا يعلمون يريدون أن يفتوا أن هذا النداء لا يشمل شياطين الجن والإنس ومن ثم نرد عليه بالحق ونقول فهل جعلتهم آلهة من دون الله سُبحانه أفلا تعلم لو أنك تخرجهم عن النداء أنك ستنفيهم أن يكونوا من عباد الله وكأنهم آلهة مع الله سبحانه بل هم من عباد الله ويشملهم النداء لأنهم من عباد الله سُبحانه
وقال الله تعالى (إِن كُلُّ مَن فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ إِلَّا آتِي الرَّحْمَنِ عَبْدًا(93) لَقَدْ أَحْصَاهُمْ وَعَدَّهُمْ عَدًّا (94 ) ) [1]
ومن عباد الله إبليس وشياطين الجن والإنس ولذلك فهو يشملهم الداعي من الله لمن أراد رحمته ولم يستيئس من رحمة الله أنه لن يغفر له
ولذلك قال الله تعالى (( قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِن رَّحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ ) )
اذا على عباد الله جميعًا بما فيهم شياطين الجن والإنس أن لا يقنطوا من رحمة الله وعليهم ان يعلموا أن من تاب إلى الله متابًا ليجد أن رحمة الله وسعت كُل شيئ حتى إبليس لو يتوب إلى الله متابًا لوسعته رحمة الله الذي وسع كل شيئ رحمة وعلمًا سُبحانه عم يشركون وتعالى علوًا كبيرًا ولكن مُشكلة الشياطين هو اليأس من رحمة الله فظنوا أن الله لن يغفر لهم أبدًا مهما تابوا ومهما أنابوا ولذلك يسموا بالمُبلسين من رحمة الله فظلموا أنفسهم و سبب ظلمهم لأنفسهم هو اليأس من رحمة الله لو يدركوا هذا لتابوا وأنابوا إلى ربهم ثم يجدوا رحمة الله وسعت كُل شيئ
تصديقًا لقول الله تعالى (( {رَبَّنَا وَسِعْتَ كُلَّ شَيْءٍ رَحْمَةً وَعِلْمًا فَاغْفِرْ لِلَّذِينَ تَابُوا وَاتَّبَعُوا سَبِيلَكَ وَقِهِمْ عَذَابَ الْجَحِيمِ} [2] ... ..
فتدبروا هنا القول الحق من ربكم ومن ثم لا تجدوا أن بينكم وبين رحمة الله إلا أن تتوبوا فتتبعوا سبيل الحق أم إنكم لا تعلمون القول الحق: (( رَبَّنَا وَسِعْتَ كُلَّ شَيْءٍ رَحْمَةً وَعِلْمًا ) )
أليس الشياطين شيئ من كُل شيئ من خلق الله ثم انظروا للقول الحق:
(( فَاغْفِرْ لِلَّذِينَ تَابُوا وَاتَّبَعُوا سَبِيلَكَ وَقِهِمْ عَذَابَ الْجَحِيمِ ..
زمن ثم إذا"ليس بينكم وبين رحمة الله إلا التوبة إلى الله وإتباع سبيل الحق .. وأما القول بأن الله ذكر بكتابه ان الشيطان طرد من رحمة الله لذا لايقبل الله عودته وتوبته"
لقوله تعالى (وَقَالَ الشَّيْطَانُ لَمَّا قُضِيَ الْأَمْرُ إِنَّ اللَّهَ وَعَدَكُمْ وَعْدَ الْحَقِّ وَوَعَدْتُكُمْ فَأَخْلَفْتُكُمْ وَمَا كَانَ لِيَ عَلَيْكُمْ مِنْ سُلْطَانٍ إِلَّا أَنْ دَعَوْتُكُمْ فَاسْتَجَبْتُمْ لِي فَلَا تَلُومُونِي وَلُومُوا أَنْفُسَكُمْ مَا أَنَا بِمُصْرِخِكُمْ وَمَا أَنْتُمْ بِمُصْرِخِيَّ إِنِّي كَفَرْتُ بِمَا أَشْرَكْتُمُونِ مِنْ قَبْلُ إِنَّ الظَّالِمِينَ لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ) [3]
وقوله تعالى (قَالَ مَا مَنَعَكَ أَلَّا تَسْجُدَ إِذْ أَمَرْتُكَ قَالَ أَنَا خَيْرٌ مِنْهُ خَلَقْتَنِي مِنْ نَارٍ وَخَلَقْتَهُ مِنْ طِينٍ(12) قَالَ فَاهْبِطْ مِنْهَا فَمَا يَكُونُ لَكَ أَنْ تَتَكَبَّرَ فِيهَا فَاخْرُجْ إِنَّكَ مِنَ الصَّاغِرِينَ (13) قَالَ أَنْظِرْنِي إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ (14) قَالَ إِنَّكَ مِنَ الْمُنْظَرِينَ (15) قَالَ فَبِمَا أَغْوَيْتَنِي لَأَقْعُدَنَّ لَهُمْ صِرَاطَكَ الْمُسْتَقِيمَ (16) ثُمَّ لَآتِيَنَّهُمْ مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ وَمِنْ خَلْفِهِمْ وَعَنْ أَيْمَانِهِمْ وَعَنْ شَمَائِلِهِمْ وَلَا تَجِدُ أَكْثَرَهُمْ شَاكِرِينَ (17) قَالَ اخْرُجْ مِنْهَا مَذْءُومًا مَدْحُورًا لَمَنْ تَبِعَكَ مِنْهُمْ لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنْكُمْ أَجْمَعِينَ (18) وَيَا آدَمُ اسْكُنْ أَنْتَ وَزَوْجُكَ الْجَنَّةَ فَكُلَا مِنْ حَيْثُ شِئْتُمَا وَلَا تَقْرَبَا هَذِهِ الشَّجَرَةَ فَتَكُونَا مِنَ الظَّالِمِينَ (19) فَوَسْوَسَ لَهُمَا الشَّيْطَانُ لِيُبْدِيَ لَهُمَا مَا وُورِيَ عَنْهُمَا مِنْ سَوْآتِهِمَا وَقَالَ مَا نَهَاكُمَا رَبُّكُمَا عَنْ هَذِهِ الشَّجَرَةِ إِلَّا أَنْ تَكُونَا مَلَكَيْنِ أَوْ تَكُونَا مِنَ الْخَالِدِينَ (20) وَقَاسَمَهُمَا إِنِّي لَكُمَا لَمِنَ النَّاصِحِينَ (21) فَدَلَّاهُمَا بِغُرُورٍ فَلَمَّا ذَاقَا الشَّجَرَةَ بَدَتْ لَهُمَا سَوْآتُهُمَا وَطَفِقَا يَخْصِفَانِ عَلَيْهِمَا مِنْ وَرَقِ الْجَنَّةِ وَنَادَاهُمَا رَبُّهُمَا أَلَمْ أَنْهَكُمَا عَنْ تِلْكُمَا الشَّجَرَةِ وَأَقُلْ لَكُمَا إِنَّ الشَّيْطَانَ لَكُمَا عَدُوٌّ مُبِينٌ (22) [4]
(1) مريم:94:93
(2) غافر:7
(3) ابراهيم:22
(4) الأعراف:22:12