فقد خسف الله بأصحاب الرس فابتلعهم وقصورهم (بكن فيكون) صيحة واحدة فإذا هم خامدون مُباشرة بعد قتلهم للداعية الذي أعلن إيمانه بين أيديهم وأما رسول الله إلياس والفتية الأنبياء المُكرمين فلا يزالون مختبئين في كهفهم نظرا"للتهديد والوعيد"
لقوله تعالى (قَالُوا إِنَّا تَطَيَّرْنَا بِكُمْ لَئِنْ لَمْ تَنْتَهُوا لَنَرْجُمَنَّكُمْ وَلَيَمَسَّنَّكُمْ مِنَّا عَذَابٌ أَلِيمٌ(18 ) ) ..
ونذهب لسورة الكهف فنقرأ قوله تعالى:
(( وَهُمْ فِي فَجْوَةٍ مِنْهُ ذَلِكَ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ مَنْ يَهْدِ اللَّهُ فَهُوَ الْمُهْتَدِ وَمَنْ يُضْلِلْ فَلَنْ تَجِدَ لَهُ وَلِيًّا مُرْشِدًا(17) وَتَحْسَبُهُمْ أَيْقَاظًا وَهُمْ رُقُودٌ وَنُقَلِّبُهُمْ ذَاتَ الْيَمِينِ وَذَاتَ الشِّمَالِ وَكَلْبُهُمْ بَاسِطٌ ذِرَاعَيْهِ بِالْوَصِيدِ لَوِ اطَّلَعْتَ عَلَيْهِمْ لَوَلَّيْتَ مِنْهُمْ فِرَارًا وَلَمُلِئْتَ مِنْهُمْ رُعْبًا (18) وَكَذَلِكَ بَعَثْنَاهُمْ لِيَتَسَاءَلُوا بَيْنَهُمْ قَالَ قَائِلٌ مِنْهُمْ كَمْ لَبِثْتُمْ قَالُوا لَبِثْنَا يَوْمًا أَوْ بَعْضَ يَوْمٍ قَالُوا رَبُّكُمْ أَعْلَمُ بِمَا لَبِثْتُمْ فَابْعَثُوا أَحَدَكُمْ بِوَرِقِكُمْ هَذِهِ إِلَى الْمَدِينَةِ فَلْيَنْظُرْ أَيُّهَا أَزْكَى طَعَامًا فَلْيَاتِكُمْ بِرِزْقٍ مِنْهُ وَلْيَتَلَطَّفْ وَلَا يُشْعِرَنَّ بِكُمْ أَحَدًا (19) إِنَّهُمْ إِنْ يَظْهَرُوا عَلَيْكُمْ يَرْجُمُوكُمْ أَوْ يُعِيدُوكُمْ فِي مِلَّتِهِمْ وَلَنْ تُفْلِحُوا إِذًا أَبَدًا (20 ) )) [1] ..
وهذا يعنى أنهم بعد صحوهم لم يعلموا ماذا حدث لقومهم من بعدهم و أراد رسول الله إلياس أن يبعث أحد الفتية إلى المدينة ليأتي لهم بطعام ويلزم الحذر والمُراقبة وقال كما ذكر تعالى:
(إِنَّهُمْ إِنْ يَظْهَرُوا عَلَيْكُمْ يَرْجُمُوكُمْ أَوْ يُعِيدُوكُمْ فِي مِلَّتِهِمْ وَلَنْ تُفْلِحُوا إِذًا أَبَدًا(20 ) ) ..
غير أن الرجل خرج إلى باب الكهف فلم ير قرية قومه في أعلى الجبل وكأن الأرض ابتلعتهم فلم ير لهم أنوار أو أي أثر أو ضجيج مع أن الوقت من الليل لا يزال مُبكرا"فأدهشهم ما هذا الصمت الرهيب فلم يسمعوا حتى نهيق حميرهم أو نٌباح كلابهم فأدهشهم الأمر و من ثم قرروا الانتظار إلى الصباح حتى يتبين لهم أمر قومهم أين ذهبوا وماذا حدث لهم من بعدهم، فعادوا إلى كهفهم مرة أخرى فناموا نومة أخرى هي النومة الكُبرى من ذلك الزمن ولا يزالون في سُباتهم إلى هذه الساعة لقوله تعالى في ذات السورة:"
(لَوِ اطَّلَعْتَ عَلَيْهِمْ لَوَلَّيْتَ مِنْهُمْ فِرَارًا وَلَمُلِئْتَ مِنْهُمْ رُعْبًا(18 ) ) ..
فهل تدرون لماذا الرُعب يصيب من اطلع عليهم إنه ليس كما تظنون بأنه من طول أشعارهم وأظافرهم نظرا"للمدة الطويلة فذلك تأويلٌ بالظن والظن لا يُغني من الحق شيئا"ولو كان هذا التفسير صحيح لما قالوا عند لبثهم الأول: (لبثنا يوما"أو بعض يوم) "
ًنظرًا لطول أشعارهم وأظافرهم فكان القول بما يناسب هذا التفسير الخاطاء (لبسنا دهورا عديدة) لما رأوا من أنفسهم وطول شعورهم وأظفارهم كما يدعى المفسرون الخاطئون ولكنهم لم يروا من تفسيركم شيء لذلك قالوا لبثنا يوما"أو بعض يوم و كذلك فلا صحة لتفسيركم والأسطورة بأنه ذهب بالعملة ومن خلالها اكتشف أمرهم، بالله عليكم هل هذا تفسير منطقي ولو كان كذلك لنبأهم هذا الرُجل بشأنهم وقصتهم من أولها لاخرها و لكنا نجد الذين عثروا عليهم لم يحيطوا بشأنهم شيئا"،بل بالعكس تجادلوا في شأنهم واختلفت توقعاتهم في شأنهم ومن ثم ردوا علمهم لخالقهم فقالوا: (ابنوا عليهم بُنيانا"الله أعلم بهم) [2] "
فمن أين جئتم بعلمهم وأخبارهم فنحن نجد القوم الذين عثروا عليهم لم يحيطهم الله بشأنهم شيء غير أن أهل العلم رأوا بأن لا بُد أن لهم شأنا"في الكتاب إلى أجل مٌسمى"وأن الله لم يبقهم عبثا"فقرروا أن يبنوا عليهم مسجدا"وذلك حتى يأتي بيان شأنهم المُقدر في الكتاب وقد جاء الهدف من بقائهم وهو لتعلموا بأن وعد الله حق وأن الساعة آتية لاريب فيها ..
(1) الكهف:20:17
(2) الكهف:21